رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2327

القضاء يستقدم وزراء ونوابا بتهمة سرقة المال العام والبرلمان سيرفع الحصانة عن عشرة أعضاء

الثلاثاء - 19 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
تستعد السلطات القضائية لاصدار قائمة جديدة باستقدام وزراء ونواب حاليين وسابقين، للتحقيق معهم حول سرقة المال العام، فيما يؤكد نواب من كتل مختلفة، ان مجلس النواب سيرفع الحصانة عن زملاء لهم في الجلسات المقبلة.
ويؤكد النواب، وجود 10 اعضاء حاليين متهمين بالفساد.
وفي غضون ذلك، تواصل معظم الدوائر التابعة لقطاعات مختلفة، اضرابا عاما في محافظات الوسط والجنوب.
ويقول النائب عن تحالف سائرون غائب العميري، أمس الاثنين، أن قوائم القضاء الجديدة ستشمل استقدام وزراء ونواب حاليين وسابقين، للتحقيق معهم حول سرقة المال العام.
وقال العميري، في تصريح صحافي، إن "القضاء سيصدر قريبا قائمة تضم عددا كبيرا من النواب والوزراء خلال الحكومات السابقة والحكومة الحالية، فضلا عن رؤساء مؤسسات وهيئات مستقلة ومحافظين وأعضاء مجالس محافظات"، لافتا إلى أن "اغلب الدعاوى لدى القضاء تخص سرقة المال العام والفساد في عمل الدولة".
وأضاف، أن "القضاء سيصدر الحكم بحق أي شخصية تثبت تورطها بسرقة المال العام دون النظر إلى مكانتها السياسية أو الاجتماعية"، مبينا أن "أي شخصية تورطت بالفساد وسرقة المال العام ستصبح وراء القضبان وغير قادرة على التنصل عن الحكم القضائي إطلاقا".
وكشفت هيئة النزاهة، يوم أمس، عن صدور أمر استقدامٍ بحقِّ أحد أعضاء مجلس النواب الحالي على خلفية عقود وهمية أثناء مدَّة رئاسته مجلس محافظة نينوى.
وفي غضون ذلك، يؤكد رئيس كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية، في مجلس النواب سليم حمزة، يوم امس، ان 10 نواب أغلبهم متهمون بالفساد، سيصوت البرلمان على رفع الحصانة عنهم، قريبا.
وأضاف حمزة في تصريح طالعته "العالم"، أن رئاسة مجلس النواب تلقت طلبا من القضاء، برفع الحصانة عن 6 نواب متهمين بالفساد، و4 متورطين بمخالفات، وتشهير.
وبيّن النائب في ختام حديثه، أن البرلمان سيصوت على رفع الحصانة عن النواب المتهمين بالفساد، وبعضهم متهم بمخالفات وجنيات في القانون، ومنهم من خالفوا الأعراف العامة، والقوانين.
ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وقد شهدت هذه الاحتجاجات مقتل أكثر من 300 متظاهر ورجل أمن، وإصابة أكثر من 15 ألف آخرين.
وأغلقت معظم المؤسسات الحكومية في البصرة، الواقعة جنوب العراق أبوابها تنفيذاً لإضرابٍ عن العمل شمل كلّ شركات القطاع العام والمدارس الثانوية والابتدائية وأكثر المديريات العامة كالماء والمجاري والبلدية والبلديات والتربية والشباب والرياضة. 
ويأتي الإضراب ضمن سياق احتجاجاتٍ شعبية تشهدها أغلب المحافظات منذ أربعة أسابيع، كجزءٍ من الاحتجاجات الجارية في العاصمة بغداد ومحافظاتٍ أخرى.
الاحتجاجات على مستوى البصرة، تتركز في ساحةٍ مجاورة لمقر الحكومة المحلية، حيث يحتشد مئات المعتصمين في خيامٍ صغيرة وضعوها على الأرصفة، كما تشهد الساحة يومياً تظاهرات احتجاجية، ومعظم المشاركين فيها يطالبون بإصلاحاتٍ جذرية واسعة تشمل تعديل الدستور، وتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ومنع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، ومن أبرز مطالبهم الأخرى مكافحة الفساد الإداري وتوفير فرص عملٍ للعاطلين وتحسين الخدمات العامة.
ولا تخلو الأقضية والنواحي من احتجاجاتٍ أربكت العمل في منشآتٍ اقتصاديةٍ حيوية تُعدُّ من ركائز الاقتصاد الوطني. فبالقرب من ميناء أم قصر الذي يُعتبر أكبر ميناء تجاري عراقي، يعتصم العشرات  وأحياناً يمنعون الشاحنات من الدخول والمغادرة. وبالقرب من حقل مجنون، أحد أضخم الحقول النفطية في العالم، يحتشد العشرات من أهالي ناحية النشوة، وأحياناً يقفلون بعض الطرقات المؤدية الى موقع الحقل.
وفي غضون الأيام القليلة الماضية، لم تحصل مواجهات بين القوات الأمنية والمحتجين، ولم تتدخل القوات الأمنية لفض احتجاجاتٍ بالقوة، ولم تتجدد محاولات اقتحام مقر الحكومة المحلية من قبل محتجين، لكن أعمال العنف التي حدثت في بداية الاحتجاجات أسفرت عن ضحايا من جانب المتظاهرين والقوات الأمنية. 
وقال مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي، إن "أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات في البصرة منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي أوقعت ما لا يقل عن 22 شهيداً، وأكثر من 700 جريح"، موضحاً أن "الإصابات الميدانية للاحتجاجات، معظمها عبارة عن حالات اختناقٍ بسبب الغاز المسيل للدموع، وبعضها الآخر ناجم عن استخدام الرصاص الحي وكرياتٍ معدنية صغيرة مصممة للصيد، كما رصدنا حالات دهسٍ نتيجة التزاحم".
وبحسب قائد أفواج الطوارئ في البصرة العميد علي مشاري، فإن "عدد إصابات قوات الشرطة بلغ 230 بين ضابط ومنتسب، وأكثرها نتيجة رمي الحجارة وطعنات بالسكاكين، فيما تضررت 35 سيارة عائدة للشرطة، من بينها خمس سيارات أُحرقت بالكامل"، معتبراً أن "الاحتجاجات في ذروتها اختُرقت من قبل مندسين، وفي تلك الأثناء واجهت القوات الأمنية محاولات استنزاف وتشتيت".
وعلى الرغم من استمرار الاحتجاجات الشعبية في البصرة، إلاّ أنّها لم تؤثر كثيراً بإطارها السلمي في الحياة العامة في المحافظة، فالأسواق تعمل بشكلٍ اعتيادي، والمصارف والشركات لم توقف أعمالها، والخدمات البلدية مستمرة، والقوات الأمنية تمارس مهامها التقليدية. ويرى الكاتب والمحلل السياسي رشيد الفهد أن "حالة الاستقرار العام في ظل تواصل الاحتجاجات، ناجمة عن طول فترة التحركات المطلبية وتمركزها في مواقعَ معينة دون غيرها"، موضحاً أن "ذلك لا يلغي احتمالية تجدد الاحتجاجات على نطاقٍ واسع".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي