معالم بغداد تنتعش ثانية
22-أيار-2024

سوسن الجزراوي
منذ سنوات طويلة مقارنة (بمقياس الانتظار)، بقيت بغداد حبيسة الترسانات الكونكريتية الرمادية الصامتة، وظلت شوارعها مكتوفة الايدي بما حاصرها من قطوعات لسنوات وسنوات، جعلت الكثير منا ينسى ملامح دار السلام والفخر والجمال.
وعام إثر عام كبر جيل بأكمله وهو لا يعرف أسماء الشوارع، ولا يدرك ملامح هذه العاصمة الحبيبة، وحين يتحدث عن القشلة مثلا، لا يعرف شيئاً عنها ولا عن مبنى المحطة العالمية، ولا المتاحف ولا عن المدرسة المستنصرية، كما أنه لا يعرف أن بغداد مليئة بشوارع جميلة، وأن مساحات عديدة كانت طي النسيان والإقامة الجبرية خلف تلك الترسانات البلهاء.
ومع تعاقب أنظمة الحكم وتعدد الاتفاقيات الرسمية، والانفتاح على العالم والاستقرار الأمني الذي لا يمكن مقارنته بسنوات عديدة خلت، أزيحت عشرات بل مئات الصبّات الكونكريتية، وافتتح العديد من الشوارع، التي كانت مقتطعة للضرورة و(لغير الضرورة) للبعض منها، وتنفست هواء الحرية، بعد أن كانت مكبّلة، مثقلة بتلك الجدران القاسية، هذا بالاضافة إلى إقامة العديد من المشاريع، التي عكست بالتالي صورة جميلة عن ملامح البلد، الذي أخفته تلك الحواجز المقيتة.
ولأن التراث والصروح والمعالم، تعني هوية هذا البلد أو ذاك، كان من الضروري أن يعاد ترميم وتأهيل تلك الأبنية والنصب والشوارع، التي طالما عانت من الإهمال وأكل عليها الغبار وشرب، وهذا ما حدث على سبيل المثال مع شارع المتنبي وما يجاوره من أبنية تراثية كالقشلة وساعتها والشاطئ النهري، الذي يحيطها، كذلك ظهرت بناية وزارة الدفاع القديمة التي تحاذي دجلة أيضا للعيان،
وبات يعرفها الجيل الناشئ، والصور والأمثلة كثيرة مثل صرح الجندي المجهول والمسارح، التي ترتصف جواره وغيرها، اضافة إلى المدن السياحية القريب منها والبعيدة، والحدائق والمنتزهات والكورنيشات، التي انتعشت ثانية، ومدن الألعاب و الانفاق والجسور وغيرها من معالم بغداد.
وأمام هذه الشواخص الجميلة الانيقة، كان لا بد من وجود اهتمام شعبي أولاً، يتمثل بالحفاظ عليها وعدم تشويهها أو العبث بها، كما يحدث أحيانا على بعض النصب، كذلك ضرورة استثمارها، كأماكن سياحية يزورها الوافدون، فالدول الناجحة هي تلك التي تعمل بإخلاص وتفاني على إظهار معالمها بالشكل اللائق الذي يجذب الزائر، لان البلد يُعرف بمحتوياته وآثاره وطرازه المعماري وأيقوناته الفنية، هذا بالاضافة إلى أهمية أن يكون الوصول إلى كل تلك الأماكن يسيراً عبر توفير ساحات آمنة لوقوف العجلات، فالسائح و( الزائر)، بحاجة إلى تبسيط عملية تنقله واستمتاعه بما هو موجود.
ومع التطور التقني ووجود شاشات إعلانية عملاقة في شوارع العاصمة، اصبح من السهولة ان تخصص فترة بث مرئي للتوضيح والإرشاد إلى ابرز هذه المعالم، كذلك التعريف بصنّاعها من باب التوثيق واحترام ازميل ذلك النحات وريشة هذا الرسام، ولكي لا تكون تلك المساحات والمعالم شاخصة دون حراك، أرى أيضا أن تتم إقامة كرنفالات صغيرة أنيقة بجوارها، كما هو معمول في دول الغرب على سبيل المثال.
وهكذا نكون جميعنا مساهمين بإنعاش الجمال الذي طالما كان وكان في بغداد، حتى وإن غاب فترة، أو اعتزل الحضور فترات أخرى، فمثل هذا البلد يستحق أن نحبه ومثل هذا الجيل يستحق أن نعرّفه بأعظم وأجمل دولة في العالم، العراق الذي لن تخذله كل المآسي ولن يودع شموخه يوماً مهما عصفت به الرياح.

وزير الخارجية فؤاد حسين يصل إلى السعودية
14-تموز-2026
الزيدي يحمل ملفات الأمن والاقتصاد والفساد في زيارة مفصلية
14-تموز-2026
أنباء عن اعتقال النائب السابق طلال الزوبعي خلال مداهمة في بغداد
14-تموز-2026
أنباء عن اعتقال النائب السابق طلال الزوبعي خلال مداهمة في بغداد
14-تموز-2026
الأمن الوطني يعلن ضبط 137 عجلة تحمل مواد غذائية ممنوعة من الاستيراد خلال شهر
14-تموز-2026
بعد حملة مكافحة الفساد.. البرلمان يفتح ملف السفارات العراقية ويدعو إلى إعادة هيكلة البعثات الدبلوماسية
14-تموز-2026
أميركا تضرب 140 هدفا في إيران بعد إغلاق «هرمز»
14-تموز-2026
تحرك نيابي لتعديل قانون ديوان الرقابة المالية وتعزيز صلاحياته في مكافحة الفساد
14-تموز-2026
المحافظ الإلكترونية تعزز الشمول المالي وتدعم مكافحة الفساد الأمن السيبراني مفتاح نجاحها
14-تموز-2026
لجنة مكافحة التطرف: ترسيخ مفاهيم الاعتدال والمواطنة بمستويات مشجعة ومطمئنة
14-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech