رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

قيادي أمني بارز: كان يمكن لترامب إنقاذ فريقي في بنغازي

الاثنين - 13 كانون الثاني ( يناير ) 2020

 بغداد ـ العالم
رفض العنصر السابق في مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) مارك "أوز" غايست أي مقارنة بين أحداث السفارة الأمريكية في بغداد وأحداث بنغازي في 11 سبتمبر (أيلول) 2012.
يسرد غايست في شبكة "فوكس نيوز" كيف دافع عن المركز الديبلوماسي الأمريكي ومقر "سي آي أي" الملحق به في بنغازي لأكثر من 13 ساعة ضد هجوم هادف ومنظم من قبل عشرات من المتشددين من القاعدة الذين كانوا مسلحين برشاشات ثقيلة وقاذفات قنابل ومدافع هاون.
مثابرة وشجاعة
لم تحسن إدارة أوباما التعامل مع هذا الهجوم الذي أدى إلى أول عملية قتل منذ السبعينات لسفير أمريكي، وهو يقوم بواجبه. وكان ذلك مختلفاً جداً عن الرد الحازم لإدارة ترامب على التهديدات ضد السفارة الأمريكية في العراق. يجب أن تكون الوقائع الأساسية كافية لإسقاط أي مقارنة جدية. طُلب من غايست وفريقه التراجع ثلاث مرات على الأقل في وجه ما سماه الإعلام لاحقاً "متظاهرين" حتى عندما تم قتل وتشويه أمريكيين بمن فيهم السفير كريستوفر ستيفنز. لم يتم إرسال أي قوة عسكرية للتدخل على الرغم من طلبات النجدة الكثيرة. وتابع الكاتب أنه فقط بسبب المثابرة والشجاعة استطاع 30 أمريكياً النجاة بحياتهم.
الوقت نفسه
بالمقارنة، حين اقتحمت الميليشيات وداعموها السفارة ورفضت القوات العراقية القيام بواجبها والدفاع عن أرواح الأمريكيين ومملكاتهم، تحرك ترامب بقوة. الوقت نفسه الذي احتاجته إدارة أوباما لإرسال طائرة مسيّرة غير مسلحة فوق رؤوس الأمريكيين الذين كانوا يقاتلون لحياتهم في بنغازي، احتاجته إدارة ترامب لإرسال أكثر من 100 عنصر من المارينز إلى الأرض للدفاع عن سفارة بغداد ولإرسال مروحيتي أباتشي مسلحتين كي تحلقا في الجو من أجل تأكيد السيادة الأمريكية. لم يتعرض أي أمريكي لجروح خطيرة بسبب رد الفعل الحازم بنسبة كبيرة.
بين الجرأة والجبن
تسقط المقارنة أكثر عند النظر إلى ما وراء أحداث ذلك النهار وعند تفحص الاستراتيجيات الطويلة المدى التي وضعتها الإدارتان. ينحصر الخلاف في موضوع واحد: القيادة. تابع غايست أن ترامب يظهر قيادة فعالة وجريئة بينما لم يظهر أوباما إلا الضعف والجبن. يضيف أنه تعلم نقطة أو نقطتين في القيادة، لا خلال عمله في وحدة المشاة البحرية لاثنتي عشرة سنة فقط بل أيضاً كرئيس للشرطة وكمتعاقد أمني خاص يعمل حول العالم للدفاع عن أرواح الأمريكيين حيث اعتمدت السلامة على قيادة كفوءة على الأرض وفي واشنطن. إن القيادة الفعالة لا تتم ملاحظتها غالباً من قبل الذين يخدمون تحت لوائها. تجعل هذه القيادة المهمة تبدو سهلة وطبيعية وغير مثيرة للجدل.
لا أعذار
حين تنقص القيادة، يظهر غيابها بشكل مرعب. تكلف إخفاقات القيادة إزهاق الأرواح وتترك التابعين يعانون لتغطية القيادة التي كانوا بحاجة إليها. هذا ما رآه الأمريكيون في بنغازي عندما أصر مسؤولون بارزون في إدارة أوباما طوال أيام على أن هجوم القاعدة الذي تم التخطيط له بشكل واضح لقتل الأمريكيين في ذكرى 11 سبتمبر كان احتجاجاً تلقائياً على فيديو يوتيوب إسلاموفوبي بالكاد حظي بمشاهدات. كانت الرواية بالغة الغرابة لكنها كانت لتمكّن قادة غير كفوئين من حفظ ماء الوجه لو لم تخضع للتحقيق.
لم تكن قيادة ترامب بحاجة لخلق الأعذار. بعد التأكد من أن الجيش كان جاهزاً بالكامل لحماية السفارة والمصالح الأمريكية، كان الرئيس ترامب مباشراً مع الشعب الأمريكي. لم يكن يحاول إخفاء من يهاجم الأمريكيين: الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. كما لم يكن يحاول إخفاء السبب: الغضب من الغارات الأمريكية على المقاتلين.
لماذا دفع الثمن؟
عوضاً عن الدفاع عن كذبة واستناداً إلى معلومات استخبارية صلبة حول حدوث هجوم وشيك، رد ترامب سريعاً كي يضمن أن أعداء الولايات المتحدة فهموا عواقب مهاجمة سفارة أمريكية. دفع قاسم سليماني الثمن في نهاية المطاف لأنه قلل من شأن هذه العواقب. ويتعلم مؤيدوه في المنطقة هذه الدروس بسرعة. لا يخطئ أعداء واشنطن في التمييز بين القيادة الأمريكية القوية وبين الضعف. إنّ التناقض في القيادة بين أحداث بنغازي وبغداد صاعق. سيبقي أسلوب قيادة ترامب الأمريكيين آمنين في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى. وختم غايست: "أعلم من خلال الخبرة أن البديل غير مقبول."

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي