رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2359

الاصلاح البرلماني

الثلاثاء - 14 كانون الثاني ( يناير ) 2020

سأظل اكرر ان حركة الاحتجاجات اخطأت البوصلة بالتركيز على موقع رئاسة الحكومة، و تجاهل الموقع الذي يتعين اصلاحه قبل كل شيء، واعني به البرلمان. وقبل ذلك اكرر ان الاصلاح البرلماني، وهو الحلقة الاهم في الاصلاح السياسي المنشود، كان يجب ان يتم على الاقل اثناء الدورة البرلمانية الاولى، اي بعد انتخاب البرلمان الاول، لان عيوب الحياة البرلمانية كانت قد بانت للملأ منذ ذلك الحين. واكرر ثالثا ان الاصلاح البرلماني مطلوب بالتظاهرات او بعدمها، بمعنى ان العمل على الاصلاح البرلماني يجب ان يستمر سواء طالب به المتظاهرون ام لم يطالبوا. والسبب في هذا التركيز على الاصلاح البرلماني يكمن في حقيقة ان البرلمان يمثل القلب في النظام البرلماني، وان اي سوء في البرلمان سوف ينعكس على مجمل الحياة السياسية. وهذا ما حصل فعلا. وتمثلت بذرة فساد البرلمان في نظام القائمة المغلقة الانتخابي الذي كان من اول نتائجه الخلل الكبير في الصفة التمثيلية للنواب. فلم يكن وصول الشخص الى البرلمان نتيجة كفاءته الشخصية او خدماته العامة وانما ثمرة الاصوات التي يحصل عليها رئيس قائمته التي تمنح قائمته عددا كبيرا من الاصوات كما حصل مثلا في انتخابات عام ٢٠١٠ حيث حصل نوري المالكي على حوالي ٧٠٠ الف صوت واياد علاوي على حوالي ٢٠٠ الف صوت. وساعد هذا على صعود عدد كبير من مرشحي قائمة كل من الرجلين ودخولهم البرلمان رغم عدم حصولهم على عدد مناسب من الاصوات. وهذا ما انطبق على معظم اعضاء البرلمان من مختلف "المكونات". وقد استخدمت هذه الكلمة لان البرلمان في النظام السياسي الحالي في حقيقته هو مجلس اقطاعيات سياسية مشكلة على اساس طائفي او عرقي، وليس على اساس المواطنة. وهذا هو العيب الثاني في البرلمان. وبسبب هذه الاقطاعيات اصبح من الصعب بل من المستحيل اختراق الخطوط التي رسمتها الاقطاعيات، الامر الذي حال دون التداول الفعلي للسلطة وعمق وكرس الانقسام المجتمعي ومن ثم اعاق تشكل الوحدة الوطنية على اسس سياسية سليمة. وساعد هذا النظام، وبسبب الطبيعة العشائرية للمجتمع العراقي، على تمكين اشخاص ذوي مستوى ثقافي وسياسي واكاديمي منخفض جدا من الوصول الى البرلمان، وكانت النتيجة ان المجتمع العراقي لم يتمكن من ايصال افضل ما هو موجود من الاشخاص الى مجلس النواب. وليس من الصعب اثبات هذا الادعاء، حيث يمكن اثباته من خلال مجمل الظواهر البرلمانية السلبية خلال السنوات الماضية. فعدم فاعلية النواب، ونوعية مناقشاتهم، و مستوى اسهامهم في الحياة العامة، بما في ذلك دورهم في التشريع والرقابة، كل اولئك يكشف عن كمية الرداءة في الاداء البرلماني لمعظم النواب. وغني عن البيان ان كل ذلك، مع الظروف الاخرى السيئة، صنع بيئة برلمانية مناسبة وحاضنة للفساد المالي والسياسي والاداري في الدولة العراقية الهشة. وبناء عليه، فانه كان من المتعين على كل حركة او دعوى اصلاحية ان تبدأ في البرلمان ومن البرلمان. وهذا ينطبق على الدعوات الاصلاحية التي اطلقت في الفترات السابقة وصولا الى التظاهرات الاحتجاجية الحالية التي ركزت كلها على الحكومة والمسؤولين التنفيذيين وفي بعض الاحيان الدعوة الى حل مجالس المحافظات، ولستُ مؤيدا لهذه الاخيرة لاسباب لا مجال لطرحها الان. كل هذه الدعوات تجاهلت بؤرة السوء الممثلة في البرلمان. مقابل هذا، كان من الواجب الانطلاق من البرلمان لتحقيق الاصلاح السياسي وذلك بالدعوة الى تطبيق المادة الدستورية رقم ٦٤ واجراء انتخابات مبكرة بعد تشريع قانون الانتخاب الفردي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي