رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

المشهد الشعري المعاصر في السويد: لقاء مع الشاعرة أنجيلا ستراندبيرغ

الثلاثاء - 14 كانون الثاني ( يناير ) 2020

أعد اللقاء وترجمه: صالح الرزوق   
في قصائد الشاعرة السوديدية المعاصرة أنجيلا ستراندبيرغ Ingela Strandberg مجموعة من الثوابت التي طبعت الأدب في السويد. وهي الاهتمام بالطبيعة  واندماج البشر مع الظواهر الطبيعية.  وقد عبرت عن شبكة هذه العلاقات من خلال روح حوارية (لا شك أنها تشير ولو بشكل خفيف لأهم ظاهرة في الأدب السويدي وهي مسرح أوغست ستراندبيرغ الطليعي). ولدت الشاعرة عام 1946.  عملت بمهنة الصحافة. و تفرغت للكتابة عام 1974.و تعيش حاليا في قرية صغيرة هي غريمتون  Grimeton . ومن أهم أعمالها مجموعتها (الصمت العميق لنجم سيروس). وقد حازت على جائزة الأكاديمية السويدية عن مجمل أعمالها عام 2014. لها أيضا رواية واحدة حازت بها على جائزة دوبلوغ عام 2004. وتمنح للأعمال الأدبية المتفوقة في السويد والنرويج. وأصدرت كذلك مجموعة من المسرحيات وبعض المؤلفات الموسيقية ومنها (لا تدعهم أبدا يأخذونك). ومن المتوقع صدور كتابها الشعري الجديد في الأسابيع القليلة القادمة بعنوان (الرجل الليلي). وبهذه المناسبة كان لنا معها هذا الحوار الخاص بجريدة العالم.
سؤال: لنبدأ من مشهد الأدب السويدي الراهن. من هو الشاعر الوطني المشهور ولماذا؟
أنجيلا: أهم وأشهر شاعر محبوب في السويد حاليا هو بالتأكيد وبالضرورة توماس ترانسترومر. ولكن ظهرت بعده أصوات شابة عديدة. والقراء يحبون  الطبيعة التأملية لشعر ترانسترومير. ولغته الاستعارية الجميلة عميقة لكن بسيطة وعلى ما أعتقد يمكن التواصل معها بسهولة.   
سؤال: وماذا عن الصورة الحالية للشعر السويدي؟
أنجيلا: في السنوات الأخيرة ظهر الكتاب الأول بأقلام عدد كبير من النساء وبما يزيد على عدد الرجال  سواء في مجال النثر أو الشعر. ويمكن للمرء أن يقول عن ذلك إنه “مد نسائي كاسح” في الأدب.  وحاليا أوسع أنواع الشعر انتشارا في السويد هوالشعر/ النثر، أو القصائد السردية. وأيضا ألاحظ أن الأصوات الشعرية الشابة للمهاجرين في صعود وتطور مستمرين.  غير أن الشعر لم يحقق مكانة هامة في السويد. ولا يمكننا أن نسمع سياسيا واحدا يقتبس مقولة من قصيدة في واحدة من خطاباته كما هو الحال في فرنسا...
سؤال: من له الدور المؤثر الأكبر في المشهد الشعري في السويد. أوروبا أم أمريكا؟
أنجيلا: أعتقد أن الشعر السويدي تأثر بأوروبا وأمريكا على حد سواء. ولكن وصلنا من أمريكا شعر الإلقاء  Poetry slam، أو شعر strada كما نسميه وهو بشكل مسابقات. وطبعا الجمهور هو الحكم.  
سؤال: أين تضعين نفسك في خارطة الشعر السويدي؟
أنجيلا:  لا أعتبر نفسي “شاعرة جماهيرية”. ولكن هناك جماعة من “النخبة” تقرأ قصائدي وتتابعها. ولكن الشعر ليس كل شيء. لي رواية. وأكتب المسرحيات والسيناريو. وأغني أيضا حتى الآن.
سؤال: وماذا عن أعمالك الشعرية. هل من مشروع قيد الإنجاز أو مجموعة قيد الطباعة؟
أنجيلا: عن تجربتي الشخصية  إن كتابي الجديد Nattmannen (الرجل الليلي)  سيصدر عن دار  ( Norstedts )  في الأيام القليلة القادمة.  وهو مجموعة متكاملة عن حق الشعوب الإنسانية بالحرية والمساواة.  وأرى أن Nattmannen  هو شكل من أشكال المقاومة التي أبديها ضد كل أنواع الشر، فالشر وحده هو الذي يفرق بين الشعوب. والرجل الليلي هو المعلم الذي تلقنت منه الدروس حول التكيف للبقاء. وعندما بدأت بالكتابة عن هذا الرجل،  شعرت أنني أتعايش معه. لقد توفرت كل العناصر المناسبة لنلتقي ونجتمع. وحاليا لا يمكنني أن أجد أي فرق بين حياتي وعقد النقص والخجل التي أحملها، وبين حياته وعقده.  الرجل الليلي، كان في السابق، قبل فترات طويلة، هو الرجل الذي يقوم بكل الأعمال المشينة في المجتمع. مثل دفن من تم إعدامه، وأولئك من اقترف جريمة الانتحار وهكذا.  وهو الرجل الذي يذبح الجياد ويسلخ جلودها. إنه بلا شرف ولا أخلاق على الإطلاق!!. والناس يبصقون على وجهه. وأنا في مجموعتي هذه رغبت بالعودة لسمعته وإعادة النظر بها. ولكن هذه القصيدة هي كذلك عني. عن هروبي طويل الأمد من الأشياء النائمة، التي نقيس بها كل شيء.. الحالة النفسية والأخلاق والقدرة. والنقود أيضا.
نموذج من شعر أنجيلا ستراندبيرغ : قصيدة (دون عنوان)
أحيانا يحدث
أن أتلقى دعوة إلى ردهة
ولا أعلم هل يديدون مني أن أكون كلبة
أو خادمة
ولكن أشعر بالأمان
إذا كان  الجلاد  بجواري
وهناك أقابل زرافة أخرى من الناس
وأرى بيئة صالحة لليعاسيب
أو شخصيات من سينيكا*
و لديهم اطلاع حول
طول حياتنا القصيرة

وها هم يطيرون بأجنحة رقيقة
فوق المياه
و يلمعون
وفكوكهم تتحرك
تحت الزجاج المكبر للصور
 وأراهم جائعين وفي عزلة موحشة
وأعبر منهم
ورأسي مرفوع في الأعالي
وأنا أتكئ على حظي
وربما أنا وحدي
من رأى رجل الظلام عاريا
    وهكذا انتابني الحنين  لرائحة اللحم غير المطبوخ مع أنها نتنة
    وفظيعة
    فهي مخبأة  دائما  في طيات
    معطفه
    وأحن  للندرة
   وأحن للمعتدين على الدجاج
   الذين علموني كل شيء
   عن الثقة بالمسافات الطويلة
    وأحن لضياء القمر اللعين
    الذي ينمو فوق الجدران
   ويجعل جلودنا مثل حليب بلا قشدة
   ويجمدنا كيفما اتفق
تحت جنح الليل المظلم.
• الكاتب الروماني المعروف.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي