رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

تحليل: الصفقة الصينية والتصعيد الاحتجاجي وتفشي الفساد ترسم مستقبلا مظلما للعراقيين

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020

بغداد ـ العالم
تعكس الأحداث المتسارعة في العراق، وجود نوايا مبيتة لقوى محلية وإقليمية، تبدو مصرة على جر البلاد نحو النفق المظلم، عبر افتعال الصدام مع الولايات المتحدة، وتجاهل تحذيراتها بفرض عقوبات مدمرة على البلد.
ويتزامن ذلك مع تصاعد خطير للحراك الاحتجاجي، ومواصلة الفشل في تشكيل حكومة جديدة، وبينهما مخاوف من رهن ثروات البلد لصالح دول أجنبية.
وبين هذا وذلك، يشير مركز روابط للدراسات والابحاث، الى مافيات الفساد المحلية، تخوض سباقا متسارعا لاستغلال الفوضى السائدة، في تحقيق المزيد من المكاسب، على حساب الدولة.
ويؤشر المركز تصاعدا في الحراك الشعبي، وفعالياته مع اتساع اضرابات طلبة الجامعات، ووقوع اشتباكات بين الطلبة والقوات الأمنية في جامعات واسط والنجف، ومحاصرة الطلبة لمبنى وزارة التعليم العالي في بغداد، بعد تهديدها بفصل الطلبة المعتصمين الذين لا يلتحقون بالدراسة، كما أطلق مسلحون النار على تجمعات المعتصمين في كربلاء، وسقوط ضحايا.
وكانت الأخبار التي تحدثت عن طبخة سياسية لإعادة عبد المهدي إلى رئاسة الحكومة، أججت غضب العراقيين، الذين توافد الآلاف منهم على ساحات الاعتصام في ساحة التحرير والمحافظات، مرددين "عودتك مرفوضة".
ومن جهة أخرى فان المشهد العراقي يشهد حملة متصاعدة للعديد من القوى السياسية والاقتصاديين والإعلام، لكشف مخاطر قيام حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، بالإسراع في تنفيذ اتفاقية مع الجانب الصيني للحصول على قروض مالية ضخمة مقابل رهن النفط العراقي للصين، رغم تأكيدات بعدم صلاحية الحكومة لتنفيذ الاتفاقية، مع وجود ثغرات خطيرة وشبهات فساد تعرض الاقتصاد العراقي للخطر، بحسب المركز.
وكانت قد طالبت لجنة النفط والطاقة النيابية رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، بإرسال نسخة من الاتفاقية الصينية إلى البرلمان للاطلاع عليها، كاشفة في بيان لها، ان المعلومات تفيد بتوقيع العراق على ثماني مذكرات تفاهم مع الصين تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار للسنوات العشر المقبلة، وتتضمن اعتماد الصين كمستورد أساسي للنفط العراقي، مقابل إقراض الصين الحكومة العراقية مئات المليارات من الدولارات، شرط رهن النفط العراقي لمدة 50 عاما لتسديد القرض والفوائد المترتبة عليه.
ويلاحظ نواب، تفشي ظاهرة الفساد لدى حكومة تصريف الأعمال، التي قامت بتثبيت عدد من الأشخاص في الوظائف العليا برغم وجود ملفات فساد وتحقيقات تخصهم في هيئة النزاهة، بحسب قولهم.
وفي خضم هذه الفوضى، تجدد الحديث أيضا عن إنشاء الإقليم السني، الذي يحفظ للسنة حقوقهم أسوة بالإقليم الكردي، حسب دعاة المشروع، لكنه يهدد وحدة العراق، حسب معارضيه. 
ويبقى المؤكد، ان هذا المشروع، ليس بعيدا عن افرازات الصراع الإيراني الأمريكي في العراق في هذه المرحلة.
وتثير محاولات زج العراق في الصراع الإيراني الأمريكي، والتهديدات الأمريكية بفرض العقوبات على العراق والصفقة الصينية المشبوهة، مع تصاعد نشاط أحزاب الفساد، مخاوف حقيقية لدى العراقيين من مستقبل سياسي واقتصادي وأمني مظلم للبلاد، جراء السياسات الفاشلة والمريبة لأرباب السلطة، وربطها مصير البلاد بمصالحها والمشاريع الإقليمية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي