رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

لقاء دافوس يبحث "تخفيض" القوات الاميركية بالعراق والتظاهرة المليونية تحاول ايجاد تأييد شعبي يخدم إيران

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
برغم وسم مؤتمر دافوس بالرتيب والتقليدي، تتخلله لقاءات روتينية، لا يترتب عليها الكثير من الالتزامات، فان رئيس الجمهورية برهم صالح، غادر الى سويسرا على وقع فشل القوى السياسية في اختيار شخصية تخلف عبد المهدي المستقيل.
وتجاهل صالح تهديدات وتحذيرات الفصائل المسلحة من لقاء ترامب (الذي قاد مطلع الشهر الجاري خطة اغتيال ابو مهدي المهدي وقاسم سليماني وقادة اخرين، قرب مطار بغداد)، بينما بحث معه تخفيض القوات الأميركية في العراق، وليس انسحابها، كما جاء ضمن القرار الالزامي للحكومة من جانب البرلمان.
وعلى الطرف المقابل لحراك الرئيس صالح، تستعد فصائل "المقاومة العراقية" الى اطلاق تظاهرة مليونية، غدا الجمعة، في بغداد، دعا اليها زعيمها مقتدى الصدر، في وقت سابق.
والى جانب ذلك، تقود الاجنحة السياسية التابعة لتلك الفصائل، دخل البرلمان، حملة تواقيع لضمان قرار نيابي برفع الحصانة عن القوات الاجنبية بالعراق.
ويقول نواب الحملة، انهم تمكنوا من جمع 62 نائبا.
ودعا الصدر، إلى تظاهرة "مليونية"، ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق، في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس في "الحرس الثوري الإيراني" قاسم سليماني ومساعده نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في غارة أميركية، قرب مطار بغداد في 3 كانون الثاني الجاري.
وجاءت دعوة الصدر، بعد اتجاه الغالبية الشيعية في مجلس النواب إلى استصدار قرار يلزم الحكومة بالعمل على إخراج القوات الأجنبية، وتحديدا الأميركية، من البلاد، فيما أعلنت الحكومة المستقيلة برئاسة عادل عبدالمهدي استجابتها الفورية، وباشرت التواصل مع واشنطن لتنظيم عملية الانسحاب.
ويعتقد مراقبون، أن تظاهرة الـ24 من الحالي التي دعا إليها الصدر من مقر إقامته في مدينة قم الإيرانية، "هي محاولة لإضفاء طابع التأييد الشعبي على الحراك الموجه إيرانيا ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق".
وفتح تعليق تكليف رئيس حكومة جديد لحين عودة صالح إلى البلد، باب واسعا أمام التساؤل بخصوص أجندة الرئيس العراقي في لقائه مع ترامب، وهل سيكون لها الأثر في الإسراع باختيار مرشح جديد يكون، بعيدا عن التأثير الإيراني، أم أن قضية انسحاب القوات الأمريكية ستطغى على غيرها من الملفات؟
وتعقيبا على ذلك، يقول الخبير الامني هشام الهاشمي، إن "تأخير حسم موضوع اختيار مرشح للحكومة هو بسبب القوى المؤيدة للتعاطي الحكومي البطيء مع أزمة الاحتجاجات، وتحديدا تحالفي "البناء" و"سائرون"، اللذين لم يتوافقا على إحدى الشخصيات الخمس التي طرحت الاثنين، وترك الأمر معلقا، ولا أظن أن الرئيس هو من تعاطى مع الملف بشكل بطيء".
ورأى الهاشمي، أن "أحزاب تحالف البناء هي من تعرقل دفع هذا الملف نحو اختيار شخص غير جدلية، وليست هناك عليه علامة فيتو من ساحات التظاهر".
وبخصوص لقاء ترامب وصالح وتأثيره في ملف رئيس الحكومة، قال الهاشمي إن "مجرد فتح الرئيس العراقي لهذا الملف مع رئيس الولايات المتحدة، ربما يدخلنا في مشكلات حقيقية، جزء منها قائم، ولا يمكن حلها، وهو علاقة العراق بأمريكا بعد اغتيال سليماني والمهندس".
وبشأن ملف انسحاب القوات الأمريكية من العراق، قال الهاشمي: "أظن أن هناك شيئا من الالتفاف سيكون بالتفاهم مع إيران وأمريكا، أن الأخيرة ستذهب إلى إخراج القوات من العراق كعضو في التحالف الدولي، لكن ليس ذلك شاملا لإخراجها من البلد بصفتها عضوا في حلف الناتو".
وتماشيا مع طرح الهاشمي، يستبعد رئيس مركز "التفكير" السياسي، الدكتور إحسان الشمري، أن يضع اللقاء المقرر بين ترامب وبرهم صالح النقاط النهائية، أو ينهي الجدل حول الشخصية التي سترأس الحكومة العراقية المقبلة.
ورأى الشمري أن "الموضوع داخلي، وأكثر الخلافات هي داخل البيت الشيعي، على اعتبار أن العرف السياسي في العراق يجعل منه مسؤولا عن اختيار شخصية لمنصب رئيس الوزراء المقبل".
لكن الشمري، توقع أن يبحث ترامب مع برهم صالح "ألّا يكون العراق مساحة إيرانية، في طبيعة تعاملاته وتعاطيه الداخلي والخارجي، وبكل الأحوال فإن الولايات المتحدة لا تريد أي معادلة سياسية داخلية تُخضع العراقي لإيران".
وبخلاف ما جاء بحديث الهاشمي والشمري، يذهب حامد المطلك، عضو سابق في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، الى أن "ذهاب الرئيس برهم صالح في هذا التوقيت إلى دافوس لم يكن مناسبا، لأن البلد يمر في أوضاع صعبة، وإن تكليف رئيس حكومة مهم للغاية".
وقال المطلك، إن "التأخير والمماطلة في تكليف شخصية لرئاسة الحكومة المقبلة، لم يكن من الرئيس العراقي بلا شك، وإنما القوى السياسية هي من تتحمل ذلك؛ لأنها لم تأت بشخصية ترضي المتظاهرين".
ولفت السياسي العراقي إلى أن "لقاء صالح وترامب قد يحلل ويسهم في إنهاء الأزمة الحالية في العراق، إذا اصطفت الولايات المتحدة ودعمت خيار الشعب العراقي والمتظاهرين؛ لأنها كانت سببا في وصول البلد إلى الوضع الحالي منذ عام 2003 وحتى اليوم".
وفشلت الأطراف السياسية العراقية حتى الثلاثاء الاخير، في التوافق على اختيار شخصية سياسية لرئاسة الحكومة المقبلة، وذلك بعدما كشفت وسائل إعلام محلية أن الموضوع انحصر في ثلاثة مرشحين، هم: "وزير التخطيط السابق علي الشكري، ووزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي، ورئيس جهاز المخابرات الحالي مصطفى الكاظمي".
وفي بيان رئاسة الجمهورية الذي ورد لـ"العالم"، أمس، قال إن رئيس الجمهورية ونظيره الأميركي، بحثا وجود القوات الأجنبية وتخفيضها في البلاد، لا انسحابها، الامر الذي عدته معظم فصائل الحشد الشعبي، "تجاهلا لدعوات العراقيين".
 ووفقا للبيان، فإن صالح أجرى "محادثات معمقة" مع ترامب، على هامش اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وقال، صالح بحسب البيان، أن "العراق يحرص على إقامة علاقات متوازنة مع جميع الأصدقاء والحلفاء وبما يعزز سيادته و احترام قراره المستقل و ويحقق مصالح الشعب العراقي، ومواصلة التطور الاقتصادي وإعادة الإعمار، وعدم السماح أن يتحول العراق الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات".
وخلص الى، "تدارس وجود القوات الأجنبية وتخفيضها في البلاد، وأهمية احترام مطالب الشعب العراقي في الحفاظ السيادة الوطنية وتأمين الأمن والاستقرار".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي