رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

جاريد كوشنر قرأ 25 كتابا لتحضير الخطة الاميركية في أرض فلسطين

الأربعاء - 5 شباط ( فبراير ) 2020

عمران عبد الله
بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين الاثنين الماضي؛ ظهر كبير مستشاري البيت الأبيض ومهندس الخطة الأميركية جاريد كوشنر على وسائل إعلام عربية لتبرير فكرته.
وفي مقابلة مع إحدى القنوات العربية، قال كوشنر "أدرس هذا الموضوع منذ ثلاث سنوات، وقرأت 25 كتابا حوله، وتحدثت مع كل زعيم في المنطقة ومع جميع المعنيين بهذا الشأن".
وسخر كثير من المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي من اعتبار كوشنر أن قراءة 25 كتابا كافية بالنسبة له لصياغة خطة سلام كبرى لحل صراع فشل رؤساء الولايات المتحدة على مدار عقود في تسويته.
وعنون الكاتب الساخر ألكساندري بيتري مقاله في واشنطن بوست بقوله "لقد قرأت للتو 25 كتابًا وأنا هنا لأجري لك جراحة القلب المفتوح".
وحاولت صحيفة "فورورد" الاستفسار من البيت الأبيض عن ماهية تلك الكتب الـ25 التي قرأها كوشنر، لكنها لم تتلق ردًّا على سؤالها. ورجح أورد أيدن بينك نائب رئيس تحرير الصحيفة أن يكون كوشنر قرأ تلك الكتب كونها أهديت له بالفعل.
وقال جوناثان شانزر نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للأبحاث إنه أرسل كتابين عن السياسة الفلسطينية الداخلية -هما "حالة الفشل" و"حماس مقابل فتح"- إلى جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط سابقا، وناقش معه شخصيا الكتاب الثاني.
ويعد غرينبلات واحدا من أربعة مسؤولين كانوا على صلة مباشرة بخطة السلام الأميركية -التي تسمى إعلاميا "صفقة القرن"- إلى جانب كوشنر والسفير الأميركي بإسرائيل ديفيد فريدمان وآفي بيركوفيتش مساعد كوشنر؛ ووصف كوشنر غرينبلات بأنه صديق وشريك مقرب وقام بعمل هائل.
وفي كتابه "حالة الفشل: ياسر عرفات ومحمود عباس.. وعدم صنع الدولة الفلسطينية"؛ يروي شانزر وقوف الرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2011 وطلبه الاعتراف بدولة فلسطينية، وكيف عارضت أميركا هذه الخطوة.
ويجادل خبير الشرق الأوسط شانزر بأن الأسباب الكامنة وراء الجمود في فلسطين أكثر تعقيدًا، ويحاول تبرئة إسرائيل من عرقلة مشروع الدولة الفلسطينية التي قال إنها حظيت بدعم دولي واسع.
وفي المقابل، يلقي شانزر اللائمة على ما اعتبره سوء الإدارة الداخلية للبيت الفلسطيني، ويوضح المؤلف كيف أن منظمة التحرير الفلسطينية في عهد ياسر عرفات كانت غير مستعدة لمهمة بناء الدولة، حسب تعبيره.
ويضيف شانزر أن محمود عباس استخدم دعم الرئيس جورج دبليو بوش لتنصيب نفسه رئيسا للسلطة الفلسطينية، لكنه فشل -حسب الكاتب- في تنفيذ الإصلاحات ولا تزال مبالغ كبيرة من المساعدات الدولية يتم تبديدها، على حد تعبيره. 
وفي كتابه الآخر "حماس مقابل فتح: الكفاح من أجل فلسطين"؛ يروي شانزر أن التنافس السياسي بين زعيمي فتح وحماس ياسر عرفات وأحمد ياسين ومن خلفهما، منذ عام 1987م؛ هو ما أعاق الجهود الأميركية لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، وأعاق مشروع الدولة الفلسطينية، وألقى اللائمة -مرة أخرى- على الفلسطينيين.
وقال ماثيو ر. برودسكي، زميل المعهد الذهبي للإستراتيجية الدولية، إنه تحدث عدة مرات مع كوشنر وغرينبلات أثناء وضع الخطة، ونقل عن كوشنر قوله إنه تعلم الكثير من كتاب "13 يومًا في سبتمبر: القصة الدرامية للنضال من أجل السلام"، للصحفي لورانس رايت حول مفاوضات كامب ديفيد للسلام بين إسرائيل ومصر.
وفي ذلك الكتاب يورد رايت قصة لقاء الزعيمين الإسرائيلي مناحيم بيغين والمصري أنور السادات، مع الرئيس الأميركي جيمي كارتر، الذي توسط لإقرار اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد 1978.
واشتبك بيغين والسادات خلال المؤتمر -الذي استمر 13 يومًا- وصاحا ببعضهما البعض، وكان لا بد من الفصل بينهما مكانيا، حسب المؤلف. ومع ذلك تم إبرام المعاهدة في النهاية، وظلت سارية لأكثر من ثلاثة عقود. ويجمع رايت بين مناقشة السياسة وتأثير العاملين الديني والتاريخ الشخصي للمشاركين لسرد أحداث عملية السلام التي وصفها بالهشة.
الفلسطيني الأخير
وقال شخص تحدث مع فريق ترامب للسلام لصحيفة "فورورد" -طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخوّل بالتحدث عن مثل هذه الاجتماعات- إنه رأى على مكتب غرينبلات نسخة من كتاب "الفلسطيني الأخير"، وهو سيرة حياة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بقلم الباحث السابق في جبهة الدفاع عن الديمقراطية والموظف بوزارة الدفاع الأميركية حاليا جرانت روملي، والصحفي بجريدة "هآرتس" الإسرائيلية أمير تيبون، وقال المصدر للصحيفة الأميركية إن الكتاب كانت به علامة قراءة مع ملاحظات كتبت على ورقة لاصقة. 
وجاء في الكتاب أن عباس "فشل بشكل مأساوي في التفاوض على اتفاق سلام"، ويستند الكتاب إلى مقابلات مع شخصيات رئيسية في رام الله والقدس وواشنطن، ويتتبع نشأة أبو مازن في الجليل، ونزوح عائلته في خضم النكبة عام 1948، ودراسته في الخارج، ومسار صعوده كعنصر محوري في عملية أوسلو للسلام في التسعينيات.
ورغم كثرة الكتب التي تناولت تاريخ الصراع الحديث في الشرق الأوسط وتعدد زواياها، فإن الكتب الأربعة التي يحتمل أن يكون كوشنر قد قرأها في إطار التحضير للصفقة تبدو جميعها متبنية الرواية الإسرائيلية، ومنحازة ضد الفلسطينيين الذين جرى تحميلهم مسؤولية عدم قيام دولة فلسطينية.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي