رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 شباط ( فبراير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2379

التصميم والدورة الاقتصادية

الخميس - 13 شباط ( فبراير ) 2020

د. نصيف جاسم محمد

    التصميم كغيره من الأنشطة الحياتية والإنتاجية على حد سواء مرتبط بالدورة الإقتصادية التي تعد مؤشراً على دورة وحراك العمل التصميم المعد اساسًا للسوق والمستهلك وإليه تستند الشركات والمؤسسات في ادامة نشاطها الإقتصادي والتجاري. 
وتُعد الدورة الاقتصادية حسب (هدير ناصر) مؤشرا على "تقلب فى النشاط الإقتصادي الذي يمر به الإقتصاد على مدى فترة من الزمن. وتُعرف دورة الإقتصاد أساسًا من حيث فترات الإنتعاش أو الركود، إذ ينمو الإقتصاد بالقيمة الحقيقية (بإستثناء التضخم) خلال فترة الإنتعاش، ويتضح ذلك من الزيادات في المؤشرات مثل العمالة والإنتاج الصناعي والمبيعات والدخل الشخصي، بينما ينكمش الإقتصاد قياسًا بالإنخفاض في المؤشرات المذكورة أعلاه خلال فترات الركود، ويقاس الإنتعاش لدورة الإقتصاد السابقة من الكساد (أو القاع) إلى قمة الدورة الحالية، في حين يقاس الركود من القمة إلى القاع، كما يحدد المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) في الولايات المتحدة المواعيد الرسمية للدورات الإقتصادية".
والواضح ان هذه الدورة الإقتصادية معنية بمختلف انماط المتغيرات والتقلبات التي تصحب نشاط المؤسسات الإقتصادية سواء اكانت في مراحل صعودها او في مراحل انخفاض مؤشراتها الإقتصادية ولأن المنتج هو تصميم بالأساس فأنه مُعرض بطريقة، أو بأُخرى لتلك التقلبات من ثم مُعرض إلى مقبوليات السلوك الشرائي ومدى تعاطي المستهلك مع ما يُعرض من انماط تصميمة تبعًا للحاجات والأغراض المؤداة، من ذلك ربما تتعرض العلامات التجارية لعدد من الشركات إلى خسارة بعض اقيامها السوقية، وهو أمر وارد في خضم عدد من المتغيرات والأزمات التي تحصل، وهكذا الإعلان والتداول التصميمي لعدد من المنتجات ذات المساس المباشر مع المستهلك.
ويرى (حسان سري)، أن الدورة الإقتصادية تتكون من خمسة مراحل هي: 
"1- القمة: وهي أعلى مستويات النمو الإقتصادي.
2- التراجع الإقتصادي: يكون فيها الإقتصاد بوضع الإنكماش والتراجع.
3- القاع: يكون فيها النمو وصل الى ادنى مستوياته.
4- التعافي: تأتي بعد وصول الأداء الإقتصادي الى أسوء حالاته، وبعدها يبدأ النمو الإقتصادي في التحول من الهبوط الى الصعود مرة اخرى تدريجيًا.
5- النمو: يبدا فيها النمو الإقتصادي في التحسن تدريجيًا حتى يصل الى اعلى مستوياته".
كما "يؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف وتدني الطلب الفعال مما يقود إلى كساد السلع ويندفع أصحاب رأس المال إلى تقليص إنتاجهم من جديد فيدخل الإقتصاد الوطني في مرحلة جديدة من الركود والأزمة. وهكذا تتناوب مراحل الدورات الإقتصادية. وتختلف مدة كل مرحلة من المراحل تبعاً لإختلاف شروطها بين بلد وآخر أو من وقت إلى آخر. ولكن هناك سمة عامة ملازمة لتطور الدورة هي أن مرحلة الأزمة والركود أطول من مرحلة الإنتعاش والنهوض غالباً".
وفي هذه المرحلة بالذات نستطيع القول أن التصميم سيشهد هو الآخر انتعاشًا لأسباب منها تحسن الوضع الإقتصادي وزيادة الطلب، ما يعني تفعيل اليات التصميم من حيث التجديد والتحديث لغرض مسايرة المتطلبات والرغبات الاستهلاكية ولنا في سوق الهواتف النقال والحواسيب خير مثال فهي في تحديث دائب ودائم لأن متطلبات المستهلك ونمو ذائقيته ورغباته تعطي مساحة واسعة للشركات في التحديث المستمر لتصاميمها. 
وعموما لكل دورة اربع مراحل هي:
1- الإنتعاش: وهي مرتبطة بثبات الأسعار.
2- الرواج: وهي مرتبطة بارتفاع مضطرد بالأسعار وتزايد حجم الإنتاج الكلي.
3- الأزمة: وفيها تهبط الأسعار وينتشر الذعر التجاري.
4- الكساد: ويتسم بانخفاض الأسعار وانتشار البطالة وكساد التجارة. "وفي كل مرحلة من المراحل تلك يكون التصميم في الموقف النسبي فهو يأخذ وضعه حسب حراك كل مرحلة ولنا في كثير من الازمات التي مرت بها بعض الامم مثال عن الكيفية التي آلت اليها  المنتجات من عدم الرغبة في التداول وخسارة كثير من الشركات والكثير الذي يسبب مشكلات حقيقية في التداول والإبتكار التصميمي، ولنا ان نعي هذه الحقيقة التي تقول بأن التصميم هو مرتبط بالدورة الإقتصادية وبكل ظروفها وأي كساد انتاجي ينعكس بالضرورة على فاعلية التصميم، ومن ثَمَ رواجه وتطويره واستمراريته". 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي