رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

من المعارضة الى الدولة

الخميس - 20 شباط ( فبراير ) 2020

محمد عبد الجبار الشبوط

 

(٢)
في اواخر عام ٢٠٠٢ كتبت نص "من الدولة الى المعارضة"، ووافق عليه الاخوة في حركة الكوادر الاسلامية انذاك، كما عرضته على بعض شخصيات المعارضة العراقية وعلى رأسهم السيد محمد بحر العلوم رحمه الله، واخرين.
وكان السبب الذي دفعني الى كتابة النص في ذلك الوقت بالتحديد هو الادراك ان الولايات المتحدة اطلقت اشارة التحرك لاسقاط النظام الصدامي عن طريق الحرب. والنص كما يظهر من عنوانه يستبطن التمييز بين مرحلة المعارضة ومرحلة الدولة، وان الفكر الذي يحرّك مرحلة المعارضة يختلف عن الفكر الذي يحرك مرحلة الدولة. المعارضة تستبطن مفهوم الهدم، هدم النظام القائم، وهو نظام دكتاتوري، ظالم، دموي، مستبد، كما كنا نصفه في ادبيات المعارضة.
فيما تستبطن مرحلة الدولة البناء.
ومن الطبيعي الافتراض ان اليات الهدم ووسائله تختلف عن اليات البناء ووسائله. وقد دلت التجارب التاريخية المماثلة  على ان عملية بناء الدولة اصعب من عملية اسقاط النظام. وتزداد العملية صعوبةً اذا كان القائمون عليها حديثي تجربة في هذا الشأن، واذا كانت البنى التحتية اللازمة لبناء الدولة  غير متوفرة،  واذا لم يتوفر اجماع وطني على هوية الدولة الجديدة، واذا رافق عملية البناء تدخلات  خارجية. يضاف الى ذلك ان عملية بناء الدولة  ليست عملية سياسية فحسب، انما هي عملية علمية يحتاج القائمون بها الى درجة عالية من العلم والمعرفة في هندسة الدول.  واذا كانت المعارضة هي التي تقوم بعملية الهدم، فان النص افترض ان الشعب هو الذي يقوم  بعملية البناء بعد تحرره من نير الحكم الدكتاتوري.  وقد استلهمتُ هذه الفكرة من نص للسيد محمد باقر الصدر يقول فيه ان المرجع يقوم بتحرير الامة من الطاغوت واعادة مركز الخلافة اليها لتقوم هي بحكم نفسها بنفسها. واذا كانت المعارضة العراقية قد استنفدت كل الوسائل في عملية الاسقاط، الا انها بذلت جهدا اقل في التفكير بعملية بناء الدولة. وهذا امر مفهوم، لان المهمة المركزية في مرحلة المعارضة هي اسقاط النظام القائم. لكن مع تراكم المؤشرات على قرب سقوط النظام، فمن الطبيعي ان تتوجه الانظار الى مرحلة الدولة التي سوف تلي مرحلة اسقاط النظام. وقد عقدت المعارضة العراقية مؤتمرها الاخير في لندن في  ١٤-١٥ كانون الاول  عام ٢٠٠٢ واصدرت بيانها السياسي الذي حددت فيه تصوراتها لمرحلة الدولة. وقد قمنا  بتوزيع نص "من المعارضة الى الدولة" في المؤتمر. ومع ان البيان السياسي للمؤتمر احتوى على الكثير من النقاط الايجابية، الا ان القراءة المتفحصة له تكشف عن انه عبر عن هموم "مكونات" المجتمع العراقي ومخاوفها،  وهي تعيش الساعات الاخيرة  لمرحلة الظلم الجماعي على يد النظام الدكتاتوري. وقد تمت الاشارة الى هذه المكونات بالاسم في البيان السياسي. في هذه الاثناء كان فريقا  "مستقبل العراق" و "الاعمار" يعدان الكثير من الاوراق  حول الدولة العراقية بعد سقوط النظام الدكتاتوري. وكان هناك تخوف من ان تنتقل ذهنية المعارضة ومخاوفها الى مرحلة الدولة،  مما قد يؤدي الى مباشرة البناء بذهنية المعارضة  ومخاوفها وشكوكها رغم الافكار الجيدة التي وردت في البيان السياسي لمؤتمر لندن.
وكان على رأس هذه المخاوف ان  يتغلب التفكير  بالسلطة على التفكير بالدولة، فتنصرف القوى التي سوف تخلف نظام صدام الى تقاسم  السلطة الجديدة، وتهمل التفكير ببناء الدولة. 
وقد صدقت بعض هذه المخاوف ، فظهرت عيوب التأسيس  التي تمثلت في النقاط التالية، على سبيل المثال لا الحصر: 
اولا: تغليب  السلطة على الدولة.
ثانيا: تغليب فكرة المكوّن على فكرة المواطنة.
ثالثا: تغليب فكرة المحاصصة على  الديمقراطية.
يتبع..

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي