رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

بين المماليك وداعش.. محاولة لفهم تاريخ العرب المعاصر

الأربعاء - 25 اذار( مارس ) 2020

أحمد الدَبَشْ*
(2 ـ 2) 
تحالف الرعب 
من هنا بدأ "تحالف الرعب والمصالح"، في الفصل الرابع، بعد نجاح الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تأسيس المملكة السعودية الأولى 1744م. وتتعمق المؤلفة في دراسة المصادر حول شخصية محمد بن عبد الوهاب، وعلاقة الوهابية ببريطانيا العظمى، في بدايات القرن التاسع عشر، والانتقال إلى إنشاء علاقات وثيقة مع واشنطن. و"الحصول على ضمان حمايتها للعربية السعودية مقابل العمل تحت رايتها، الأمر الذي خلف أثرًا عميقًا في تداعيات الأحداث المتلاحقة، التي أخذت تجتاح المنطقة العربية منذ خمسينيات القرن الماضي إلى اليوم" (ص 88).
تناقش المؤلفة حقيقة الحملة الفرنسية (1798 ـ 1801)، في الفصل الخامس، تحت عنوان "بين الحقيقة والأسطورة"، فتقول: "تكشف المراسلات بوضوح، دموية العقاب الجماعي، الذي أنزله الغزاة الفرنسيون بالمدنيين غير المسلحين، من قطع رؤوس ورفعها على المشاعل، إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، تمزيق النسيج الاجتماعي، تشويه الهوية الثقافية، وأخيرًا نهب ثروات البلاد، وسلب الأهالي لتغطية نفقات الحملة" (ص 90).
هل يصمد تحالف آل سعود والحركة الوهابية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الزاحفة على المنطقة العربية؟
تعالج المؤلفة شخصية باشا مصر الجديد، محمد على، في الفصل السادس، تحت عنوان "على خطى بونابرت"، فقد "أصبح واليًا على مصر في سن السابعة والثلاثين من عمره، توحدت مصالحه وطموحه الشخصي بمصالح البلد" (ص 104). و"اتخذ الباشا كافة السبل، لتوفير كافة متطلبات جيشه الحديث، من تمويل مادي، بإقامة الصناعات والنظم التعليمية، عسكرية ومدنية" (ص 105). و"أرسى باشا مصر نموذجًا في الإمساك بكافة السلطات، احتذى حذوه خلفاؤه من القادة ذوي الخلفيات العسكرية(...) ما أشبه درب كل من نابليون بونابرت ومحمد على باشا(...)، انتهى كلاهما على نحو متشابه، نابليون أسيرًا وحيدًا في جزيرة نائية، آسفًا على مجده الضائع، بينما محمد علي سجينًا في عامه الأخير داخل القلعة، ذاهلًا لضياع حلمه وتبديد ثروات البلاد" (ص 122).
العرب والمسلمون ما بعد الاستعمار
وتتبعه بالفصل السابع، "أهواؤهم شتى"، "انتهت الحقبة الاستعمارية الأوروبية، مخلفة وراءها دولًا يعمها اللاإستقرار الاجتماعي، تديرها حكومات في غالبيتها فاسدة، تسلمها حكام ارتهن غالبيتهم لقوى أجنبية، لضمان أمن سلطاتهم مقابل استمرار ولائهم بما يخدم مصالح الغرب الاستراتيجية(...) وقد خرجت معظمها من أسر الاحتلال الأوروبي، أشبه بأرض مترعة بهويات متنافرة، نتيجة لقيام القوى الاستعمارية برسم حدودها، وفي جنباتها إثنيات مختلفة وطوائف متعددة الثقافات، وقبائل متنافسة عابرة للحدود" (ص 123 ـ 124). 
تتحدث المؤلفة عن الثورة الإيرانية 1979، وخوف السعودية منها، وتتطرق مرة أخرى إلى الوهابية وتأثيرها في المملكة السعودية، وفي نهاية الفصل تطرح السؤال التالي: "هل يصمد تحالف آل سعود والحركة الوهابية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الزاحفة على المنطقة العربية؟!" (ص 137).
ثم "إيران ودواخلها"، كفصل ثامن، فقد سقط الشاه وعاد الأمام روح الله موسى الخميني، و"جاء إعلان قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، ليدفع، على حين غرة، بالدين والمذهبية إلى واجهة سياسات الشرق الأوسط" (ص 140). و"بدأت العربية السعودية تعتبر أي إشارة إلى زعامة دينية أخرى في إيران أو غيرها، بمثابة تقويض لمركزها ونفوذها في العالم الإسلامي" (ص 142).
في الفصل التاسع، "حيّ على الجهاد"، تُعالج المؤلفة الصراع الأمريكي ـ السوفييتي في أفغانستان، وبحسب المؤلفة "كان ينبغي على واشنطن استثمار التدين الوهابي المتطرف، وقدرة العربية السعودية وحلفائها العرب والإسلامويين، على تجنيد (الجهاديين)" (ص 159). وعليه، "قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمهام الاستخبارات العسكرية والتدريب والتنسيق، فيما تولت العربية السعودية تمويل صفقات الأسلحة، وتجنيد الجهاديين، وجلبهم من شتى أنحاء البلدان الإسلامية. أما باكستان فقد وفت بكافة تعهداتها، وفرت الدعم اللوجستي، وأقامت معسكرات التدريب" (ص 162). 
هؤلاء (الجهاديين)، "أسهموا بفاعلية في الأحداث الدامية التي ألمت بالجزائر، مصر، الصومال، البوسنة، الشيشان، ولاحقًا في سوريا، العراق وليبيا" (ص 165). ترى المؤلفة أن القاعدة "ولدت(...) من رحم الحرب الأفغانية" (ص 166). فقد "التأم شمل أسامة بن لادن ورفاقه مجددًا في أفغانستان(...) وتبني استراتيجية ترمي إلى إحداث هبَّة ضد الحكومات الفاسدة في العالم الإسلامي(...) وهذا يتطلب ضرورة توجيه ضربات مدوية ضد المصالح الأمريكية، تكشف الضعف الأمريكي، وتظهر قوة القاعدة، وتستنهض بالتالي الشعوب الإسلامية، لتعمل الأخيرة بدورها على تقويض نظم الحكم الفاسدة، وإحلال نظم إسلامية أصيلة"(ص 167).  وجاءت النتائج، على النقيض تمامًا مما ارتآه بن لادن، لم ينهض الشارع الإسلامي دعمًا لـ(القاعدة)، ولم تسقط أي حكومة فاسدة، وبحسب المؤلفة، "تحولت عناصر معتبرة من (القاعدة) ومثيلاتها، إلى ذخيرة استراتيجية وأداة تستخدمها واشنطن وحلفاؤها الإقليميون، لخلق المزيد من الفوضى بغرض تمزيق العالمين العربي والإسلامي، على نحو لم يحدث من قبل" (ص 172). تنهي المؤلفة كتابها، بـ"خلفاء ولّى زمانهم"، كفصل عاشر وأخير، "كان العراق الهدف التالي، فهو الأكثر أهمية استراتيجيًّا في المشرق، فمن يسيطر على العراق وتتواجد قواته في أفغانستان، يمكنه التأثير في الأحداث من جنوب شرق آسيا إلى شبه جزيرة العرب" (ص 175). وتناقش المؤلفة الأوضاع في العراق، منذ سقوط بغداد، وحل الجيش العراقي، وظهور أبو مصعب الزرقاوي، وسيطرة تنظيم ما يدعى "داعش" على الموصل ثاني أكبر مدن العراق. تختم المؤلفة كتابها بالقول: "ويستّمر الصراع الوجودي الحضاري بأبعاده الدولية والإقليمية، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا". 
• كاتب وباحث فلسطيني

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي