رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2407

التصميم في عصر الأزمات

الخميس - 26 اذار( مارس ) 2020

د. نصيف جاسم محمد

    للفن دور مهم في الأزمات التي يمر بها العالم وللتصميم دور لا يقل أهمية عن أنشطة فنية معروفة في التوعية  والإرشاد والتوجيه ولدى المصممين عموما اساليبهم في التعبير عما يجول في خواطرهم لكن اللغة تبقى هي هي، لغة ناقدة توضيحية، تواكب الحدث، وتُعَرِف به عن طريق الصور والكتابات والرسوم.
والأزمات بشكل عام تستجلب أفكارها وطروحاتها البصرية حسب النوع والمكان، حتما سمعنا جميعا عن "الأزمة". كل شيء من حولنا، أولاً في الأخبار، الصحف وبعد ذلك في موقعنا. اليوم الأزمة الاقتصادية، أزمة الائتمان أو الركود الكبير له تأثير كبير على الاقتصاد، وبالنسبة للكثيرين نحن في أزمة جديدة، يمكن أن تؤثر على دخلنا، وأمننا الوظيفي، أو حتى رفاهنا المالي الشخصي...
بشكل عام يمكن تفسير الأزمة على النحو الآتي: إن (الوضع الإجتماعي غير المستقر والخطير في بعض الأحيان قد يحدث على المستوى الشخصي أو المجتمعي)، إنها في الواقع تؤثر على مجمل الأنشطة الحياتية وتعطلها في غالب الأحيان، مثلما نرى اليوم في أزمة كورونا التي حولت العالم إلى مدن شبه مهجورة غادرتها الحياة. ولنا في الأزمات التي سبقت امثلة عديدة منها ما حصل في (جائحة الإيدز أوائل الثمانينيات وجلب معه موجة من العواطف من الجمهور، كانوا خائفين، غاضبين، خائفين، متحدين، وأدى وصول الإيدز أيضًا إلى إدانة مجتمع ومهدت هذه المشاعر، إلى جانب وجهة نظر مجتمع الطريق لجيل جديد من الفنانين)، اسهم بشكل مباشر في توضيح دور الفن في هكذا أزمات، كما (صنفت عدد من اللوحات والملصقات من بين المشاريع الثقافية الأكثر إثارة التي ظهرت إبان ذروة أزمة الإيدز عام (1980) وتراوحت هذه الأعمال بشكل كبير من حيث الأسلوب والصفات الفنية، ومع ذلك فقد خرج الجميع من مشاعر مؤلفيهم الشديدة من الحزن والغضب والخوف، من فترة أثارت هذه المشاعر بحرية في جميع أنحاء البلاد).
    اليوم يعيش العالم ازمة صحية تشابه الأزمات التي مر بها العالم منذ قرون وصُنفت هذه الأزمة بالوباء العالمي، أو ما سمي بأزمة فيروس كورونا الذي عصف بالوضع العالمي في اغلب دول العالم، وأحاله إلى صورة اخرى لم يشهدها فقد عطل الحياة العامة بكل ما فيها من أنشطة، وما زاد الطين بِلة هو عدم توافر علاج ناجع له لحد الآن على الرغم من الجهود الدولية للتوصل إلى علاج ـ في هذه المرحلة تنادى الفنانون والمصممون للتعبير عن الوضع الحالي فقد كان للملصق الإرشادي دور، والملصقات الإنفوغرافية دور، والمطويات دور، وللرسوم الساخرة دور، ولأغلفة المجلات والمطبوعات دور.. وكثير من تلك الإطروحات البصرية تسهم بشكل أو بآخر في التعريف بهذا الفايروس الذي فاجأ العالم دون سابق إنذار، وما يقدم من اعمال فنية في ازمات كهذه، ليس بغريب على عالم الفن والتصميم؛ فالتأريخ يسجل لنا المواكبة الحقيقية للفن والتصميم للأحداث السياسية والصحية والإجتماعية والإقتصادية، ولنا في احداث الحربين العالميتين مثال وللأزمات الإقتصادية التي حصلت مطلع القرن العشرين امثلة عديدة، وبكل الاحوال فأن التصميم لم يغادر مواقع الاحداث، بالعكس فقد خاض فيها، وانبرى المصممون للتعبير عن آرائهم وافكارهم بشكل واضح وصريح و الهمت الأزمات المصممين، لولوج مناطق بصرية لم يكن يعهدوها من قبل، وفي الأزمة الصحية الحالية مطلوب من الفنانين والمصممين، أن يعززوا الدور، ويسهموا بشكل مباشر في التعبير عن الوضع الصحي والتوعوي والإرشادي، وهو دور لا شك مهم في عالم، يعاني فقدان الثقة بالحكومات وبالأنظمة الصحية والاستعدادات التي ثبت اغلبها انها لم تكن بالوضع المأمول.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي