رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

السبت - 30 ايار( مايو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2441

مصادر حكومية لـ"العالم ": العراق تلقى موافقة "مبدئية" على تمديد استيراد الغاز الايراني

الاثنين - 6 نيسان( ابريل ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
كشفت مصادر سياسية مطلعة، يوم أمس، عن بعض كواليس الحوار الاستراتيجي بين الحكومتين العراقية والأمريكية، الذي انطلق يوم أمس، مشيرة الى ان الجانبين يقتربان من الاتفاق على "تمديد" استمرار تدفق الغاز الايراني الى محطات توليد الكهرباء العراقية، بالتزامن مع دخول العراق، موسم الصيف.
وقالت المصادر المطلعة على صناعة القرار الحكومي، ان حكومة عبد المهدي، لمست موافقة مبدئية على "تمديد جديد" بعد انتهاء مهلة الشهر، الممنوحة للعراق، نهاية آذار الماضي.
وتتعاطى حكومة عبد المهدي، حاليا، مع أزمة انخفاض اسعار النفط، التي تقول ان جهودها ستقود الى نتائج ايجابية في ما يتعلق بمشكلة انهيار الاسعار. والازمة الاخرى تخص فيروس كورونا، الذي لا تزال اعداد الاصابات العراقية به، متذبذبة ـ صعود نزول.
ويوم أمس، زار السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي "رحب" بفتح حوار استراتيجي بين الحكومتين العراقية والأمريكية، بما يحقق مصالحهما المتبادلة وفي ظل القرارات والمستجدات في العراق والمنطقة. 
وقال بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، تلقته "العالم"، ان تولر اكد لرئيس الوزراء، مقترح واشنطن لتحديد الوفد المفاوض، وموعد بدء المباحثات، وهو ما سبق للعراق ان اقترحه في رسائل ولقاءات متعددة. 
وتضمن اللقاء التباحث في الملفات المشتركة، بما في ذلك مكافحة انتشار جائحة كورونا، وأهمية التعاون والتنسيق بين دول العالم للسيطرة على الفايروس، وحماية الأرواح من مخاطر الإصابة به.
وأيضا ناقش الجانبان، بحسب البيان، اجراءات تشكيل الحكومة الجديدة.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية يوم امس، تسلمها رسالة من نظيرتها الامريكية.
وقال الوزير محمد علي الحكيم، إن "الخارجية تسلمت رسالة من الخارجية الأمريكية، تقترح اجراء مفاوضات مبنية على المفاهيم المطروحة في الإطار الاستراتيجي، وإجراء مراجعة شاملة حول مستقبل العلاقات في المجالات الاقتصادية والثقافية والتبادل التجاري والأمنية ثنائيا وإقليميا".
وكانت الحكومات السابقة، تعول على علاقتها الجيدة مع الولايات المتحدة الامريكية، في ما يخص تمديد الاعفاءات، لكن بعد تراجع العلاقات الدبلوماسية، اضحت بغداد تواجه صعوبة في الحصول على سماح جديد، قبل شمولها بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على المتعاملين مع طهران.
ويبدو أن الولايات المتحدة الاميركية، لا تريد تعقيد خطوات الزرفي، في استكمال خطوات تشكيل حكومته، أو أنها أضحت تدشن "استراتيجية جديدة" بحسب تحركات السفير الاميركي، الاخيرة تجاه السلطات العراقية.
وتحاول واشنطن تحقيق توازن في العلاقات بين أمريكا وإيران، داخل العراق.
وقررت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، منح العراق، "آخر مهلة" من الاستثناءات لاستيراد الطاقة من إيران التي تواجه عقوبات أمريكية مشددة، بحسب تصريحات مسؤولين اميركيين.
وكانت إدارة البيت الابيض، قد قررت في شباط الماضي، السماح لبغداد بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران. لكن مدة الإعفاء تقلصت من 90 و120 يوما، إلى 45 يوما، والآن إلى 30 فقط حتى نهاية أبريل/ نيسان المقبل.
وبحسب رئيس مركز "تفكير" السياسي، الدكتور إحسان الشمري، فإن التحول في الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، يشير الى انها لا تريد قطع الطريق على إيران من اعتبار العراق رئة اقتصادية ومصدرا للتمويل.
ويذكر الشمري أمرا آخر، وهو ان انفتاحها يمثل رسالة إلى القوى السياسية، ولا سيما القريبة من إيران، مفادها بأن الجميع عليه العودة إلى دائرة التوازنات.
واقتصاديا، يشير الخبير الاقتصادي صالح الهماشي الى أن ارتباط العراق مع الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بموضوع الطاقة، وإنما واشنطن رفعت من عام الدعم عن العراق. بمعنى أن منظمات دولية كبيرة كانت تقرض البلد وتقدم له المساعدات، بحسب تأكيده.
وأوضح، أن ذلك تسبب بانخفاض الائتمان العراقي لدى صندوق النقد الدولي إلى فئة "بي" وربما ينخفض إلى "سي" ويعني ذلك أن هناك مخاطرة في إقراض العراق وتترتب عليه فوائد كبيرة، ولن يجد مؤسسات أو دول مقرضة، لذلك سيواجه أزمة كبيرة.
وفي حال عدم تجديد السماح الامريكي، فإن توفير التيار الكهربائي الحكومي سيشهد تراجعا كبيرا، يستمر لفترة، كما سيزيد من الاعتماد على المولدات الأهلية للمواطنين.
ويتوقع الهماشي، أن "يلجأ العراق إلى المملكة العربية السعودية أو تركيا لتوفير الطاقة الكهربائية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي