رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 22 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2516

تعافي اسعار النفط هل يكفي؟

الخميس - 21 ايار( مايو ) 2020

فراس زوين*

في تصريح سابق للمدير التنفيذي لشركة شل النفطية (بن فان بيردن) في الأسبوع الماضي، اقرّ بان "ما يحدق من تراجع في أسعار النفط، هو ازمة ثقة، ولا احد يعلم ما ينتظرنا في المستقبل"، حيث انعكست المخاوف العالمية في الفترة السابقة الاربعة، إثر انتشار جائحة كورونا عالمياً، على مستويات الطلب العالمي، والذي ترافق مع تخمة في العرض، اودى بأسعار النفط لحدود الـ20 دولارا للبرميل الواحد في الفترة القليلة السابقة.
قد لا يكون خافياً عن الشارع العراقي عموماً والمتابع للشأن الاقتصادي خصوصاً، ظهور بوادر ارتفاع نسبي في أسعار النفط، تحت ضغط اربعة عوامل رئيسية:
 • الاخبار المتفائلة التي تخرج من العديد من الدول والمختبرات العالمية حول تحقيق نتائج أولية إيجابية للقاح محتمل مضاد لفيروس كورونا، عزز ثقة المستهلكين وبعث برسائل إيجابية حول عودة الحياة لشكلها الطبيعي في فترة قد تكون اقصر مما متوقع.
• تخفيض القيود الاجتماعية على حركة الأشخاص وتجمعاتهم من إغلاق حدودها، في العديد من دول العالم التي سبق وان شهدت موجة انتشار للوباء فيها، مما بعث برسائل إيجابية نحو تحسن الأمور بالرغم من التحذيرات التي اطلقتها منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص.
• اتجاه العديد من دول العالم نحو تخفيف القيود على حركة شركات الطيران، وابداء بعض المرونة نحو تعليق رحلات الطيران الدولية، او على حركة التنقّل داخل البلاد، وابداء بعض التسهيلات في هذا المجال، ما عزز الامل بشان تعافي الطلب العالمي على النفط الخام، لكون وقود الطائرات احد اهم الاشتقاقات النفطية المشتقة منه.
• قرار خفض انتاج النفط الخام والذي اتفقت عليه عدة دول نفطية في تحالف (أوبك+) بحدود 10 مليون برميل، يتحمل التحالف 9,7 مليون، وتتحمل الشركات النفطية الامريكية 300 الف برميل المتبقي.
لعل هذه العوامل الاربعة مجتمعة، دفعت جسور الثقة نحو التلاقي من جديد بين الجانب المصدر للطاقة والجانب المستهلك، والتي دفعت نحو التعافي النسبي في أسعار النفط، ولو بصورة بطيئة ولكنها واقعة على كل حال.
ان أسعار النفط ستصل ولا شك الى ما كانت عليه في العام 2019، لكن ذلك سيستغرق فترة زمنية طويلة نسبياً، قد تصل لمنتصف العام 2021 كما تشير العديد من تقارير الخبراء العالميين، الذين توقعوا ان يكون معدل سعر برميل النفط في نهاية العام 2020 بحدود 40 دولارا للبرميل، بشرط استمرار الحال بالتحسن. وهذا ان تم ـ كما نحب ونشتهي ـ يجعل الحكومة العراقية في مواجهة صعبة مع توفير الأموال اللازمة لرواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية التي قد يصعب جداً تأمينها في ظل هذه الأسعار خصوصاً انه حتى 40 دولارا، لا تحقق مبلغ الأربعة مليارات ونصف التي تحتاجها البلاد شهريا لدفع هذه الرواتب، مع الاخذ بالاعتبار التزام العراق بتخفيض إنتاجه النفطي بنسبة 22,8%  اعتباراً من الأول من مايو/ أيار الجاري، تنفيذاً للاتفاق الأخير في أوبك النفطية، والذي قد يعني تخفيض الإنتاج بحدود مليون برميل يومياً، وهذا قد يجعل الحكومة العراقية امام خيارات صعبة جداً اقل ما يقال عنها، بان حلوها مرّ، مثل الاقتراض الداخلي او اللجوء الى الخزين الاستراتيجي للبنك المركزي او تخفيض سعر تصريف الدينار العراقي امام الدولار.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي