رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 5 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2467

لماذا يستهدف رئيس البرلمان دون غيره؟

الأربعاء - 27 ايار( مايو ) 2020

مثنى الخفاجي

يتم تداول مقالات يكتبها ذباب الكتروني يتم تحريكه من قبل بعض الاطراف السياسية. الغرض منه هو استهداف رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، في وقت بدأت الرئاسات الثلاثة تتناغم في مشروع عراقي خارج إطار الطائفية والتحاصص, حيث أن الثلاثة اليوم على سدة القرار ليس لهم علاقة مع الإسلام السياسي وكذلك ليس لهم اي دور قيادي او تأسيسي إبّان احتلال العراق عام 2003, وبذلك فانهم من الممكن ان يكونوا فريقا مثاليا لقيادة المرحلة وانتشال العراق من محنته الاقتصادية واعادة توازنه الاقليمي من خلال التركيز على اعادة دمجه في محيطه العربي والانفتاح على الدول التي ابتعد عنها العراق بسبب عدم توفر الارادة الوطنية للانفتاح نحوها, خصوصا اذا ما عرفنا التأثير الايراني على مجموعة القادة اصحاب القرار.

اذن، لماذا يستهدف الحلبوسي في هذه الفترة بالذات؟

ولماذا يتم الحديث عن قيادة جديدة للبرلمان؟

ومن هو المستفيد من ابعاد الحلبوسي عن رئاسة البرلمان في هذه الفترة؟

للجواب على هذه الاسئلة, فالحلبوسي أقر من خلال البرلمان ثلاثة قوانين لا يراد لها ان تكتمل، وهي قانون الانتخابات وقانون المفوضية وقانون التقاعد.

وهناك من القوى السياسية التي لن ترى لها اي وجود في المشهد السياسي في حال تم تطبيق اي من هذه القوانين الثلاثة, لذلك فان هذه القوى وهي من الاسلام الشيعي, تسعى لابعاد الحلبوسي لارباك عمل البرلمان وتأسيس اولويات جديدة في برلمان بدون سعي للتغيير, لتبقى هذه الاحزاب تستطيع اعادة احياء شخصياتها التي لا تمتلك اي وجود في الشارع العراقي, ولذلك تتشبث بالقانون الانتخابي سيئ الصيت الذي يعطيها الاذن بالتواجد من خلال الغام قانون سانت ليغو الانتخابي.

المقصود من كل هذا الاستهداف هو حرف بوصلة البرلمان والاستفادة من اي وضع مربك خلال الفترة القادمة, حيث نرى ان بعض الكتل الشيعية في الحقيقة ليس لها مشكلات مع رئاسة البرلمان، الا ما يضيرها من تطبيق الثوابت, من قبيل مراجعة القوانين المهمة في البلاد, وهذا امر لا يروق لبعض الكتل السياسية الشيعية, لانها مثلما اسلفنا الذكر ستفقد وجودها وتأثيرها في حال تمت مراجعة هذه القوانين وتعديلها.

ان البرلمان يجب ان يبقى لكي ينهي ما طالب به المتظاهرون, ويجب ان ينجز تعديل قوانينه الثلاثة المهمة التي بقيت في نصف طريقها, ولا يجب ان يضلها سعي المتشبثين بالبقاء على سطح المشهد السياسي بعد ان احسوا بالافلاس وصاروا يخشون فتح ملفاتهم وفسادهم عند خروجهم من المشهد خالي الوفاض, وفاقدي قوة تأثيرهم.

هم يعرفون تماما ان الضعيف في العملية السياسية، يكون ضحية من هو اقوى ممنه. ويدركون حجم الصراعات لذلك مثلا تسعى بعض الاحزاب الحالية للوصول الى مجلس القضاء الاعلى للحصول على قوة الابتزاز بغيرها، من خلال وضع اليد على ملفات الفساد المؤجلة, وبالتاكيد فانها لن تستخدم لاحقاق الحق في البلاد وانما لترسيخ قوة ذاك الحزب واضعاف غيره.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي