رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 5 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2467

الحكومة تكشف خطة التقشف: "استقطاع" لمخصصات الدرجات العليا و"ادخار" للدرجة الخامسة

الأحد - 31 ايار( مايو ) 2020

البرلمان يقترح حلولا طارئة لمعالجة الأزمة المالية

 

بغداد ـ محمد الهادي
حتى الان، لم يطلع مجلس النواب على ما يدور من مقترحات وتوجهات لدى السلطة التنفيذية، التي تحاول الميل على رواتب الموظفين، في اطار تعاطيها مع الازمة المالية، التي تقول انها بدأت تعاني منها قبل شهرين.
ويقول أعضاء مجلس النواب، ان أي قرار حكومي باستقطاع او ادخار للرواتب، يجب ان يسبقه تعديل قانوني، مشيرة الى انها تأمل ان تتم المعالجة عبر تعزيز موارد المنافذ الحدودية، ومن خلال الضرائب واجور الجباية، وغير ذلك، بعيدا عن معاشات الموظفين.
فيما يقترح نواب آخرون، التحرك على الاموال العراقية المحتجزة والمجمدة في الخارج، موضحين ان مليارات النظام المباد يمكن ان تحل جزءا من الازمة المالية.  
ويبدو ان الحكومة مصرة على ملاحقة رواتب الموظفين، حتى الدرجة الرابعة التي سيشملها الاستقطاع، لكنها ستتعامل مع رواتب الدرجة الخامسة عن طريق "السحب الادخاري".
ويجري ذلك، في وقت وجه فيه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يوم امس، لجنة الإصلاح المالي، بمعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء. 
وتشير وزارة التخطيط الى ان نسبة الفقر في العراق، بلغت 22.9% عام 2017، وهي اقل من احصائيات البنك الدولي، كذلك انها ترتفع في الجنوب الى 31%، وإن نسبة كبيرة من السكان يعيشون قرب مستوى خط الفقر، وهو ما يعني هشاشة أوضاع ملايين الناس، ومن ثم فإن أي استقطاع جوهري في رواتب الموظفين من الدرجة الخامسة الى العاشرة، متزامنا مع جائحة كورونا التي عطلت الحياة الاقتصادية في العراق، من شأنه ان يرفع نسبة الفقر في العراق، خاصة وأن نسبة الاعالة مرتفعة في العراق؛ اذ ان 46.5% من العوائل العراقية يتراوح حجمها ما بين 5-7 افراد.
ويقول وزير المالية، إن مخصصات الدرجات العليا تمثل "هدراً للمال العام".
وعرج علي عبد الامير علاوي، على طريقة رسم الموازنة التي عدها "خاطئة وتفتقد النظرة والرؤية الاقتصادية والواقعية"، مزيدا "هي عبارة عن جمع أرقام وكل سنة تضاف عليها أرقام جديدة".
وقال علاوي، ان "مشكلة الموازنة كبيرة بسبب الرواتب والمخصصات ونفقات الدولة المرتبطة بالاستحقاقات القانونية".
وبينما تقول اللجنة المالية في مجلس النواب، ان موازنة 2020 ستصل البرلمان "قريبا"، قال علاوي ان حكومته تقوم حاليا بتسيير الموازنة على أساس خطة 2019، وهي مقسمة على 12 شهرا.
ويشير علاوي الى، ان "حسب تلك الأرقام، هناك فجوة كبيرة جدا في ظل هبوط الأسعار".
وتستبعد اللجنة المالية في مجلس النواب، امكانية استقطاع أو ادخار رواتب الموظفين من دون إجراء تعديلات قانونية
وقال عضو اللجنة، النائب حنين قدو، في تصريح صحفي، إن لجنته "لم تتسلم أية مقترحات جادة من قبل الحكومة تتعلق باستقطاع أو تخفيض رواتب ومخصصات الموظفين والمتقاعدين".
وأضاف، أن "جميع ما يشاع بشأن هذا الموضوع عبارة عن تسريبات غير مؤكدة، بينما ينتظر البرلمان أن يتسلم موازنة هذا العام قريباً من أجل وضع الحلول والمعالجات الاقتصادية والمالية". بالمقابل، دعا عضو اللجنة ذاتها، ثامر ذيبان الحمداني، مجلس الوزراء الى الاعتماد على الإيرادات الأخرى، لسد العجز الحاصل في الموازنة.
وقال النائب الحمداني في بيان ورد لـ"العالم"، يوم امس, إن "الموظفين يعتمدون وبشكل أساس في حياتهم على رواتبهم باعتبارها المصدر الوحيد للعيش في وقت لا تخلو تلك الرواتب من استقطاعات القروض والسلف والإيجار".
وأشار إلى أن "لدى الحكومة العراقية وارادات مالية كبيرة غير النفط من المنافذ الحدودية والضرائب وأجور الدوائر التابعة لوزارة".
وكانت اللجنة المالية النيابية، حذرت في وقت سابق، من المساس برواتب الموظفين كونها "خط أحمر"، داعية الحكومة لاتباع بدائل اخرى ابرزها عائدات نفط الاقليم والمنافذ الحدودية والجمارك والضرائب لسد العجز الحاصل في الموازنة.
كما دعا النائب كريم عليوي، امس السبت، الحكومة الاتحادية للتحرك على الولايات المتحدة وعدد من الدول لاطلاق الاموال المحتجزة لديها من اموال النظام البائد او المجمدة من برنامج النفط مقابل الغذاء، مشيرا الى ان تلك المليارات يمكنها حل جزء كبير من الازمة المالية بدل التركيز على رواتب الموظفين والسعي لاستقطاعها.
من جهته، كشف وزير المالية، علي عبد الأمير علاوي، عن الفئات المشمولة بتخفيض الرواتب، فيما حدّد آلية الاستقطاع وطرق تقليصه أو سحبه ادخارياً.
وقال علاوي في لقاء متلفز، أول من أمس الجمعة، إن "الحكومة ستحدد الأولويات للطبقة المسحوقة والفقيرة، وأن أي تخفيض بالرواتب لن يشمل الموظفين، أو المتقاعدين بالدرجات الدنيا الذين يتقاضون راتبا بمقدار 500 ألف دينار فما دون"، منوها بأن "باقي الفئات الأخرى والتي تستهلك نصف الموازنة بالرواتب العالية ستكون مشمولة بالمعالجة والتخفيض".
وأضاف أن "هدراً يتمثل في مخصصات الدرجات العليا سيكون مشمولاً بالتخفيض"، مبينا أن "الفئة القريبة من الدرجة الخامسة، فسنحاول تقليل الضرر عليها عن طريق تقليل التخفيض أو سحبه ادخارياً وربطه بتأمين صحي أو إسكاني أو ضمان صحي".
وأشار إلى أن "طريقة رسم الموازنة خاطئة وتفتقد النظرة والرؤية الاقتصادية والواقعية وهي عبارة عن جمع أرقام وكل سنة تضاف عليها أرقام جديدة"، لافتا إلى أن "مشكلة الموازنة كبيرة بسبب الرواتب والمخصصات ونفقات الدولة المرتبطة بالاستحقاقات القانونية، اذ تشرع قوانين دون أخذ أثرها المالي، مثل زيادة الرواتب، أو زيادة الشبكة الاجتماعية، أو زيادة المخصصات، أو التقاعد وجميع تلك الأمور تنعكس على الموازنة".
وتابع أنه "يجب أن لا نعول على ارتفاع أسعار النفط، ويجب الاعتماد على الموارد والإمكانيات الذاتية كونها محورا رئيسا للاقتصاد"، مشيراً إلى أن "الحكومة الآن تسيّر الموازنة على أساس موازنة 2019 والمقسمة على 12 شهرا، وحسب هذه الأرقام الفجوة كبيرة جدا في ظل هبوط الأسعار".
وبين علاوي إن "العراق لا يمتلك صمامات أمان مثل الموجودة بالخليج، وهو ما يدفع الحكومة للتعامل مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لكن صندوق النقد عنده نوع من الدعم الفوري قائم على إجراءات فنية، تتطلب ربما أشهراً، بينما المشكلة المالية عندنا آنية تتطلب معالجة سريعة جداً".
ولفت إلى أن "الحلول موجودة على الرغم من وجود خطأ أساسي في هيكلية اقتصاد العراق، هذا الخطأ ينعكس على الموازنة ككل"، مبينا أن "هناك بعض المؤسسات لاتزال سليمة مثل البنك المركزي وأن احتياطي البنك المركزي يبلغ 65 مليار دولار وهو جيد، وفي هذه الظروف غير الاعتيادية يتطلب تضافر الجهود بما فيها المؤسسات، بصورة عامة يجب أن تأخذ موقفا متحفظا من التدخل في الشؤون الاقتصادية والمالية بالدولة".
وأكد علاوي أنه "من المفترض أن يكون هناك حساب موحد لكل أموال الدولة ولكن هناك جيوبا موجودة خارج السيطرة فيها مليارات، ويوجد حسابات بالتريليونات لبعض الوزارات"، منوهاً إلى أن "الحكومة لا تريد تمويل الرواتب فقط، فهناك إنفاقات الدولة يجب أن توضع بالحسبان مثل الديون الخارجية المرتبطة بجداول وفيها آثار تعاقدية، وقضايا أخرى منها مشتريات ضرورية أمنية وغيرها متعلقة بالبطاقة التموينية وبنود اخرى للموازنة"، موضحا أن "المشكلة في الميزانيات التشغيلية هي عدم وجود موارد لديها".
وأردف أن "الأزمة بدأت في شهري آذار ونيسان، فخصص الفائض الموجود عند الدولة لتغطية الرواتب بضمنها المتقاعدين للأشهر الرابع والخامس والسادس، مع إبقاء سيولة جزئية عند الوزارة تمثل صمام أمان"، مضيفا أن "أي حكومة جديدة لتبدأ بداية مثالية يتوجب أن يتوفر لديها سيولة نقدية لا تقل عن عشرة تريليونات، لكن المتوفر مع بداية تسلم الحكومة كان فقط تريليونين ونصف التريليون".
وتعقيبا على كلام الوزير، قال الدكتور نبيل المرسومي، ان عدد الموظفين على الملاك الدائم المثبتة اعدادهم في موازنة 2019، يبلغ نحو 2.942 مليون موظف، منهم 2.403 موظف من الدرجة العشرة الى الدرجة الخامسة. اي تصل نسبتهم الى 81.7% من اجمالي عدد الموظفين، والذين يتقاضون رواتب اقل من 500 الف دينار شهريا. 
واضاف، كما يبلغ عدد الموظفين من الدرجة الرابعة الى الدرجة عليا أ 539، الف موظف، وبنسبة 18.3% من اجمالي الموظفين، مشيرا الى ان هؤلاء "يتقاضون رواتب تزيد على 500 الف دينار. ومن بين هؤلاء 530 موظفا في الدرجة العليا أ ، و 4768 موظف في الدرجة العليا ب. 
ووجه رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، يوم امس، خلال ترأسه الاجتماع الدوري، للجنة الإصلاح المالي، بمعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء. 
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أن "الكاظمي ناقش خلال الاجتماع تداعيات الأزمة المالية التي يمر بها البلد"، ووجه "باتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجتها، ابرزها تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة".
وأضاف، أنه "وجه أيضاً بإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الإجتماعية، من خلال معالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمُحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي