رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 5 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2467

يا وزير الثقافة الجديد اِنتبه للعواقب رجاءً

الأحد - 31 ايار( مايو ) 2020

أحمد حميد 

يدافعُ المسؤولون في مختلف الحكومات السابقة في عراق ما بعد 2003، عن فترة مسؤوليتهم وانجازاتها، علماً أن العراق يعيش أدنى مستويات الخدمات والعيش الكريم. آخر المسؤولين هم وزراء حكومة عادل عبدالمهدي، وتحديداً وزير الكهرباء السابق السيد لؤي الخطيب، الذي كان دائم الشكوى، وكأنهُ سياسي معارض وليس مالكاً للسلطة ضمن منطقة الطاقة التي يشرف عليها. في ثلاثة أشهر فقط، صفق الكثير من العراقيين لأداء زميله وزير الصحة الاستثنائي الدكتور جعفر علاوي، كما صفقنا جميعاً للوزير المستقيل الدكتور علاء الدين العلوان، بعدما أعلن عجزهِ عن المعالجة، وغادر السلطة بشرفٍ كبير. نتمنى على أعضاء الكابينة الوزارية الحالية، أن يمارسوا أدوارهم بمسؤولية عالية وكاملة، سواء في الإخفاق أو النجاح، وتحديداً في الوزارات اللاتي مواردها ضئيلة، حيث اعتبر كل من يتصدى لوزارة من هذا النوع "ضحية".. ضحية التأويلات التي ستنال شخصهُ في حال الفشل المتوقع. وهذا ما يحصل دوماً مع وزراء الثقافة، آخرهم السيد عبدالأمير الحمداني، الذي غادر بخفي حنين، دون أي توضيح وبيان له، تجاه الأسئلة المطروقة حيال انجازاته إزاء فترة استيزاره القصيرة. 
في حكومة مصطفى الكاظمي (غير المكتملة)، يُدار الجدل كالعادة حول مرشحي وزارة الثقافة. ومن هو الأجدر بتمثيل المثقفين داخل السلطة التنفيذية والساعي لتحقيق آمالهم وأحلامهم. ينحسر الترشيح اليوم كما هو معلوم، بين الأديب والناشط الاحتجاجي فارس حرام والأكاديمي إياد العنبر، وسط دعوات بضرورة اِستقلالية الوزير الجديد، وفق وصفة التكنوقراط، وهي أكبر اِكذوبة مشاعة منذ حكومة حيدر العبادي، ولغاية الحكومة الراهنة. 
وتقف "كتلة سائرون" خلفَ المرشح الأول. في حين تقف "كتلة صادقون" خلف المرشح الثاني. وكلا الاثنين يصطرعان داخل الوسط الثقافي، بعدما ضمن كليهما مواقف سياسية داعمة لهما داخل البرلمان. فقد كسبَ فارس حرام الأدباء وخيمتهم المتمثلة بالاتحاد العام. بينما تقف مؤسسة المدى وصاحبها فخري كريم الى جانب إياد العنبر، لاعتبارات تتعلق بأداء الأخير في الاحتجاجات، ونقدهِ اللاذع لما يسمى بـ"حكومة القناصين" عبر شاشات التلفاز، باعتباره محللاً سياسياً وضيفاً دائماً على نشرات الأخبار والبرامج السياسية. دعم "كتلة صادقون" المنضوية في تحالف الفتح، ورئيس "مؤسسة المدى" المقرب جداً من الكاظمي، يجعل حظوظ العنبر أكبر من حظوظ حرام في نيل الترشيح الرسمي الأخير لوزارة الثقافة والمرور عبر البرلمان. كما أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، سبق وأن تم ترشيحه لذات الموقع في الحكومة الماضية، لكن ترشيحه جوبه بالرفض من لدن عبدالمهدي وقتها. 
في حال مرور العنبر الى الوزارة المعنية بالمثقفين، أتقدم له بنصيحةٍ أخوية كمثقف وأكاديمي، وصديق له منذ سنين: يا صديقي أعلمُ أنكَ لستَ غريباً على الوزارة؛ إذ عملتَ مستشاراً للوزير السابق الحمداني، لكن عليك أن تدرك أن موارد وزارتك الجديدة، موارد فقيرة، وقد تكون تخصيصات الموازنة القادمة لها لا شيء في ظل انخفاض أسعار النفط، كما أن متطلبات المثقفين لا تعد ولا تحصى.. فعليك أن تنتبه للعواقب رجاءً، وأن تتحمل مسؤولية الفشل (لا سمح الله)، كما النجاح (إن شاء الله).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي