رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

أفكار تحت منبر "الملالي"

الثلاثاء - 30 حزيران( يونيو ) 2020

محمد جواد الميالي

التطور الطبيعي للعقل البشري، يستند على أساس التجارب التي يخوضها بمرور الزمن، والتي تتحول لبنات أفكار وخبرات، يستفيد منها الإنسان في مفاصل حياته، حتى أنها تدخل في اختيار الدين الصحيح، لأن البشر يحتاجونه، لأنها جزء من الذات البشرية وغرائزها.
دائماً ما يكون هناك دين حقيقي واحد، وباقي الديانات هي متممة له، "هذا هو المفهوم السائد في الصندوق الأسود للعقول المؤمنة"، لكن المنطق والذات الحيوانية في طبيعة بناء الإنسان، تحتم عليه الدفاع بشتى الطرق عن معتقداته الميثلوجية.. وهذا ما سبب الحروب الطائفية بين الأديان.
منذ مئة عام وبعد الاستقرار المسيحي اليهودي في العالم، وتصفيتها لمنافسيها سياسياً ودينياً، أصبحت الحروب الطائفية برغماتية، باتجاه  دين أو بالأحرى مذهب واحد فقط, إنه المذهب الشيعي؟!
هذا المذهب السائد في وسط وجنوب العراق، واجهته حكومات دكتاتورية لمنعه من الوصول للحكم أو إبادته.. فزج في حروب الهدف منها خلق اقتتال شيعي ـ شيعي. كما حدث في الحرب العراقية الإيرانية، عندما انتصرت الثورة الاسلامية على دكتاتورية الشاه تجاه الشعب الإيراني، عندها أصبحت الدول تنظر للشيعة كأنهم الخطر الحقيقي، محاولين بعدة طرق إنهاء وجودهم في الحكم، سواء في إيران أم في العراق، والتي هم يعتبرونها العمق الإستيراتيجي للفكر الشيعي.
السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح: ماذا يمكن أن تفعل "العمامة الشيعية" إذا وصلت للسلطة؟
فقراء العالم أجمع تأثروا بجائحة كورونا، وانهيار للطبقات الوسطى صار واضحا، ماعدا العراق.. كل شيء أصبح رخيص الثمن، والفضل في ذلك يعود إلى ما فعلته إدارة "الملالي" لأموال العتبات المقدسة، من مزارع للخضراوات وحقول الدواجن، التي ساهمت بدعم المنتج المحلي بكافة الأصناف. كذلك بناؤها للعديد من مراكز الشفاء، للعناية بمرضى "كوفيد_١٩" بالإضافة إلى رعايتها لعوائل الشهداء والأيتام، وتوفير الرواتب الشهرية لهم.. كل هذا وهم لا يملكون أي سلطة فعلية في الدولة.. يعملون رغم الحرب الإعلامية والنفسية ضدهم.
هذه الحرب أسس لها الغرب، ليخلقوا تلك النظرة الدونية، للمذهب الشيعي في الحكم. لذلك نجد مواقع التواصل الإجتماعي، ما أن تجد سلبية أو خللا في المؤسسات الحكومية وغيرها، حتى ينهالوا بكيل التهم ونسب أسباب الفشل كلها لوجود العمامة الشيعية في الحكم، ليطالبوا بإقصائها عن السلطة.. حتى بتنا متمرسين في جلد الذات، والانصياع إلى تزييف الحقائق التي يطلقها إعلام الظل العالمي، وأصبحنا ننسب كل الفشل لهم وأنهم أساسه!
حقيقة، يجب أن تقال: الوجود الشيعي الحقيقي لإدارة المؤسسات، يتمثل بإدارة العتبات، وكذلك في دولة إيران ولو بشكل مختلف.. أما ما يحدث في العراق، فهو إيهام لقطيع الشباب الشيعي بأنهم لا يستحقون إلا أن يكونوا رعية.. وكذلك لتكون محاربة المذهب من أتباعه أنفسهم، فقط بحرفهم فكرياً.. وهذهِ الصراعات والنزاعات من جلد الذات، تدخل في شقين:
أولهما، صراع الأديان الأزلي، الذي لن يسمح بأن يكون للمذهب الشيعي الإسلامي، حق المنافسة فضلاً عن الانتصار.
ثانيا، استمرار النزاعات الشيعية الشيعية، وعدم انفرادهم بالسلطة تطبيقا لمبدأ "فرق تسد" وهو ما يسهل على قوى الشر من زيادة نفوذها في المناطق.
الحرب ستستمر والخلافات ستتفاقم، حتى ينتهي الوجود الشيعي في مؤسسات الدولة، ونعود إلى حقبة الرعية.. لأنهم موقنون أن "العمائم الشيعية" هي التهديد الحقيقي للظلام العالمي. ولو أردنا أن ننتصر ما علينا سوى أن نتحلى بالعقيدة الوطنية، ونتبع نصائح المرجعية، بدل أن نتناقلها في منصات النشر ونتفلسف في نقدها. ولنا في إدارة العتبات وكذلك تجربة إيران بكل ما لدينا من ملاحظات حولها، مثال للوجود الشيعي الحقيقي لإدارة الدولة؛ فهي قاب قوسين أو أدنى من أن تكون شريكة في منصة الدول العظمى القادمة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي