رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 11 اب( اغسطس ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2489

كوفيد 19.. القول ما قاله المدرسي

الأحد - 5 تموز( يوليو ) 2020

د. ناجي الفتلاوي

اطلعت وتابعت وبشغف كبير الكلمة الاسبوعية المتلفزة لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (اطال الله في عمره) التي بثت في الثالث من تموز لعام 2020, حيث تنم عن تفاعل حقيقي لما يجري في مجتمعنا من جراء هذه الجائحة (كورونا.. كوفيد 19) التي القت بظلالها على ادق التفاصيل من حياتنا، بل اكثر من ذلك انها عملت على تغيير الكثير من العادات والسلوكيات الرائجة في مجتمعنا (الصحيح منها والخاطئ, الشرعي منها والمبتدع).
السيد المدرسي اسس في كلمته لقاعدة في غاية العمق والحيوية والواقعية الا وهي (تحويل الالتزام بالمبادئ الصحية الى عادة لدى الجميع), بدوري سأقف عند هذه القاعدة وقفة تمهيد وتحليل موجزين, تمهيدا: ثمة اشارة واضحة احال اليها السيد المدرسي وقد غفل عنها الكثير من المسلمين (اما لعدم قناعة او لسقوط النظرية الاسلامية في فخ التطبيق السيء لمعتقديها ما جعلها ترفض جملة وتفصيلا)، الا وهي النظافة. النظافة اسلاميا هي في مقدمة الاسس التي يستند اليها ديننا الاسلامي الحنيف فهي داخلة في كل الامور التعبدية (مقدمة الواجب واجبة) لا صلاة الا على طهارة, لا صيام الا على طهارة، لا حج الا على طهارة, الاسلام بهذا اللحاظ ينظر اليها (اي النظافة) على انها جزء لا يتجزأ من الايمان. بهذا الاهتمام لم تعد النظافة مجرد سلوك مرغوب فيه او متداول اجتماعيا له تاثيرات تلقي بظلالها على صاحبها المواظب عليها، بل هي العمود الواسطي من جهة اتصالها الوثيق بالعقيدة قال تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )، كما جعلها سبحانه وتعالى شرطاً لإقامة عمود الدين –الصلاة -، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرضى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
 اما تحليلا, فالمتأمل في حال الطهارة والنظافة في القرآن الكريم يجد ان المولى ـ جل وعلا ـ يعاقب على عدم الالتزام بآداب النظافة والطهارة, ليس عقابا عاديا بل عقاب صارم فقد اهلك سبحانه وتعالى امة بكاملها لمخالفتهم ونجاستهم وعدم طهارتهم، وهم قوم لوط قال تعالى: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ)، فنجاسة الجسم بوابة لنجاسة اكبر وهي نجاسة المظاهر المعنوية فعندما يندب الشارع المقدس لنظافة الظاهر (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ذاك لأنها تعد بوابة ممهدة لطهارة ونظافة اكثر شمولية, لذا الدعوة التي اطلقها السيد المدرسي الى الالتزام بالمبادئ الصحية العامة وجعلها عادة سلوكية تستبطن امورا عدة: اولا, اعادة الامة الى النصاب المقرر لها من حصة الطهارة والنظافة بعدما تم التفريط بها بشكل او بآخر. وثانيا: الاعتراف الضمني باتحاد افق الاجراءات الصحية وبما تستند اليه من قواعد علمية صحيحة مع ما ندب اليه الشارع المقدس وفي ذلك رسالة صريحة لأولئك الذين يضربون الاسلام ودستوره الاكمل (القران الكريم) من انه قران لا يواكب العصر والعلم. وثالثا: التاكيد على احقية الاسلام على مر العصور والازمنة من انه دين لم يترك شاردة وواردة الا واهتم بها ومنها شروط وآداب الصحة العامة. ورابعا: دعوة السيد المدرسي فيها دعوة جديدة لأولئك الذين تركوا الاسلام ان راجعوا انفسكم اقرأوا من جديد عن دينكم الذي تركتموه حتما ستجدون انه الدين الاكمل والاقوم ولا يصدر عنه الا خير, والقول ما قال المدرسي.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي