رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2517

الخيال متعة الهارب

الأحد - 13 ايلول( سبتمبر ) 2020

سامح ادور سعدالله*

يعيش الكثير منا الخيال  للهروب من الواقع. الواقع الصعب الذي يعيشه الإنسان والذى لا يستطيع تحقيق الكثير من آماله و أحلامه. لذلك يهرب إلى الخيال ويسميه علماء النفس أحلام اليقظة. ويصنف تحت الحيل الدفاعية غير المباشرة . ويعيشها الإنسان هذه الحيل في محاولة منه للتوافق النفسي مع الواقع الذى يعيش فيه.
ويعيش الانسان الخيال ليهرب إلى عالم مثالي, يختاره الحالم بنفسه, ويختار ويحدد أبطاله بنفسه ويكون هو البطل الأوحد، بينما يجعل العالم والمشهد الذي يعيشه تحت سيطرته الكاملة. ويغير هذا، ويحيى هذا، ويميت ذاك دون عناء، دون مرارة. كل شىء مباح له فى عالمه الخاص.
فيها يكون فارساً مغوارا، يهزم جيوش الأرض بقبضة يده، او ضحية للعالم القياس والبشرية كلها تقسو عليه، او شهيدا مات لأجل البشرية جمعاء والباقى ما هم إلا متفرجين على بطولاته. هو يصنع الأحداث و يهيئ الظروف التى تصنع المشهد. يصنع مشاهد نادرة الحدوث في الواقع ولكن يحبه الإنسان للهروب من الواقع والالم النفسى الواقع عليه من العالم المادي الصعب. ويعتبرها علماء النفس انها حيل دفاعية مباشرة للتوافق النفسي لا خطورة لها على الانسان ولكن التمادى فيها، يعتبر واقعا مرضيا مزمنا، قد يؤدي إلى أمراض نفسية خطيرة، حين يكره الإنسان أن يعيش فى الواقع المادي الملموس، الذي لا يمكن الحياة بدونه. وهنا يجب استشارة الطبيب النفسى.  حتى لا تتحول إلى هلاوس مرضية مرئية وسمعية. 
ولكن ما أجمل الخيال الذى يعيشه الانسان، فى حدود المنطق والعقل، لحظات او دقائق يحلم فيه الانسان بأوقات سعيدة،  يطرب ويستلذ ببعض الأوقات أثناء الفسح والرحلات لنسيان الجروح واللائمات، لكن هذه الحيل هي مسكن مؤقت للجروح ومآسي الحياة. لا علاج شافي تماماً .
• كاتب مصري 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي