رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2517

التربية: اكثر من الزيارة التفقدية

الأحد - 13 ايلول( سبتمبر ) 2020

محمد عبد الجبار الشبوط

مهما تكن نوايا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الا ان مدارس وزارة التربية بحاجة الى ما هو اكثر جدية من الزيارة التفقدية.
المدرسة هي العمود الفقري للمجتمع، ففيها ينشأ الجيل الجديد، وهي المكان الذي يعالج فيه التخلف بمعناه العام، وفي احضانها تولد الدولة الحضارية الحديثة. وهذا ما ادركته كل المجتمعات المتحضرة او السائرة في طريق الحضارة. ومن هنا جاء تركيزي على المدرسة في اطار مشروعي لجعل العراق دولة حضارية حديثة. ومنذ حوالي ١٤ سنة وانا ادعو رؤوساء الوزارات ووزراء التربية الى اتخاذ الخطوة الاولى في تشييد نظام تربوي حضاري حديث تكون ابرز مخرجاته تنشئة المواطن الفعال الذي يشكل اللبنة الاساسية في الدولة الحضارية الحديثة. ويقوم النظام التربوي الحضاري الحديث بغرس القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري في نفوس الطلبة من ابناء الجيل الجديد. ويعمل النظام التربوي الحضاري الحديث بهذا ضمن ١٢ خطا متوازيا، خلال ١٢ سنة، تمثل المراحل الدراسية المختلفة من السنة الاولى الابتدائي الى السنة السادسة اعدادي. ومن متطلبات هذا النظام تغيير كل المناهج والكتب الدراسية وكتابتها بالارتباط بالنظام التربوي الحديث.ولتحقيق هذا الامر، دعوت الى تشكيل المجلس الدائم للتربية الذي يتألف من اعضاء متطوعين يشرفون على وضع وتنفيذ النظام التربوي الحديث، فيما تركز وزارة التربية على الجانب المادي اللوجستي من العملية التربوية مثل بناء المدارس وتجهيزها وطباعة الكتب وغير ذلك. على ان يستعين المجلس المقترح بموظفين من وزارة التربية حتى لا يشكّل وجوده عبئا ماليا جديدا على الدولة. وقد ارسلت هذه الافكار الى كل رؤوساء الحكومات السابقين، بما فيهم حيدر العبادي وعادل عبد المهدي، كما ارسلتها الى مصطفى الكاظمي، ولم يتفاعلوا معها. واليوم اعيد التذكير بها بمناسبة جائحة الكورونا، التي من الممكن ان تفتح الباب امام التفكير بتحديث وتغييرالنظام التربوي، ورب ضارة نافعة، لان من مفردات النظام التربوي الحديث تدريب الطلبة على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعليم. لكن هذه مفردة واحدة، والنظام التربوي الحديث لا يقتصر عليها، انما هي فقط مناسبة للتذكير بضرورة العمل بهذا النظام اذا كان المجتمع راغبا باطلاق عملية تغيير اجتماعي واسعة النطاق انطلاقا من المدرسة. 
لا اعوّل على حكومة الكاظمي الحالية بتنفيذ هذه الفكرة لاسباب كثيرة منها قصر المدة الزمنية المتبقية لولايتها. لكن بامكان الحكومة تشكيل المجلس الدائم للتربية، وبالتعاون مع لجنة التربية في مجلس النواب لوضع الخطة التفصيلية للنظام التربوي الحضاري الحديث الذي اقترحه  على ان يبدأ العمل به اعتبارا من العام الدراسي المقبل. وسيكون على هذا المجلس تحديد القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري ومؤشرات سلوك المواطن الفعال في الدولة الحضارية الحديثة وتربية الطلبة في كل المراحل الدراسية على هذه القيم. وتوزيع هذه القيم والمؤشرات على المراحل الدراسية ال ١٢، وادخالها ضمن المناهج الدراسية، والنشاطات الصفية واللاصفية، والانطلاق بها في خط شروع واحد لكل المراحل الدراسية.
ويتعين في نفس الوقت، اعداد دورات للمدرسين لاطلاعهم بصورة جيدة على النظام التربوي الحديث وتدريبهم على كيفية تطبيقه. وربما يتطلب الامر اعداد دليل المعلمين والمدرسين لتطبيق النظام التربوي الجديد.
واشير هنا ايضا الى اهمية درس التربية الدينية او الاسلامية او الوطنية في تنفيذ هذا النظام التربوي حيث سيكون من المفيد جدا توظيف المقولات الحضارية التي يطرحها الاسلام خاصة، والمسيحية وغيرها عامة، وهذا يستلزم اعداد منهج للدين يستند الى الفهم الحضاري للقران والاسلام. وقد شرحت ذلك كله في العديد من المقالات السابقة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي