رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2517

نظرية السيستاني في الدولة والسياسة

الاثنين - 14 ايلول( سبتمبر ) 2020

محمد عبد الجبار الشبوط

في الفترة من ١٥ كانون الاول عام ١٩٨٦ الى ٢٣ نيسان عام ١٩٨٧ كان السيد علي السيستاني يلقي محاضرات (بحث خارج) حول 
 الاجتهاد والتقليد وقد حررها السيد محمد علي الرباني في كتاب بعنوان "الاجتهاد والتقليد والاحتياط". وجاء في الصفحة ١٢٩ من طبعة عام ١٤٣٧ هجرية ان السيد السيستاني قال: "ليست الولاية ثابتة لكل فقيه بل للفقيه المنتخب من قبل الناس". وكانت هذه اشارة مبكرة جدا الى موقف السيستاني من فكرة انتخاب الرئيس الاعلى او المسؤول في الدولة وهي الفكرة التي تشكل احد معالم او معايير الدولة الحضارية الحديثة. وبسبب تسلط النظام الدكتاتوري البعثي المتخلف لم يكن بوسع السيستاني ان يتوسع بطرح افكاره حول الدولة ونظامها السياسي، لكن سقوط النظام البعثي وفّر جو الحرية اللازم ليطرح السيستاني هذه الافكار والتصورات منذ مسالة كتابة الدستور الى التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالاصلاح السياسي. 
تحت عنوان "فكرة للتأمل"، كتب احد المختصين بالفكر الاسلامي انه "اذا كان السيد الخميني رمزا للدولة الدينية في القرن العشرين فان السيد السيستاني سيكون رمزا في القرن الواحد والعشرين  للدولة الحديثة المتوافقة مع الشريعة. وما نحتاجه اليوم حمل لواء نظرية السيد لكي نكون السّباقين الى تطبيق هذه النظرية في الواقع."
واكد ان نظرية السيد ستسود بعده في الواقع الشيعي  لانها هي الاوفق مع متطلبات العصر . فالنخب الاسلامية اليوم تعيش حالة التيه الفكري مع عجز عن فهم نظرية السيد السياسية . ولذلك لا اتوقع فهم هذه النخب لنظرية السيد السيستاني في المرحلة الراهنة . 
واوضح انه لايمكن الوقوف امام متطلبات العصر وعصر العولمة فانها فرضت واقعا جديداً ومفاهيم ومنظومات وسياقات فكرية وسياسية حديثة . ولايمكن البقاء ضمن اجتهاد فقيه مهما على شأنه ومقامه . 
وقال ان القرن العشرين كان قرن رفض الشعوب للاستعمار وحاكمية الطغاة . والقرن الحالي هو قرن حاكمية الشعوب وتوسيع مشاركتها السياسية . 
واكد ان البشرية تخطو يوما بعد يوم لتعميق حاكمية الشعوب والنظرية القادرة على الانسجام مع هذا الواقع هي نظرية السيد السيستاني .
وبين صاحب الفكرة اعلاه ان مصطلحات "افكار" او "نظرية" او "اجتهاد" تعبر عن معنى  واحد، لان الفقيه عندما يتبنى رأياً فقهيا فان تبنيه يرتكز على اجتهاد خاص واستنباطه للاحكام الشرعية حسب ادواته الفقهية . فالنظرية الفقهية هي الاجتهاد الفقهي وليس شيئا اخر .
وقال ان السيد السيستاني له رأيه الفقهي الخاص في الموضوعات  المهمة ك ( الدستور ، دور الفقيه، الانتخابات ، الفصل بين السلطات ) والتي تتوافق مع معايير الدولة الحديثة او الدولة الحضارية الحديثة وتمتاز عن نظرية الامام الخميني في بعض ملامحها الاساسية .
وقال ان رأي السيد السيستاني الفقهي في هذه الموضوعات يتواكب مع القرن الواحد والعشرين الذي تجاوز الثورة ودخل في كيفية حاكمية الشعوب لنفسها . وعلق كاتب مهتم بالشأن السياسي والاسلامي  على هذا بالقول انها فكرة ممتازة من حيث انها فكرة متجاوزة لما سبقها ، بمعنى ان عودة حاكمية الدين كما يطمح الاسلاميون الشيعة ستجد لها نظرية عصرية متوافقة مع الاشكال والنظم السياسية الحديثة ولا تتعارض معها شكلا فيما سيجد المتدينون انها ستحل لهم مشكلة مشروعية السلطة والنظام السياسي ولاتتحمل مشكلات نموذج ولاية الفقيه التي باتت في مرمى سهام الرافضين والمعارضين والخائفين والطائفيين . وقال المعلق انزنظرية السيد السيستاني ستحل كل هذه الاشكاليات وتصالحنا مع عصرنا ومشكلاته ،كما ستكون جاذبة للاخرين للانفتاح علينا ،لانها ستكون من مبتكرات العقل الفقهي الامامي وهي بذاتها ردا على التطرفين السني ونظرياته الماضوية والشيعي الذي لايستطيع قبول الاخر المختلف معه في شرعية وفلسفة نظام الحكم والادارة .

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي