رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2517

واشنطن بوست: العرب تخلوا عن الفلسطينيين وتهمهم مصالحهم

الأربعاء - 16 ايلول( سبتمبر ) 2020

بغداد - العالم  
 تحدث مقال للصحافي إيشان ثارور، نشرته "واشنطن بوست"، عن اللقاء المقرر امس الثلاثاء، بين وفود من الإمارات والبحرين في واشنطن مع نظرائهم الإسرائيليين لتوقيع تطبيع تاريخي للعلاقات.
وستنضم الدولتان الخليجيتان إلى مصر والأردن، الدولتين اللتين وقعتا اتفاقيتي سلام منفصلتين قبل عقود، باعتبارهما البلدين العربيين الوحيدين اللذين اعترفا بإسرائيل.
وترى إدارة ترامب وحلفاؤها في واشنطن اللحظة كجزء من إعادة تنظيم للشرق الأوسط بينما تفكر المزيد من الدول العربية بالتخلي عن مقاطعتها الرسمية لإسرائيل.
وأشارت باربرا بليت-أشر من "بي بي سي" إلى أن "نقاط البيت الأبيض الرئيسية تختزل كيفية تأطير ترامب لمؤهلاته كصانع للصفقات لحملته الانتخابية؛ وكمقدمة للسلام والازدهار في الشرق الأوسط، حيث يتوقع انضمام المزيد من الدول العربية والمسلمة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل".
وذلك تحول مهم، فبحسب شروط مبادرة السلام العربية التي قادتها السعودية عام 2002، فإن معظم الدول العربية ربطت تطبيع علاقاتها بإسرائيل بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ونهاية للحرب مع الاحتلال الإسرائيلي، ولكن على الأقل بالنسبة للإمارات والبحرين فإنه لا يبدو أن قيام الدولة الفلسطينية شرط للتطبيع، وخاصة إذا ما اعتبرنا مدى بعد حل الدولتين كما تم تصورها قبل عقدين من الزمان.
 وتقول الصحيفة: "هناك شائعات بأن بعض الدول الأخرى بما فيها السودان وعمان والكويت والمغرب قد تتبع قريبا أو أن إدارة ترامب تضغط عليها لتفعل ذلك".
 وأكد اجتماع للجامعة العربية الأسبوع الماضي الحقائق الجديدة. إذ لم ينجح مشروع قرار قدمه المسؤولون الفلسطينيون لشجب تحرك الإمارات. ولا يزال المسؤولون العرب، بما فيهم الممثلون عن الدولتين الخليجيتين الذين سيجتمعون مع الإسرائيليين اليوم، يؤكدون باستمرار أنهم ملتزمون بمبادرة السلام العربية ومشروع دولة فلسطينية مستقلة.
 وقال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط في بيان: "هدف كل الدول العربية، بدون استثناء، هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس".
 ولكن الفلسطينيين يرون أن جيرانهم يتخلون عن إمكانيات ضغط كبيرة يمكنهم استخدامها لتحقيق تلك الأهداف.
ويتفاخر المسؤولون الإماراتيون بأنهم أوقفوا رئيس الوزراء الإسرائيلي عن ضم الضفة الغربية، ولكن نتنياهو وحلفاؤه من اليمين الإسرائيلي يقولون إن الضم لا يزال مطروحا.
 وقال مسؤول فلسطيني كبير في رام الله لجيروزاليم بوست: "ابتداء ظننا أن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي طعنتنا من الخلف.. [ولكن اليوم نرى] كيف خانت عدة دول عربية الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. هذا يوم أسود في تاريخ الفلسطينيين والعرب".
 وشعور الفلسطينيين بالعزلة ليس جديدا. فعلى مدى عقدين، رأوا كيف تم تغيير الحقائق على الأرض بلا هوادة ضدهم، بينما وسعت إسرائيل المستوطنات وهدمت بيوت الفلسطينيين وعملت بانتظام على بسط سيطرتها على الحياة في الضفة الغربية.
 وفي الوقت ذاته رعت عدد من دول الخليج علاقات مع الإسرائيليين، وتعاونت مع إسرائيل سرا في عدة مجالات.
 وحقيقة أن البحرين انضمت إلى الإمارات للتوقيع، فإن ذلك يعني أن السعودية التي تدعم تلك الدويلات تصادق على هذه المبادرات تجاه إسرائيل. وسيكون تحويل علاقات إسرائيل بالرياض إلى علاقات رسمية انقلابا أكبر من التقارب بينها وبين أبوظبي.
 وتسود وجهة نظر بين خبراء الشرق الأوسط في واشنطن وبعض مسؤولي إدارة ترامب مفادها أن أمراء الخليج لا تهمهم معاناة الفلسطينيين. ويحركهم التحدي الجيوسياسي الذي تشكله إيران، ويسعون للتعامل مع قطاع التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة.
 وقال جاريد كوشنر، زوج ابنة ترامب ومستشاره، للمراسلين يوم الجمعة: "القيادة في المنطقة.. تدرك أن المقاربة التي تم اتباعها في الماضي لم تعمل ويدركون أيضا أن شعبهم يريد أن يرى مستقبلا نابضا بالحياة ومثيرا 
 وجزء من "المستقبل النابض بالحياة والمثير" يبدو أنه مبيعات الأسلحة. فقد أعطت إدارة ترامب الضوء الأخضر لخطط لشراء أسلحة أمريكية بما في ذلك طائرات أف-35 المقاتلة كجائزة للإمارات لمبادرتها تجاه إسرائيل. وأقلقت الصفقة كلا من إسرائيل وبعض جيران الإمارات.
  وقال محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير خارجية قطر في مقابلة مع "توديز وورلد فيو"، في واشنطن يوم الأحد: "لا نريد أن نرى تصعيدا في المنطقة ورأينا أن المنطقة تحتاج لأن تكون أكثر سلما وتركز على الازدهار أكثر من شراء المعدات العسكرية.. نأمل أن أي شيء قيد البحث هو بهدف الدفاع عن بلداننا لا للاعتداء على بلدان أخرى".
 وهناك خلاف بين كل من الإمارات والسعودية مع القطريين لمقاربتهم المختلفة في السياسة الخارجية، وفشلت مقاطعة ضد قطر من جاراتها منذ عام 2017 لأن تجعل الدوحة تمتثل للسياسة التي يريدونها.
 ولم ينتقد آل ثاني الدول العربية الأخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فقد عمل القطريون بشكل مكثف مع الإسرائيليين وساعدوا على التوسط في آخر وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحماس في غزة. ولكنه رفض مفهوم أن النخبة الحاكمة في المنطقة لا تهتم بحقوق الفلسطينيين.
 وقال داعما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967: "إذا تعبنا نحن من القضية الفلسطينية، فماذا يكون شعور الشعب الفلسطيني الذي يعاني.. يوما بعد يوم من الاحتلال والظلم.. نحن بحاجة لأن نجد حلا لهم".
 وقال آل ثاني، إن خطة ترامب للسلام، والتي تسلم جزءا كبيرا من الأرض لإسرائيل ولا تضمن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ليست "أساسا عادلا" للمفاوضات. وأضاف أن حكومة نتنياهو اليمينية "لم تظهر استعدادها للحوار بشكل بناء مع الفلسطينيين".
 ولكنه كان حريصا لدى سؤاله عن الطريق الجاد نحو السلام، فاكتفى بالقول: "لا يعود الأمر لنا ولا لأمريكا لتحديد كيف يجب أن يكون شكل هذا السلام".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي