رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2535

لماذا تريد الحكومة ابتلاع موازنة 2020؟

الخميس - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020

علي الشرع
أرسلت الحكومة موازنة 2020 الى البرلمان ثم سحبتها لأغراض اجراء تعديلات، ثم أعلنت ان قانون تمويل العجز المالي (قانون الاقتراض لسد عجز الموازنة) سيرسل للبرلمان لغرض اقراره. وفسر مراقبون هذه الخطوة ان الحكومة احلت قانون تمويل العجز او الاقتراض بدلاً من قانون موازنة 2020 الامر الذي نفاه المتحدث باسم الحكومة وقال ان قانون تمويل العجز المالي ليس بديلاً عن موازن 2020 وان كلاهما سيقران معاً. لكن وزير المالية كذّب في لقاء تلفزيوني ان موازنة 2020 ما قاله المتحدث باسم الحكومة واكد على ان موازنة 2020 لن تقر وان بديلها هو قانون الاقتراض. واتى خبير قانوني دائم الظهور على القنوات الفضائية ليبرر بشكل خاطئ وجهلاً منه عدم إقرار موازنة 2020 من ان سبباً قاهراً وهو هبوط الإيرادات النفطية وراء ذلك. ولا ندري ما علاقة هبوط العائدات النفطية بأقرار موازنة هي عبارة عن حسابات رقمية سيستند اليها في مراقبة الصرف! لكن لا عجب في ذلك فالحكومة تعتمد على الجهلة وغير المتخصصين في إدارة الدولة، فهذا وزير المالية -الذي يصف نفسه انه واحد ضمن مائة شخصية من المفكرين على مستوى العالم- غاص في فوضى وزارة المالية كون الرجل غير متخصص في المالية بل في الادارة ويكتب في الفكر الاقتصادي وامضى سنينه الأخيرة متنقلا بين الجامعات ليحاضر في مواضيع لا علاقة لها بالمالية بل بالادارة. فضلا عن ان الحكومة لازالت تستعين بنفس المستشارين الاقتصاديين الذين ورثتهم من الحكومات السابقة وجلبتهم المحاصصة الحزبية والقومية والمعرفة الشخصية لا الكفاءة الى موقع خطير يقدمون فيه المشورة الى رئيس وزراء هو جاهل بشؤون الاقتصاد. 
والغريب ان اللجنة المالية في البرلمان وقفت في البداية موقفاً صحيحاً بعدم إقرار قانون الاقتراض من دون موازنة 2020 لكنهم ارتخوا في الأسبوع الأخير وتخلوا عن المطالبة بموازنة 2020 وهو ما يثير علامة استفهام عن تصرف الحكومة والبرلمان ولابد من بحث سبب لابتلاع الحكومة بتأييد من البرلمان موازنة 2020. ولعلم الخبير القانوني ومستشاري الحكومة واللجنة القانونية انه لو كانت نفقات الموازنة كلها تمول بالعجز ( من خلال الاقتراض) فأنه لابد من وضع موازنة ولابد من إقرارها حتى يعرف الشعب اين تذهب أمواله. فقانون الاقتراض من دون موازنة هو سرقة علنية في وضح النهار تشترك فيها الحكومة والبرلمان لاسيما انه يتضمن نفقات استثمارية! والاغرب ان اللجنة لمالية في البرلمان تطالب الحكومة ووزير المالية بورقة إصلاحات قبل التصويت على قانون الاقتراض (الان تبخر هذا الطلب)، والوزير المتخصص بالادارة لا خبرة له في الاقتصاد الكلي ولا يمكن الاعتماد على مستشاري الكاظمي في ذلك فهم من اوصلوا البلاد الى هذا الوضع البائس. 
ان قانون الاقتراض يتضمن اموالاً مخصصة ليس للرواتب والأجور بل  للنفقات التشغيلية التي تتضمن مبلغ يصل الى مليون دولار لكل وزارة (وربما لكل هيئة ليس لدي بيانات) كما صرح سابقاً وزير النفط السابق ورئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي. بل انه هناك مبالغ أخرى تخص النفقات التشغيلية مثل نفقات الوقود..الخ لا تظهر في قانون الاقتراض وستبقى تصرف من دون وجود موازنة وستذهب الى جيوب المسؤولين في كل وزارة ودائرة. وهي مبالغ ضخمة تكفي لسد جزء مهم من الرواتب لكن الحكومة مصرة على ابقاءها. والمفروض على وزير المالية الجديد ان يقوم بكشط النفقات التشغيلية غير الضرورية بحيث تبقى صفراً  وماذا، سيحصل اذا قام الوزير ومدرائه بالانفاق من رواتبهم الضخمة على الضيافة والوقود...الخ.
ولايهم ان يرتفع حجم الدين الداخلي نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي، فهو دين بالعملة المحلية ويمكن ان تسدد  من دون اضرار كبيرة ولكن يجب ان يخصص نسبة من هذا الدين لغرض الاستثمار حتى نخلق مشاريع استثمارية تدر دخلاً للمواطنين وتقلل من البطالة وتزيد من ايرادت الدولة الضريبية بحيث تساهم في سد نسبة من هذا الدين. ولكن في هذا الوقت بالذات يجب تأجيل بند الانفاق الاستثماري؛ لأن الحكومة تزعم انها غير قادرة على تأمين أموالا للرواتب فكيف لها ان تستثمر؟ وكيف تنفق الحكومة على الاستثمار من دون وجود موازنة؟!
 ان تمرير قانون الاقتراض حيلة وشيطنة مكشوفة ومن اقترحها انما يحاكي حزمة التحفيز المالي في أمريكا والدول الغربية وهي ليست كذلك؛ لأن حزمة التحفيز انما تتم من خلال وجود موازنة تم اقرارها مسبقاً وليست بديلاً عنها. وان ابتلاع موازنة 2020 وعدم إقرارها يعني ضياع أموال الاقتراض في كومة من التبريرات الجاهزة من قبل قانونيين لا علم لهم بالاقتصاد، وهذه المرة ستكون السرقة امام اعيننا واسماعنا. ان على الشعب العراقي ان لا يثق بالبرلمان مطلقاً فهو متواطئ مع الكاظمي حتى يبقى في المنصب، فالكاظمي ووزير ماليته  لم يرسلا قانون الاقتراض الا بعد ان طرح في البرلمان امر استدعائه هو ووزيره. والكاظمي الرجل الخطير يمارس العاباً من اول يوم قدم فيه لرئاسة الحكومة عندما قام بمسرحيته المشهورة في هئية التقاعد، وبالامس لعبها من جديد فيما يتعلق بالرواتب حيث اظهر ان العراق في ضائقة مالية لا يتمكن من توفير حتى الرواتب وانه بعبقريته حل الموضوع. والدليل ان البرلمان يريد استجوابه عن أموال الاقتراض السابقة التي كان من المخطط ان تسد العجز حتى نهاية السنة!
ان على الحكومة ان تقر موازنة 2020 حتى يعلم الشعب انها حكومة ذات مصداقية لا تخدع الشعب العراقي وتتلاعب بعواطفه ورزقه وتسرق أمواله، وعليها ان لا تستمع لاراء الجهلة الذين يتملقون لها او يقدموا اقتراحات سينجم عنها سرقة ونهب جديد لاموالنا. واذالم تفعل ذلك فستفقد الثقة بها وستنهي الى نفس ما انتهت اليه حكومة عادل عبد المهدي الفاشلة، لكن هذه المرة مع فوضى عارمة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي