رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 24 كانون الثاني ( يناير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1649

الأمير محمد بن سلمان يطرح رؤيته عن ايران والوهابية و«جاستا» وترامب

بغداد ـ العالم
بعد لقاء الباحث البارز في معهد أتلانتيك كاونسيل بلال صعب وزملاء له ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في الرياض، كتب مقالاً في مجلة فورين أفيرز تطرق فيه إلى انطباعاته عن الأمير الشاب و"رؤية 2030"، إضافة إلى تصورات الأمير للعلاقة مع إيران والإدارة الأمريكية الجديدة ومصير قانون "جاستا".
وقال صعب في مقاله إن ولي ولي العهد بدأ مبكراً بانتهاج سياسة التقشف، لدفع ثقافة الكفاءة والمساءلة، وإفساح المجال للقطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الاقتصاد السعودي.
وعلى رغم أنه من السابق لأوانه تقييم عملية الإصلاح الاقتصادي الطويل الأجل التي بدأت للتو، رأى صعب أن محمد بن سلمان محقّ في الأفكار التي وضعها حول كيفية إنشاء قوة عسكرية أكثر فعالية وبناء قدرة صناعية للدفاع في بلده، بتبني سياسة استراتيجية للإنتاج الدفاعي، معتبراً أنها بداية ممتازة.
محمد بن نايف ومحمد بن سلمان
 ورداً على ما يحكى عن خلافات بين ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد، لاحظ صعب أن الوقائع تشير إلى أن الرجلين يعملان معاً بشكل وثيق، ويجتمعان يومياً تقريباً ويكمل كل منهما الآخر، وفي الواقع ليس هناك مجال للمنافسة أو التداخل كما يزعم البعض. فالأمير محمد بن نايف يمسك بالملف الضخم المتعلق بالأمن الداخلي والذي يشمل مطاردة الإرهابيين والحفاظ على القانون والنظام في العديد من المحافظات والبلديات الشاسعة والكثيرة في المملكة، فيما يتولى الأمير محمد بن سلمان في الجهة الأخرى مسؤولية إصلاح الاقتصاد وتدعيم الدفاع الوطني. 
ولعل الأهم من ذلك، وهو سابقة في تاريخ السعودية، أن ثمة عضواً في العائلة المالكة يتواصل مع الشباب السعودي الطموح ويتحدث باسمهم ومعهم خصوصاً في بلد أكثر من نصف سكانه دون سن الـ25. ويضيف صعب: "لذلك نرى محمد بن سلمان قد استقطب أفضل وألمع الكفاءات الشابة، إضافة إلى العديد من ذوي الخبرة العالية في سبيل القضاء على المحسوبية والبيروقراطية في البلاد".
ويرى الباحث أن إعادة بناء الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط صعبة وخصوصاً في وقت تخوض المملكة حرباً في اليمن ضد الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين، وأيضاً التعامل مع العنف المتزايد في البلدان المجاورة".
وفي رأي ولي ولي العهد أن إيران تمثل الشرور الرئيسية الثلاثة في المنطقة، وهي الأيديولوجيات العابرة للحدود وحالة عدم الاستقرار والإرهاب. ورداً على سؤال حول مستقبل الصراع السعودي - الإيراني، وما إذا كانت المملكة تفكر في فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران لنزع فتيل التوترات وإقامة أرضية مشتركة، أجاب أن لا فائدة في التفاوض مع سلطة ملتزمة بتصدير أيديولوجيتها الإقصائية، والانخراط في الإرهاب، وانتهاك سيادة الدول الأخرى. وإذا لم تقم إيران بتغيير نهجها، فإن المملكة ستخسر إذا أقدمت على التعاون معها.
داعش والقاعدة
وعلى رغم الانتباه الذي توليه السعودية للخطر الإيراني، يقول صعب إن الأمير ليس غافلاً عن انتشار التطرف العنيف لتنظيمي داعش والقاعدة. ولكن على رغم القلق العميق الذي يثيره انتشار داعش في العراق وسوريا، يعتبر أنه "تمكن هزيمة تلك التنظيمات نظراً إلى وجود دول قوية في المنطقة، مثل مصر والأردن وتركيا، والمملكة العربية السعودية".
ولفت ولي ولي العهد إلى أن بلاده عانت الكثير من الهجمات الإرهابية في جميع مناطق المملكة، وتكررت الضربات الاستباقية لقوى الأمن السعودية ضد الإرهابيين، في العديد من المدن والمراكز الحضرية، بما في ذلك جدة والخبر ومكة المكرمة، والرياض، والطائف وينبع، واصفاً تلك المواجهات بأنها كانت الأطول والأعنف ضد الإرهاب منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة. وأكد أن المملكة تعتبر حليفاً رئيسياً في حملة مكافحة الإرهاب العالمية، وتم تخصيص موارد مالية وعسكرية كبيرة لدعم الحملة.
الوهابية
وحول محاولة الربط بين الوهابية والإرهاب، يبدي محمد بن سلمان دهشته بسبب سوء الفهم العميق من الأمريكيين لهذا الأمر، مؤكداً أن لا علاقة للإرهاب بالوهابية، ويتساءل قائلاً: "إذا كانت الوهابية نشأت منذ 3 قرون فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا أخيراً".
أمريكا و"جاستا"
وعن العلاقات السعودية - الأمريكية وقانون "العدالة لرعاة الإرهاب" (جاستا) وانتخاب دونالد ترمب، قال الأمير محمد بن سلمان إن لديه ثقة في قدرة المسؤولين والمشرعين الأمريكيين على التوصل إلى حل عقلاني بشأن "جاستا". ومع وصول رجل أعمال إلى البيت الأبيض، يقول إنه سوف يركز على الاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسية الواردة في "رؤية 2030" لإشراك الولايات المتحدة في خطة التحول السعودية. لكنه أشار أيضاً إلى أنه يود استئناف الحوار الإستراتيجي بين البلدين، والذي توقف خلال سنوات أوباما لأسباب لا تزال غير واضحة. وربما يكون ترامب على استعداد لمثل هذا الحوار، خصوصاً أنه صرح بكل وضوح أنه يتوقع الكثير من حلفاء أمريكا والشركاء في جميع أنحاء العالم من أجل ضمان أمنهم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي