رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

الروبوتات النانوية المعجزة والأنابيب التي تجمع نفسها ذاتيا

بغداد ـ العالم
اعتُبر علم الروبوتات النانوية منذ وقت طويل أنه أكثر "التقنيات المعجزة" المستقبلية الواعدة، ولكن أحد المشاكل الأساسية لهذه الدرجات القصوى من الحجم الصغير هي كيفية "برمجة" الروبوتات النانوية - فنحن لا نستطيع تصغير دارات الحاسوب لتناسب الأبعاد النانوية لهذه التقنية. ولكن قد يكون باحثان جوزيف وانغ من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، وجينيفر بالاز من جامعة بيتسبورغ، قد وجدا طريقة عبقرية للتحايل على المشكلة هذه. انسَ التحكم الحاسوبي وبرمجة الذكاء الصنعي - ودع قوانين الفيزياء على المستوى النانوي تقوم بالبرمجة بالنيابة عنك. استلهم الباحثان الفكرة من الروبوتات النانوية ذاتية القيادة التي قدمها التطور للجسم البشري - مثل الصفائح الدموية التي تتجلّط وتعالج الجروح بشكل تلقائي - وقد تساءلا إن كان بإمكانهما صناعة دارات ذاتية الإصلاح باستخدام روبوتات نانوية تعمل بمبادئ مشابهة.
استخدم الباحثون محرّكات نانوية كروية ذات وجهين، مصنعة من الذهب والبلاتينيوم - والتي أطلقوا عليها اسم "جزيئات جانوس"، تيمناً بآلهة الأبواب الرومانية ذات الوجهين. تبدي جزيئات جانوس هذه، وهي أصغر بألف مرة من رأس دبوس، سلوكاً كيميائياً مختلفاً لكل وجه - أي يمتلك كل وجه خواص مختلفة - الأمر الذي ساهم في اختيار الباحثين لها. ولاختبار العملية، أنتج الباحثون دارة بسيطة بين ضوء LED وبطارية، ومن ثم قطعوا الدارة بخدش بسيط.
تم حلّ جزيئات جانوس في محلول من بيروكسيد الهيدروجين ومن ثم سكبها على الدارة. تكمن أهمية بيروكسيد الهيدروجين في أن وجه البلاتينيوم من الجزيئات يتفاعل معه لينتج الأوكسجين، مما يؤدي إلى دفع الجزيئات كصواريخ صغيرة. تم إزالة المحلول بعد 30 دقيقة وتشغيل البطارية - وقد أضاء الـ LED! يعتقد الباحثون أن الجزيئات النانوية، والتي تم دفعها بواسطة التفاعل الكيميائي، تجمعت على الانقطاع في الدارة، حيث "تحسس" النصف الذهبي للروبوتات النانوية بشكل طبيعي لوجود طاقات سطحية مختلفة على الخدش، توضعت في الفراغ وبالتالي أصلحت الدارة. أنابيب نانوية تجمّع نفسها ذاتياً إن الأنابيب النانوية جزء هام من تكنولوجيا الجيل القادم، حيث تم استخدام الأنابيب المفرغة والتي يبلغ قطرها بضعة أجزاء من المليار من المتر فقط، أو ما يعرف بالأنابيب النانوية، لصنع وتحسين كل شيء بدءاً بالشبكيات الاصطناعية إلى الترانزيستورات. ولكن بسبب حجمها الصغير، عليك صناعة كمية هائلة منها، ونتحدث هنا عن ملايين، وتشكّل صناعة ملايين الأنابيب النانوية بالقطر ذاته تماماً تحدياً ضخماً، على الاقل حتى الآن.
أعلن باحثون من مختبر لورنس بيركلي الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية (مختبر بيركلي) مؤخراً أنهم اكتشفوا  عائلة من البولميرات المستوحاة من الطبيعية والتي عند وضعها في الماء تتجمّع بشكل ذاتي على شكل أنابيب نانوية بلورية مفرغة. والأكثر من ذلك أنه يمكن التحكم بقطر هذه الأنابيب، حيث يمكن إنتاج أنابيب نانوية بقطر يتراوح بين خمسة إلى عشرة نانومترات، ويعتمد ذلك على طول سلسلة البولمير المستخدمة. والجدير بالملاحظة أنه يمكن استخدام هذه البنى الجديدة لتوصيل الأدوية المضادة للسرطان إلى داخل الخلايا، أو لتحلية مياه البحر.
لا يعكس هذا التقدم العلمي اكتشاف البولميرات فحسب وإنما المبادئ الجديدة في التصميم حول كيفية تشكّل هذه الأشياء. ركّزت الدراسة على نمط معين من البولميرات، الببتيدات، وتحديداً diblock copolypeptoid. يتكّون هذا الببتيد من كتلتين من الببتيدات، أحدها كارهة للماء والأخرى محبّة له، وعند التقائها في الماء تتبلور وتشكلّل حلقات. أظهرت المعاينة القريبة لهذه الأنابيب بمساعدة التصوير المجهري الالكتروني البارد، أن هيكلية الأنبوب النانوي مركبة من تراكب هذه الحلقات فوق بعضها، مشكّلةً نمطاً مخططاً.
إن الكتلتين الببتيديتين متمايزتين كيميائياً إلا أن لهما الحجم ذاته تقريباً، الأمر الذي يسمح لهذه السلاسل أن تتجمّع بشكل منتظم جداً. يسمح ذلك للأنابيب النانوية أن تجمّع نفسها دون المساعدة في البناء النانوية، مثل التفاعلات الكهربائية الساكنة وشبكات الروابط الهيدروجينية. يقول رون زوكرمان، مدير منشأة البنى النانوية البيولوجية حيث تم إجراء معظم البحث، "إن استطعت التحكم بقطر الأنابيب النانوية، والمجموعات الكيميائية التي تظهر في الداخل، يمكنك عندئذ، على سبيل المثال لا الحصر، التحكم بما يعبر هذه الأنابيب - الأمر الذي قد يقود إلى تقنيات ترشيح وتحلية مياه جديدة."

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي