رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

«كاميرات الهميم» تعصف بالوقف السني ولجان تحقيقية لكشف «تسجيلات حمامات الموظفات»

بغداد – بسام عبد الرزاق
الصعوبة التي يواجهها المواطن هذه الايام، في التأكد من حقيقة موضوع ما، سببها الصراعات السياسية وتصاعدها، ومع كل يوم نمضي به نحو الانتخابات تثار ملفات التسقيط، والتي غالبا ما تكون حقيقية، وتم اخفاؤها لموعد معين، ولا يعني كشف ملفات فساد او انتهاكات انه سيتم التسليم للقضاء للبت فيها، فغالبا ما يكون الاعلام هو بطلها وتنتهي عنده.
بهذه الطريقة، حرصت القوى السياسية على تمكنها من بعضها، لتظهر الفضائح بالجملة في مواعيد "مزادات الاصوات الانتخابية"، ومن استطاع ان يجمع ملفات اكثر ربح اللعبة، اضافة الى حاجته الى موظفين مهرة بتسويق تلك الفضائح عبر الاعلام، والذي تلعب فيه مواقع التواصل الاجتماعي دورا مهما هذه الايام.
وآخر الفضائح التي تم تداولها في اليومين الماضيين، فتحت شهية السياسيين والمواطنين على حد سواء، ويعني هذا، ان من سوقها كسب جولة مقابل الطرف الاخر، بإنتظار ان يغير عليه ضحيته.
"كاميرات الوقف السني" هكذا سميت هذه الفضيحة وتم تداولها، والتي يراها العديدون انها جزء من ازمة سياسية، وصراع اطراف داخل الوقف، كان قد اثير في الفترة الماضية، وتم التعتيم عليه كي لا يظهر الشرخ الكبير في هذه المؤسسة.
وبدأت "الفضيحة" بعد قيام مدير عام المؤسسات الدينية في ديوان الوقف السني عامر الجنابي، بالكشف عن كاميرات مراقبة مثبتة في السقوف الثانوية لغرف واقسام الوقف، شملت حتى حمامات الموظفات، بحسب صفحة على "فيسبوك" نسبت للنائب عن جبهة الاصلاح عالية طالب، المعروفة بنشرها لمثل هكذا اخبار.
وذكرت ايضا، أن "الجنابي اتصل باستخبارات الداخلية والأمن الوطني، الذين سارعوا إلى مبنى الديوان وضبطوا الكاميرات التي كانت موصولة بغرفة سيطرة تقع في مكتب رئيس الوقف عبد اللطيف الهميم"، مضيفة "الفضيحة الأخلاقية الأسوأ أنهم وجدوا كاميرات مخفية داخل غرف الموظفات والحمامات الخاصة بهن".
وبينت نصيف أن "أبطال هذه الفضيحة هم أبناء الهميم المدعومين بلا حدود من أبيهم، فلا بارك الله فيهم ولا بأبيهم"، داعية "جميع موظفي وموظفات الوقف للمشاركة في وقفة احتجاجية يوم غد أمام مبنى الوقف لإيقاف مسلسل الفضائح الأخلاقية".
موضوع بهذا الحجم، تطور بسرعة، واعلن عن تشكيل لجنتين تحقيقيتين؛ الاولى من الوقف السني الطرف الابرز، والثانية من اتحاد القوى، فيما غاب الموقف الحكومي الرسمي، عدا بعض التسريبات الخاصة، بان الحكومة بصدد تجميد عمل رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم لغاية الانتهاء من التحقيقات.
ونفى المفتش العام في ديوان الوقف السني عثمان الجحيشي، أمس الأربعاء، وجود كاميرات مراقبة مخفية داخل حمامات مبنى الوقف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن نتائج التحقيق في هذه "الفضيحة" سيتم إعلانها بعد خمسة أيام.
وقال الجحيشي في تصريح صحفي، إن "ديوان الوقف السني يعمل على معرفة الالتباس الذي حصل ومن الجهة التي أرادت إحداث الفتنة من داخل الوقف"، لكن أردف كلامه بأن "الكاميرات موجودة فقط في مكتب مدير عام المؤسسات الدينية".
وبيّن، أن "هذا المدير تجاوز صلاحيات رئاسة الديوان لكونه لم يبلغ رئيس الوقف بهذه الحادثة ولجأ إلى نشرها في الإعلام وعبر أجهزة أمنية أخرى"، معتبراً أن "الوقف السني بات مستهدفا من بعض الجهات السياسية التي تحاول النيل من سمعة رئيسه عبد اللطيف الهميم والدوائر التابعة لها وأن التحقيقات ستكشف عن المتورط في إثارة هذا الملف".
حديث الجحيشي هذا، يثبت ضمنيا وجود كاميرات مراقبة، لكنه ينسب عائديتها للشخص المسؤول عن كشفها، بانتظار ما تكشفه تحقيقات اللجنتين. 
اتحاد القوى، بدوره، شكل لجنة من أجل متابعة "فضيحة الكاميرات" في حمامات النساء داخل مبنى مديرية الوقف السني.
وأفاد مصدر أن "اللجنة المشكلة ستقوم بزيارة الوقف السني وفتح تحقيق للوقوف على حقيقة الموضوع".
وكان النائب عن اتحاد القوى وعضو لجنة الأوقاف، بدر الفحل، قال خلال تصريحات صحفية، إن الاتحاد يعتزم استضافة رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم لتوضيح الأمر، مشددا على "ضرورة التحقق من المعلومات قبل اتخاذ أي موقف".
وأضاف الفحل، ان "هذه المعلومات الخطيرة بحاجة الى وقفة حازمة لمعرفة ملابسات هذا الحادث"، مشيراً الى ان "الهيئة السياسية لاتحاد القوى تعتزم استضافة رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم لإيضاح ما جرى في الوقف مؤخراً".
من جهته، طالب النائب عن تحالف القوى عبد القهار السامرائي، رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب يد رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم واحالته للتحقيق على اثر تداعيات "فضيحة التجسس" التي كشفتها اجهزة الاستخبارات في ديوان الوقف.
وأكد السامرائي في بيان صادر عن مكتبه، ان "فضيحة زرع أجهزة تنصت وكاميرات بدون موافقات امنية وفي مكاتب الموظفات والموظفين دون علمهم تشير الى انحراف اخلاقي خطير في مسار عمل المسؤولين".
وحمّل السامرائي "رئيس الوزراء مسؤولية تبعات تكليف الهميم لمؤسسة دينية كبيرة وذات اهمية قصوى لمكون اساسي كبير، كونه هو من أصر على تنصيبه دون الرجوع الى اجماع المكون السني وممثله الشرعي، المتمثل بالمجمع الفقهي لكبار العلماء والفتوى في العراق وبخلاف الأصول القانونية".
المكتب الاعلامي لرئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم، وصف خبر كاميرات التجسس في مقر الديوان بـ"المؤامرة"، مهددا بكشف الاسماء والمبالغ التي صرفت على الاقلام الصفراء لنشر تلك الاكاذيب.
وقال المكتب في بيان تلقت "العالم"، نسخة منه ان "وسائل اعلام صفراء وبعض الاعلاميين تناقلوا خبرا مفبركا ومغرضا، استهدف شخص رئيس ديوان الوقف عبد اللطيف الهميم، مفاده انه تم العثور على كاميرات تجسس في مقر ديوان الوقف السني وفي حمامات الموظفين"، مبينا انه "بعد اﻻتصال باكثر من جهة تبين انه ﻻ صحة للخبر وان الهدف منه تشويه سمعة الهميم وكسر تقدمه وازدياد شعبيته في الشارع السني على حساب منافسيه من السياسيين التابعين للحزب الاسلامي".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي