رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

محمود ملا طلال: أنا ثمن منع «كوميشنات» المسؤولين ولن أعود الى منصب محافظ واسط

أجرى المقابلة وأعدها/ مصطفى محمد 
المدافعون عن قرار الاقالة، لم تصمد تبريراتهم التي جمعها أربعون ملفا، كان حصادها تبرئة أستاذ القانون منها، بدفعتين. فطال مصداقيتهم الضرر الكبير.
ويقول محمود عبد الرضا ملا طلال، الذي أسهب في الحديث عن قرار الاقالة: ان مجلس محافظة واسط، نفخ النيران يوم 11 تشرين الثاني 2014، في مستقبل المحافظة، دون منطق أو عقلانية.
الاختبار الذي واجه ملا طلال، تعرض له الكثير من المحافظين، لكنه كان واثقا من أنها "تهمٌ لا يمكن تسميتها سوى كيدية"، دفعت بـ16 عضوا داخل مجلس محافظة واسط الى اتخاذ القرار "باهتياج" على أثر منع ملا طلال "الكوميشينات" عنهم.
الدروس التي تعلمها من دورتين محليتين سابقتين، ومن قبلهما القائمقامية، وبعد هذا محافظا لسنة واحدة، جعلته يفكر الآن بالترشيح الى الانتخابات النيابية المقبلة.
يقول أستاذ القانون، إنه يسعى الى ايجاد تشريعات للكثير من المشكلات التي واجهته أثناء الأعمال في المناصب السابقة. فلم يعد يفكر في العودة الى منصب المحافظ "أنوي تقديم استقالة، لكن لو أُجبرت سأعود"، يقول محمود عبد الرضا.
عبر الحديث معه، تبيّن محمود عبد الرضا أنه مؤمن بأن واسط ستعود لملء "سلة العراق الغذائية"، فهو لا يعول على تخصيصات الحكومة بقدر تعظيم موارد المحافظة، "واسط تختلف عن باقي محافظات البلاد، وتحوي ميزات كبيرة؛ أبرزها موقعها الجغرافي، إذ تحدها ست محافظات الى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية، الى جانب هور الدلمج والابار النفطية والاراضي الزراعية الواسعة، فهي سلة العراق الغذائية، فهناك نهر دجلة الذي يشطر المحافظة نصفين"، تلك الميزات أسند عبد الرضا حديثه عن مستقبل المحافظة، عليها، "بخاصة بعد افتتاح مطارها قريبا، وإمكانية الشحن الجوي".
ويلفت الى أن المحافظ اللاحق (مالك خلف وادي) وهو من المجلس الاعلى الاسلامي أيضا، لاقى صعوبة في موضوعة "التقشف" فالشح المالي حال دون انجاز المشاريع الخدمية.
خطة المحافظة الاقتصادية في عهد عبد الرضا، تركزت على تعظيم الموارد الخاصة بالمحافظة، عبر دوائر البلدية والمجاري والماء والكهرباء والضرائب، الى جانب كثير من الامور المالية الاخرى والادارية لدى المحافظ، كان يمكن أن توظف كل هذه لصالح خدمة أبناء المحافظة، مضيفا أنه لم يدخر جهدا في خدمة المحافظة.
إثر اقالة المحافظ العائد عبر محكمة التمييز، بعد ثلاث سنوات مرت من عمر حكومته، عمل مجلس المحافظة، على الغاء ما كان يطمح أن تكون "مديرية الجهد الهندسي"، وهي مشروع خدمي كبير للمحافظة، كانت جزءا من اقتراحات عبد الراض ملا طلال.
والجهد الهندسي، بحسب ملا طلال، يشمل عددا من المعامل والاليات التي يختص عملها بالبنى التحتية. يشرف عليها كادر هندسي وفني محلي، تحت مظلة مديرية الجهد الهندسي. سعت المحافظة مع الامانة العامة لمجلس الوزراء، لاصدار قرار اداري بتلك المديرية، كي يكون عملها مشرعنا ولديها استحقاق مالي. "لكن كل ذلك تبعثر ونهبت التخصيصات واندثرت الاليات، بعد اقالتي"، يعلق عبد الرضا.
تلك المديرية كان مخطط لها، أن تقوم بانجاز جميع مشاريع البنى التحتية، ولا حاجة لاحالتها على الشركات المختصة؛ فالمشاريع المحالة، مثلا، تصل كلفة بعضها الى مليار دينار، بينما هندسيو المحافظة ينجزونها بـ60 مليون دينار، تقريبا، أي بنسبة 7 ـ 8 بالمئة من تلك الكلفة.
ويعود عبد الرضا بالحديث عن عمله الى العام 2009، "عندما كنت رئيسا لمجلس المحافظة في الدورة السابقة، كان هناك تبادل تجاري بين العراق وإيران عبر واسط، لكن ايرادات ذلك كانت تذهب الى شخص واحد، لكن في العام 2009، أصدرنا قرار رقم واحد، بالاعتماد على قرار للمحكمة الاتحادية، الذي أجاز لمجالس المحافظات الجباية والضميمة وفرض الرسوم وانفاقها على المحافظة"، يقول إنه استثمر ذلك القرار، لاصدار القانون المحلي رقم واحد، والذي تضمن موضوعات الرسوم والضرائب وطرق جبايتها وآلية العمل، وكيفية التعامل مع مركبات البضائع واحجامها، الى جانب فرض الجباية على مركبات الحمل، التي تمر بالمحافظة.
ويشير الى فرض 4000 دينار على كل مركبة تحمل مواد بناء، دعما للمحافظة. وكانت مبالغ تلك الجبايات تصل الى ثلاثة مليارات شهريا، وهذا ما وفر فرص تعيين وصلت الى 600 درجة وظيفية، يعملون على تنفيذ القانون.
ويبيّن، أن المبالغ المتحصلة، أنفقت في انشاء مدارس ودوائر صحية تفتقر اليها المحافظة، ومعالجة مرضى المحافظة خارج العراق، لا سيما مرضى الثيلاسيما والسكري، الى جانب "انعاش" فقراء المحافظة، وتعويض ضحايا الارهاب.
لكنه يقول إن تلك الاموال لم توظف بعد اقالته في تلك النوافذ؛ فلم تكن هناك خطة مدروسة لانفاقها، بينما كانت حكومته تقوم باعداد خطة سنوية وتقوم بتبويبها. ويستطرد عبد الرضا، أنه منح رؤساء الوحدات الادارية، منذ توليه رئاسة حكومة المحافظة، كافة الصلاحيات، وكذلك أقسام المحافظة، وبالتالي كلٌّ أخذ دوره، "لم نتدخل في تغيير قرار، لكننا سهلنا المهام"، هذه الستراتيجية "غيبت" أي دور "لا مشروع" لبعض أعضاء المجلس، الذين كانوا يتقمصون دور المحافظ، ما أدى الى تداخل الاعمال التشريعية بالتنفيذية.
ويشير الى، أن هناك الكثير من الاعضاء كانوا يستشكلون على هذه الظاهرة، في فترات الحكومات السابقة. إن هؤلاء لا يتجاوزن الواجب التشريعي والرقابي، ويرفضون هكذا أدوار. بخلاف أولئك الذين يرون أن المحافظ "مجرد أداة"، وهم من ينفذ على أهواهم. مجلس محافظة واسط، لم يكن منسجما مع تلك الخطط التي عمل عليها عبد الرضا، فقرر اقالته. وينقل المحافظ الشرعي لواسط، تصريحا لوصفي البدري، عضو مجلس المحافظة، يذكر فيه أن "المجلس لا يملك دليل فساد ضد المحافظ، لكننا لم ننسجم معه". وهنا يعلق عبد الرضا بسخرية "يبدو أن البرلمان قد أغفل عندما شرع قانون رقم 21 أن يضيف فقرة خامسة الى المادة السابعة، تنص على أن "عدم الانسجام"، يؤدي الى اقالة المحافظ".
وينصح عبد الرضا، عضو المجلس أن يخاطب مجلس النواب ليضيف تلك الفقرة.
ويعود عبد الرضا الى موضوع الاقالة، الذي لا يعده سوى "مناكفات سياسية"، أخذت مدى أكبر من حجمها.
في 20/ 1/ 2015، أصدر مجلس محافظة واسط كتابا تضمن التحقيق في 40 ملفا، تحوي شبهات فساد ضد عبد الرضا، وارسله الى هيئة النزاهة والادعاء العام، وعلى أثرها، بدأت رحلة التحقيق في محاكم الجنح والجنايات.
ويقول، إن "بعض تلك الملفات أغلق، بينما اصدر على بعض آخر أحكام ضدي"، لكن بالنهاية، بعد سنة وسبعة أشهر، تم الغاؤها بالكامل لعدم وجود ادلة بالفساد المالي والاداري ضد عبد الرضا.
ولا يخفي المحافظ المقال "الاذية" التي سببتها له تلك المراجعات، "لكن النهاية كانت في صالحي"، بعد أن صدر كتاب من الادعاء العام، بناء على كتاب مجلس المحافظة في 9/ 7/ 2016، يذكر بيان الاجراءات بصدد كتاب مجلس المحافظة.
واجاب الادعاء العام برئاسة محكمة استئناف واسط، بأن أغلب القضايا ضد المحافظ قد حسمت وصودقت تمييزا.
بعد ذلك ألحق الادعاء العام كتابه بآخر في 9/ 8/ 2016، يذكر بأن ما تبقى من القضايا، وكان عددها أربعة فقط، قد حسمت أيضا: "محمود عبد الرضا غير مدان". وبذلك تكون الـ40 ملفا لا يعدو "تهم كيدية"، لم ترتق الى "مخالفة إدارية"، كما يصفها هو.
أثناء التحقيق المطول، قدم عبد الرضا "طلب استعجال" الى المحكمة الادارية، نتيجة تأخر التمييز، بعد مصادقة القضاء الاداري، لكن المحكمة بحسب عبد الرضا "لم تكن منصفة، وأجحفت بحقي، عندما اصدرت قرارها بالمصادقة على الاقالة، دون النظر الى الناحية الشكلية والموضوعية لجلسة الاستجواب". ويضيف، "عندما تم تمييز القضايا، لاحظت تلك المحكمة ـ التي تتكون من 11 مستشارا وقاضيا ـ أنها لم تراع وجود نائب رئيس المجلس لرئاسة الجلسة، برغم وجود رئيس المجلس، وهذه مخالفة للنظام الداخلي للمجلس، ومخالفة لقانون رقم 21، التي تنص على وجوب ان يترأس الجلسة رئيس المجلس حصرا، وفي حالة غيابه لعذر شرعي، يترأس نائب الرئيس. كذلك طلب الاستجواب يجب ان يقدم الى الرئيس حصرا، لكنه قدم الى نائب رئيس المجلس".
في 16/ 6/ 2013، صدر كتاب عن مجلس محافظة واسط، يشير الى اناطة مهام سبع لجان هي (الزراعة، الصحة، العشائر، الشؤون الدينية، الاعلامية، التربية والبيئة) بنائب رئيس المجلس (مدبر الاقالة)، وعدا هذا فهو غير مخول بتوقيع القرارات التي لا تتعلق بعمل هذه اللجان، بينما كتاب الاقالة كان ممهورا بقلم نائب الرئيس الذي رأس جلسة الاستجواب، وهذا كان سبب اعتراض المحكمة الادارية العليا، بناء على قرار المحكمة الاتحادية.
ويرأس حاليا، عبد الرضا، لجنة المحافظات داخل التحالف الوطني ـ الكتلة الاكبر في مجلس النواب ـ التي تقوم بمهام عدة، من بينما نقل الصلاحيات ودعم المحافظات من خلال معالجة المشكلات "السياسية" بين المركز والمحافظات، وتعزيز خبرات وقدرات الكوادر المحلية.
ولدى تلك اللجنة، حاليا، برامج تقويمية مع امانة العاصمة ببغداد، وباقي المحافظات لتطوير القدرات وكفاءات الكوادر.
وعرج على موضوع نقل الصلاحيات، واشار الى "تشدد" بعض الوزراء في التعامل مع اللامركزية، ويلفت الى أن هؤلاء المتشددين كانوا قبل ذلك ممثلين للشعب في مجلس النواب.
 ويشير الى انه يدعم اللامركزية "كي لا يعلق الفشل الخدمي على وزارة معينة أو حكومة المركز، بل سيكون تقصيرا من المسؤول التنفيذي والتشريعي داخل المحافظة. فالاثنان يتبادلان الاتهامات والمواطن كان ضحية تداخل الصلاحيات".
وهاجم عبد الرضا، عددا من أعضاء مجلس محافظته، فمن بينهم من قال لقناة الحرة ـ عراق: "نحن عملنا على عدم عقد جلسات، كي لا نصوت على الموازنة"، معربا عن استغرابه من هكذا تصريح، لم يجد له تبريرا.
ويكشف، أن البعض الآخر "لم يشاركوا في اللجان المحلية الرقابية، وهذه مخالفة قانونية. كما هناك من يدعي العمل في الحشد الشعبي، لكنه الان "متنعم في بيت فخم في الجادرية ببغداد، وهؤلاء لدي عناوينهم".
ويرى عبد الرضا، أنه لو حدد العمل التشريعي والتنفيذي لبعض مجالس المحافظات لتجاوزت "العمل المعرقل".
ويصف نفسه بأنه كان "سدا منيعا للمحافظ السابق مهدي الزبيدي، برغم المحاولات الكثيرة للايقاع به، عندما كنت رئيسا لمجلس المحافظة".
الى جانب المصالح الشخصية الضيقة، يشير عبد الرضا الى "صراع كتلوي عام" يؤثر على عمل الحكومات المحلية. حتى اللحظة لا يفكر عبد الرضا بالرجوع الى منصب المحافظ، إذ يقول إن المهم في هذه المسألة هي "تبرئتي، لكني إن أجبرت على الرجوع فلا بأس".  ويؤكد، أنه ينوي حاليا تقديم استقالة الى مجلس المحافظة، كي يبرر قانونية عدم الرجعة الى المنصب. ويكشف، أن مشروع السياسي المستقبلي يضع في أجندته الترشيح في الانتخابات التشريعية المقبلة. وعمل عبد الرضا، عضو مجلس محلي وقائمقاما ورئيسا لمجلس المحافظة، واخيرا محافظا. ولديه ماجستير في القانون. لذا هو يعتقد إنه قادر على تقديم الافضل في المنصب التشريعي، بناء على ما اكتسبه من خبرات نظرية وعملية سابقا.
وأخيرا، يطالب محمود عبد الرضا بـ"رد الاعتبار". أنه لم يكن مبالغ مالية، "لكن هناك من أدعى بأن المحافظ هرب أموالا داخل وخارج البلاد. فور تسنمنا منصب المحافظ، شكلنا ثلاث لجان: (الفتح، التحليل والمصادقة) وتضمنت كل منها تسعة أعضاء من أحزاب مختلفة، كي يكون الواحد رقيبا على الاخر، وبعد الفتح والتحليل والمصادقة يأتي دور المحافظ، وهو التوقيع فحسب". ويختتم حديثه بالقول، "عندما منعت الكومشينات، بدأت تدابير الليل لاقالتي".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي