رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

أكاديمية سعودية تدعو واشنطن لإعادة النظر بعلاقتها مع الرياض

بغداد ـ العالم
نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا لأستاذة الأنثروبولوجيا؛ سعودية الأصل، والمعروفة بمعارضتها للنظام، مضاوي الرشيد، تقول فيه إنه ومنذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئاسة، فإنه لم يضع إطارا لسياسة خارجية واضحة للعلاقات الأمريكية السعودية.
وتقول الكاتبة: "وبدلا من ذلك، فإن على المراقبين التفتيش في مستنقع من التعليقات الارتجالية، لكن هذا الشهر جعل ترامب موقفه واضحا من أنه يجب على واشنطن ألا تقدم حمايتها لدول الخليج بالمجان، بالإضافة إلى أنه قال إن دول الخليج (ليس لديها شيء سوى المال)، وإنه ينوي أن يجعلها تدفع تكلفة (المناطق الآمنة) في سوريا، وفي الوقت ذاته عبر ترامب عن رغبته في تحسين العلاقات مع دول الخليج لمعالجة (الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار)، التي تقوم بها إيران".
وتضيف الرشيد في مقالها، "من ناحيتهم، وبغض النظر عن تصريحات ترامب، فإن السعوديين يرون في الرئيس الجديد فرصة لتحسين علاقتهم مع أمريكا بعد الصدع الذي تسبب به دعم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للصفقة النووية مع إيران، فإن قوض ترامب الاتفاقية، واستمر في فرض عقوبات على إيران، فإن السعوديين سيرحبون بذلك، ومثل هذه التحركات ستطمئن الرياض بأن السعودية تبقى مركز السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط".   وتتابع الكاتبة قائلة: "بغض النظر عن السياسة التي ستتبعها واشنطن تجاه إيران، فإن على ترامب إعادة التفكير في العوامل المهمة فيما يسمى بالغلاقة الخاصة مع السعودية، وبالذات على أمريكا أن تتوقف عن دعم النظام دعما غير مشروط؛ لأن مثل هذا الدعم يعطي شرعية لتجاوزات النظام، ويجعل واشنطن عرضة للاتهام بدعم الدكتاتورية، وبالتأكيد يجب ألا تقطع واشنطن علاقتها بالرياض، لكن هناك أسبابا مهمة لإعادة رسم العلاقة بطريقة تحمي أمريكا".
وتشير الرشيد إلى أنه "منذ مقابلة الرئيس فرانكلين روزفلت مؤسس المملكة الملك عبد العزيز بن سعود على سفينة (يو أس أس كوينسي) في شباط/ فبراير 1945، كان النفط والأمن والموقع الاستراتيجي للسعودية أسبابا كافية لواشنطن لأن تدعم البلد ضد التهديدات كلها، ولأكثر من سبعة عقود بقي الإطار الأساسي للعلاقة كما هو". 
وتلفت الرشيد إلى أنه "بطريقة مشابهة، كانت السعودية حليفا أمنيا مفيدا لأمريكا خلال الحرب الباردة، فبالإضافة إلى نفطها وموقعها الاستراتيجي، فإن الإسلام الوهابي السائد فيها خدمها بأن يبقيها بعيدة عن القومية المتطرفة والشيوعية، لكن هذه السياسة قصيرة الأمد ساعدت في خلق الأزمة الجهادية العالمية، التي كانت تتخمر في كهوف أفغانستان في الثمانينيات، وما نتج عنها من تداعيات غير مقصودة لا يزال الغرب يتعامل معها اليوم".
وتنوه الكاتبة إلى أن "هجمات 11 أيلول/ سبتمبر كسرت العلاقة القريبة بين السعودية وأمريكا بشكل مؤقت، ولكون 15 من الـ19 شخصا الذين قاموا باختطاف الطائرات كانوا سعوديين، فإن الأمريكيين بدأوا يتساءلون عما إذا كانت المملكة صديقا أم عدوا، وللأسف فإن الإدارات الأمريكية المختلفة لم تتعامل مع السؤال بالطريقة التي تسمح بإعادة النظر أو إعادة تشكيل الوعد بالدعم غير المشروط للمملكة؛ لأنها لا تزال تعتقد بأن السعوديين هم الحلفاء الأفضل في الحرب على الإرهاب، وليسوا الحاضنة له".
وتورد الرشيد أنه "بحسب منظمة العفو الدولية و(هيومان رايتس ووتش) والمؤسسات الحقوقية العربية، فإن النظام السعودي قام بسجن مئات الناشطين السلميين والمدونين والمحامين والقضاة والصحافيين وعلماء الدين منذ بداية الربيع العربي في 2011، وإن انتقد أحد سياسات الملك في الصحافة أو على (تويتر)، مثلا، فإن ذلك يعد جريمة تودي بصاحبها إلى السجن، بالإضافة إلى أن إنشاء حزب سياسي، أو توقيع عريضة، أو الدعوة إلى إصلاحات سياسية، أو الكتابة، أو حتى قراءة شيء يعد تخريبيا، كلها تعد أعمالا إجرامية". 
وتضيف الرشيد أن "حقوق النساء لا تزال محدودة جدا في السعودية، ويأتي ترتيب السعودية في الفوارق الجنسية الدولة رقم 134 من 145 دولة، بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، ويتجاوز التمييز مجرد منع النساء من قيادة السيارة، فبغض النظر عن السن، فإن الأنثى السعودية تحتاج إلى إذن من أوصياء ذكور للدراسة والسفر والعمل والزواج وفتح حساب بنكي، ولا يمكنهن تلقي العلاج دون إذن من الوصي، ولا تتجاوز مشاركة النساء في القوة العاملة أكثر من 20%، بالرغم من أنهن حققن مستويات عالية في التعليم".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي