رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

«علم كردستان» يشعل أزمة جديد ة في كركوك.. ومطالبات تركمانية بإقالة المحافظ

بغداد ـ نوزاد هادي
"علم كردستان"، أول شيء يصادفك، عند مغادرة قضاء طوز خرماتو، باتجاه محافظة كركوك، في مفرزة مشتركة بين قوات البشمركة وشرطة المحافظة، الى جانب العلم العراقي. بينما يزداد انتشار العلم الكردي على البنايات الحكومية، بالاقتراب من قلب المحافظة.
تداعيات كثيرة، دعت محافظ كركوك نجم الدين كريم، الذي ينتمي الى الحزب الاتحاد الكردستاني، الى اصدار توجيه يتضمن الزام دوائر المحافظة والشركات العامة التابعة للوزارات برفع علم كردستان فوق داوئر المحافظة الى جانب أن يكون مع العلم العراقي في المناسبات الرسمية.
الا ان هذا القرار، اثار حفيظة النواب من المكون التركماني، داعين رئيس مجلس الوزراء الى ان يكون له وقفة جادة وصريحة من هذا الخرق الدستوري والقانوني.
وتعد محافظة كركوك (250 كيلومتر شمال العاصمة بغداد)، التي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، من أبرز المناطق المتنازع عليها، والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي.
وعلى خلفية القرار، يطالب نواب بسحب الثقة عن المحافظ، فيما يرى آخرون ان العبادي لا يملك صلاحيات لاقالة المحافظ.
 بينما يقول خبراء قانونيون، إن محافظ كركوك نجم الدين كريم، ارتبك جريمة وخالف قانون المحافظات غير منتظمة بإقليم كردستان.
ويقول النائب من المكون التركماني، ارشد الصالحي في اتصال مع "العالم"، "نتفاجأ باصدار محافظ كركوك قرارا او تعليمات لمجلس محافظة كركوك في يوم 14 من اذار الحالي، مطالبا فيه بوجوب رفع علم كردستان على دوائر محافظة كركوك"، مبينا "اننا نقول ان كركوك بموجب المادة 140 من الدستور هي من المناطق المتنازع عليها ووضعها الدستوري الحالي هي محافظة غير منتظمة باقليم وهي تابعة للمركز".
واضاف الصالحي، ان "المادة 23 من قانون 36 لسنة 2008 خامسا النافذ نصت على ابقاء وضع كركوك المنصوص عليه دستوريا على ما هو عليه لحين اجراء الانتخابات"، مبينا ان "الدستور العراق كان واضحا في تسمية محافظات الاقليم الثلاثة انها محافظات اقليم كردستان".
وتابع ان "فتح هذا الملف هو سياسة الامر الواقع بعد ابتعاد الحكومة الاتحادية عن اي دور لها في السياسة النفطية والاقتصادية والامنية في محافظة كركوك"، لافتا الى انه "كان للنواب التركمان زيارة يوم امس لرئيس الجمهورية باعتباره حامي الدستور وتحدثنا معه صراحة عن كل المخالفات القانونية والدستورية التي حصلت وتحصل في كركوك وطوزخورماتو والتي هي مختلطة عرقيا".
واعتبر الصالحي ان "الاتيان بهذه الاجراءات بمنطقة حساسة من كركوك لا تخدم السلم الاجتماعي والاهلي نحن اخوة في الحوار والتعيش السلمي".
من جهته، قال النائب حسن توران لـ"العالم"، ان "ما يؤسف له هو خرق الدستور والقانون النافذين في كركوك، مع بقاء الحكومة العراقية صامتة عن هذه الخروقات"، لافتا الى ان "الخرق الاخير بالزام دوائر كركوك برفع علم كردستان مع العلم العراقي هو لا يتوافق مع الدستور المادة 140 والمادة 143 ولا مع القانون النافذ الذي اعطى خصوصية لكركوك وابقى على وضعها الدستوري".
وطالب توران رئيس الوزراء بـ"ان يكون له وقفة جادة وصريحة من هذا الخرق الدستوري والقانوني ولا يمكن القبول به لان الوضع السياسي والامني لا يسمحان باحداث فتنة في كركوك وما زالت 40% من اراضي المحافظة تحت سيطرة داعش".
في هذا الاثناء، يقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية اسكندر وتوت لـ"العالم"، ان "رفع علم إقليم كردستان على دوائر محافظة كركوك هو تجاوز غير مسموح به وواضح في تطبيق الدستور العراقي من قبل محافظ كركوك وحزبه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يدير المحافظة ونحن نرفض رفضاً قاطعاً حول هذا التصرف غير المسبوق"، موضحاً تنص المادة 53 من قانون إدارة الدولة العراقية في الفقرة (أ) على ان يعترف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى.
وأشار وتوت، الى أن "على رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بيان موقفة إزاء هذا التصرف غير المقبول دستورياً وقانونياً، وان إصدار مثل هكذا قرار من محافظ كركوك وحزبه برفع علم الإقليم في دوائر محافظ كركوك تعد نقطة سوداء في تاريخ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وأعضائه في وقت نحن أحوج إلى التهدئة واحترام الآخر وإعطاء قوة إلى الحكومة الاتحادية وهي تواجه داعش للقضاء عليه".
وشدد وتوت، على الحكومة الاتحادية ان تقوم بـ"سحب الثقة عن محافظ كركوك فورا والإيعاز بإلغاء قرار رفع علم الإقليم في دوائر المحافظة، لأنه قد تخلق تشنجات من عدة أطراف تؤدي إلى ممارسات لا تحمد عقباها في محافظة تمثل جميع مكونات الشعب العراقي التي من المفروض أن تكون رمزا لوحدة العراق وقوته".
في السياق ذاته، يقول عضو مجلس محافظة كركوك احمد العسكري في اتصال مع "العالم"، إن "دعوة احد النواب رئيس مجلس الوزراء حدير العبادي الى اقالة محافظ كركوك على خلفية قراره برفع علم كردستان الى جانب العلم العراقي في نوروز امر ليس من صلاحيات رئيس الوزراء"، مبينا ان "اقالة اي محافظ يحتاج الى قرار من مجلس المحافظة الذي له صلاحيات إقالة المحافظ".
واضاف العسكري ان "هناك ثلاث حالات يمكن من خلالها اقالة اي محافظ، وهو التلكؤ في عمله او فساد او تقصير في عمله، حيث يتم رفع القرار الى مجلس النواب ليصوت عليه".وتابع أن "محافظ كركوك وجه برفع علم كردستان في اعياد نوروز الى جانب العلم العراقي، لان كركوك منطقة متنازع عليها وفق الدستور وان غالبية الكرد يدعون الى رفع علم الاقليم بالمحافظة"، مبديا استغرابه "من تحسس بعض الجهات من علم كردستان الذي هو جزء من العراق".
اما رئيس هيئة المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم نصر الدين سندي يرى أن "رفع العلم الكردستاني على المؤسسات الحكومية والرسمية في محافظة كركوك خطوة مهمة رغم أنها جاءت متأخرة"، معتبراً أن "كركوك مدينة كردستانية ويجب إلحاقها بكردستان بأسرع وقت".
وتساءل سندي، "إلى متى سننتظر بغداد لمعالجة أوضاع المناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم"، محذراً من أن "بقاء الوضع على ما هو عليه سيشكل خطراً على الكرد في كركوك".
وشدد على ضرورة "عدم التراجع من خطوة رفع العلم الكردستاني على المؤسسات الرسمية بكركوك"، داعياً "القيادة السياسية الكردستانية إلى دعم هذه الخطوة".وطالب سندي، بـ"ضرورة الإسراع لإجراء إستفتاء لإلحاق كركوك بإقليم كردستان بشكل قانوني".
الى ذلك اوضح الخبير القانوني طارق حرب، لـ"العالم"، ان "رئيس الوزراء حيدر العبادي باستطاعته إقالة أي محافظ من خلال إرسال طلبا إلى البرلمان ويصوت عليه النواب، فيعد المحافظ مقالا كون مجلس النواب صوت عليه"، موضحا ان "محافظ كركوك ارتكب جريمة عندما خالف قانون خدمة العلم ورفع علم كردستان إلى جانب العلم العراقي في المحافظة وهي محافظة غير منتظمة بإقليم كردستان ويعد ذلك جرماً".وبيّن أنه "خالف أيضا قانون المحافظات عندما رفع علم إقليم كردستان إلى جانب العلم العراقي فمحافظة كركوك غير منتظمة بإقليم كردستان ويمنع رفع أي علم غير العراقي الاتحادي".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي