رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

بغداد فـي عطلة «إجبارية» حتى الاحد المقبل ورجال دين ينتقدون ممارسات الطقوس الدينية

بغداد ـ محمد الهادي
لا أحد ضمن القيادات الدينية البارزة والسياسية المتنفذة بالسلطة، يفكر في الحد وتنظيم الزيارات والطقوس الدينية، التي تعمل على تعطيل الدوام "إجباريا" في الدوائر الحكومية والجامعات والمدارس والمصارف، وحتى النشاطات الاقتصادية الحرة، وأعمال الأجور اليومية، والبيع والشراء في الأسواق، بل أن أغلب الأحزاب الشيعية، باتت تسعى دائماً لاستثمار هكذا مناسبات لصالح كسب تأييد أكبر لأجنداتها وأيديولوجيتها.
وتحاول "العالم" هنا، تحفيز المسؤول الحكومي والديني على التفكير في إيجاد آلية منظمة لإقامة وإحياء الطقوس الدينية، من دون تؤثر في عمل الدوائر الخدمية وكل ما يتعلق بالعيش اليومي، فقامت بالاتصال بعدد من المسؤولين المحليين بغداد، الى جانب رجال دين ومواطنين، لطرح رؤى مجدية للتعامل مع هكذا مناسبات مستقبلا، لكن أغلب المتحدثين أبدوا خشية من الحديث وانتقاد سلوكيات الناس، حتى وان كانت خاطئة، كونها تتعلق بمعتقدات دينية تخص المكون الاكبر في العراق، بينما كانت هناك جرأة لدى رجال الدين والمواطنين في انتقاد الظاهرة.
ويحيي المسلمون الشيعة على مدى خمسة أيام، بدءا من اليوم مراسيم زيارة الامام الكاظم، التي تبلغ ذروتها ليلة الاحد المقبل. بينما نصب أصحاب المواكب الحسينية السرادقات قبل يومين، لاستقبال الزائرين السائرين على الاقدام الى مرقد الشريف في مدينة الكاظمية غربي العاصمة. 
يشار إلى أن ملايين المسلمين يقصدون سنوياً مدينة الكاظمية شمالي العاصمة بغداد وذلك لإحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم (ع)، فيما تعمد القوات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات مشددة وقطع بعض الطرق والشوارع.
ويقول مصدر مطلع في أمانة بغداد، ان دائرته لا تملك صلاحية "منع نصب اية سرادقات العزاء بذكرى استشهاد الامام الكاظم، وسط شوارع العاصمة"، مشيرا الى ان "أية ردة فعل ومن أية جهة ربما تتطور الى ارباك عام، كون المسألة تتعلق بمعتقدات أكبر مكون داخل العراق".
وأضاف المتحدث لـ"العالم"، يوم أمس، أن "واجبات الامانة في هكذا زيارة تقتصر على تقديم الخدمات للزائرين عبر توفير تناكر مياه الشرب والعجلات الكابسة للنفايات وصاروخيات المجاري"، لكنه دعا الزائرين الى الحفاظ على النظافة وعدم رمي النفايات في الشوارع العامة.
مجلس محافظة بغداد، بدوره، يقول إن القيادة الامنية في بغداد، تحاول قدر الامكان وضع خطة "لا تؤثر في حركة المواطنين".
ويلاحظ علي العيساوي، نائب رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد، في اتصال مع "العالم"، أمس ان "الخطط سواء أكانت امنية او خدمية بخصوص زيارة الامام الكاظم، بدأت تنتظم عاما بعد اخر".
بينما تقول الطالبة في جامعة بغداد، فرح علي، إن تزامن الزيادة مع هذا الوقت بالتحديد، وهو نهاية الكورس الثاني، الذي يشهد اجراء امتحانات فصلية قبل خوض الاختبار النهائي، يؤدي إلى تراكم المواد الدراسية التي يجب انهاؤها قبل بدء الامتحانات النهائية هذا الشهر، بسبب تعطيل الدوام إجباريا.
وتؤكد الطالبة، أن هذه العطلة أربكت الدوام في الجامعة، خاصة أن بعض المدرسين والطلبة يداومون بينما ينقطع آخرون بحجة الزيارة وقطع الطرق.
ويشير محمد فاضل، موظف، إلى أن قانون العطل الرسمية الجديد في العراق يحدد العطل الرسمية في العراق بـ75 يوما الى 105 أيام تمثل عطلة نهاية اسبوع، فيصبح عدد العطل الرسمية في العراق 180 يوما، وبالتالي يقول فاضل ان "أيام العطل الرسمية تتجاوز نصف أيام السنة" وهذا يحدث في العراق فقط.
وكانت رئيسة لجنة الثقافة والإعلام النيابية، ميسون الدملوجي، كشفت في وقت سابق عن ان مشروع قانون العطل الرسمية سيضم نحو 20 عطلة رسمية فحسب، لكنه لم يقر للآن.
وبحسب العيساوي، ان "القطوعات ستتركز في شارع متنزه الزوراء وطريق معسكر الرشيد، وجزء من طريق القناة، بدءا من غد الاربعاء".
ويلفت المسؤول المحلي، الى هذه المناسبات في ظل ما تواجهه البلاد من تحد أمني كبير، تشكل ضغطا على عديد القوات الامنية والمتطوعين، الامر الذي يتطلب تعاونا كبيرا من المواطنين في عموم مناطق بغداد، من اجل حماية الزائرين ومنع حدوث خروقات امنية. 
وكان محافظ بغداد عطوان العطواني، اعلن الاسبوع الماضي عن وضع خطة لتوفير مسارات آمنة لزوار الإمام موسى الكاظم "ع".
وقال العطواني في مؤتمر صحافي، حضرته "العالم"، ان "اجتماعا ضم اعضاء من مجلس المحافظة والقادة الامنيين ودوائر الصحة والنقل والوحدات الادارية وامانة بغداد، تم فيه وضع خطة لتوفير مسارات آمنة لزوار الامام موسى الكاظم (ع)"، مشيراً الى ان "الخطة تضمنت تأمين طرق لزوار الامام خلال الزيارة المرتقبة ومعالجة حالات الطارئة، اضافة توفير وسائط نقل للزوار".
وتابع، ان "الخطة تضمنت ايضا تفتيش كافة العمارات والمرائب ونشر عناصر استخبارتية مع الزوار لمنع اي تهديد امني قد يحصل لهما، وتوجيه الزوار للمسارات التي امنت من قبل الجهات الامنية"، مبينا ان "امانة بغداد ومجلس المحافظة سيقدمان الخدمات البلدية للزوار".
من جهته، انتقد رجل دين مهم ببغداد، التجاوزات من قبل أصحاب المواكب الحسينية على الشوارع العامة، وتسببها بالشلل لحركة السير.
وقال الشيخ خالد الغريباوي، إمام جمعة في بغداد، في اتصال مع "العالم"، أمس، ان تلك التجاوزات "تتنافى مع اداب زيارة الامام الكاظم عليه السلام، كما ان قطوعات الشوارع يجب ان لا تؤثر في حركة المواطنين"، مشيرا الى ان "رجال الدين سواء في المجالس او خطب الجمعة دائما ما يطلقون توصيات الى اصحاب المواكب والزائرين تدعو الى  الالتزام بأخلاقيات وآداب الزيارة" لكن من دون جدوى، بحسب أكاديمي وباحث بسبب تراجع "النضج والوعي الدعي بأخلاق أهل البيت" وهدف رسالتهم.
ويطالب الغرباوي، وسائل الاعلام بان "تؤخذ دورها الريادي، في توعية المواطنين في مثل تلك المناسبات والالتزام بالقانون من اجل نجاح الخطط". 
والى جانب الغرباوي هناك رجال دين آخرون، يأملون ان تحدد أيام الزيارات وكيفية الاحتفال بها.
وقال الشيخ معين الصفار، الاستاذ في الحوزة العلمية في النجف، إن الحوزة العلمية تشهد حوارات ومناقشات بين اساتذتها حول المناسبات الدينية.
واضاف، ان "بعض رجال الدين بدأوا يطالبون المراجع العليا بإصدار فتاوى تحدد ايام الزيارات ومواعيدها وكيفية الاحتفال بها".
ويعتبر الناشط والأكاديمي الدكتور اسعد الهاشمي، تلك الطقوس الدينية أضحت "تقليدا يمارسه اغلب المواطنين، بغض النظر عن المستوى الديني".
ويضيف، أن "القائمين على تنظيم تلك الزيارات يمتلكون عقليات جامدة ـ احادية التفكير ـ تعمل على المغالاة بممارساتها الدينية.
ويدعو الهامشي، الى ان تكون ممارسة هذه الطقوس "أكثر تنظيما، بالشكل الذي يتماشى مع مكانة الامام الكاظم عليه السلام".
كما طالب بتحديد مسارات الزائرين وعدم تقييد حركة المواطنين اليومية.
وشدد ايضا على ضرورة "وضع ضوابط وشروط تنظيم عمل المواكب الحسينية".
عضو اللجنة سعد المطلبي، اكد أن عملية السيل الجارف الجارية في أطراف العاصمة، كان هدفها تأمين الزيارة ومنع تسلل الإرهابيين إلى بغداد.
ويرجح المطلبي زيادة عديد الزائرين خلال العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة، نظرا لتحسن الوضع الأمني في العاصمة بشكل ملحوظ.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي