رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 27 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1970

إعادة حقائق الجمال والمحبة للإنسان المتعب

عبد الجبار العتابي

صدر للإعلامي والكاتبِ العراقي حسين الذكر، كتابه الذي يحمل عنوان "تراتيل على هامش الذاكرة" وبعنوان فرعي (سيناريوهات لاحاسيس مبعثرة في خارطة الزمان والمكان) عن دار تسراس بالمغرب ودار اليرموك للنشر والتوزيع، رسم فيه اقوال وحكايات انسانية تعيد الى الذاكرة التي اثقلتها الاحداث والحوادث حقائق الجمال والمحبة.

يقع الكتاب في 308 صفحات من القطع المتوسط، وحسب دار النشر : (الاصدار عبارة عن تراتيل وشظايا تصفُ حالة الإنسان وانكساراته وتشظيه، بحث عن معنى للحياة في الحياة، حاول الكاتب حسين الذكر وضعها في قالب أدبي يجمع بين السرد والشعر، القصة والرواية ونصوصاً أدبية تلبي شغف القارئ العربي وتشده إلى جمال الابداع وتجليات المعنى الماتعة) ،تضمن على اهداء المؤلف منه (اهدي مدادي وروحي حيث انت،اني جزء من جمال اياتك ،الهامي بعض مكنوناتك،ما زلت اشدو اليك برحلي وراحلتي يل انيس روحي..)، قدم للكتاب المخرج المسرحي الكبير الدكتور صلاح القصب بوصفه الكتاب (شعاع من الامل لا ينحني)، قال فيه (تراتيل على هامش الذاكرة ،ومضات مشفرة لنداءات التقطت أصوات أرواح الذين نراهم ذاهبين في طريق الآخر ، استفاقوا من غيبوبة رحلتهم التي شكلتها ذاكرة تشظت عنها ذاكرة شخصية (بهمان) التي استحضرها الذكر في تراتيله، اذ كانت تدور حول محور الذاكرة).

واضاف: مجموعة (الذكر) الاستنكارية مدارات لالتقاط احاسيس مبعثرة لشخوص يسرعون في كل جانب، كل ظل يقبل الاخر من دون توقف : جيفارا ،شكسبير ، لوثر جيمرون الذي انهمر في سر البحر ،وجون ناريمور وقدرية الفراغ الذي ينتظر ومضات الكاتب حسين الذكر ، كانت ارواح رانية الى الفردوس لتدخل الى ضفاف امنة.

وتابع: شخصياته لا ترق لدمع ولا تستجيب لتوسل ،فكانت ترتل لصوت مجهول تبحث عن الطريق ابحث عن الخطوات التي تتأمل من دون توقف متضرعة بألم خفي.

فيما كانت المقدمة للمؤلف نفسه جاء فيها (قدحت في بالي فكرة اعادة صياغة (تراتيل) تضم بين طياتها تجارب وقصصا واحاسيس عالمية من مختلف الثقافات والدول تشكل بمجموعها حضارة انسانية راقية يسعى اليها الفكر الخير منذ الخليقة وحتى القيامة على طريق المعرفة والبحث عن الحقيقة التي تصب في خدمة الانسان.

واضاف: جعلت من (تراتيل) بمعنى الاناشيد المنسقة المعززة بموسيقى الحب والحياة والجمال كأساس، ومبدأ ينبغي ان تسود وتعمم وتتسيد ما سواها،واردت ان تكون طبولا طارقة قارعة على هامش الذاكرة الانسانية التي نست وتناست الانسان وانشغلت بالسيطرة والهيمنة الحزبية اوالعشائرية او العرقية او الدينية او العقائدية او القارية وغيرها.

هذه التراتيل هي في حقيقتها كتابات مشاكسة تمتلك اسرارها ورموزها التي تفضح الكثير من الوقائع التي تكتنف الحياة العراقية ،لكن الكاتب ما ارادها ان تكون مكشوفة جدا او مباشرة مثل المقالات العادية التي تنشرها الصحف،لاسباب من اهمها لسهولة ايصالها الى المتلقي العراقي خاصة ان الحكايات ما زالت هي المحببة لديه لاسيما انها حكايات مميزة وقصيرة وممتعة ، ومن خلالها يرفع صوته للتعبير عن نماذج لم تعد حاضرة ، فيشير الى السلبيات ويحتج عليها على طريقته الخاصة حيث انه ابتكر طريقة خاصة به وهي انه يستعين بكلمة مأثورة لشخصية معروفة ،كالفلاسفة والعلماء والادباء من العرب والاجانب ،ومن ثم يبني عليها حكاياته التي تغوص عميقا في العمق العراقي من اجل رسم صورة عن الهموم التي في داخله والتي هي هموم مجتمعية عامة ،يكتبها بطريقة ادبية يمكن تصنيفها ضمن (من السهل الممتنع)،فالكلمات المختارة مما يلفت الانتباه بمعانيها واسماء قائليها ، ومن ثم الحكايات التي يسردها ، هي الاخرى تجذب القاريء اليها وتجعله يتبين السبب الذي دعا الكاتب الى يسردها الا لذا انتبه قليلا وقارن بينها وبين الواقع العراقي الذي غابت عنه الكثير من المفاهيم والمباديء والصفات الحميدة،انه يريد الوصول بهذه الحكايات التي تعتليها كلمات مفهومة الى التنبيه الى قيمة الانسان العليا والنظر الى الجمال والانصات الى موسيقى الحب والحياة.

انه يرى ان تراتيله بما تتضمن من موضوعات انسانية واخلاقية، صارت على هامش الذاكرة عند الاخرين ، لكنها يحاول ان يعيد صياغتها من جديد من اجل تنشيط الذاكرة عسى ان يستعيدها الناس، هذه التراتيل ما هي الا التقاطات تشمل قصصا مواقف وحوادث وعبر، التقطها من قراءاته اليومية، كأنها تستوقفه وتجعله ينظرها من جديد بتأمل حيث يرى انها مما يجعل الانسان مخلوقا معززا ومكرما وكرامته محفوظة.

الكتاب يستحق القراءة لانه ينطوي على ان يعيد للذاكرة الكثير من القراءات التي اختزنتها الذاكرة ،القراءات التي لايمكن قراءتها مجتمعة ،التي تجعل القاريء يتأمل قليلا ليشعر ببعض المراجعات لما مضى من حياته ويفتح بعض النوافذ على الآتي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي