رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2062

الكرد نحو دعم السنجري والحزب الإسلامي مع العاكوب: حافظان يديران حكومة نينوى

العالم - مهدي المهنا

ربما حجم الدمار الذي تشهده مدينة الموصل وتداعيات سيطرة "داعش" على المحافظة لثلاث سنوات، أخذ "يغيّب" ما تشهده المحافظة من صراعات حزبية وسياسية وشبهات فساد المسؤولين المحليين؛ إذ تكشف مصادر مطلعة أن هناك محافظين يديران حكومة نينوى، التي حصدت الحصة الاكبر من أضرار العنف.

وتتعامل الكتل الكردية وأخرى عربية داخل مجلس محافظة نينوى، مع عبد القادر السنجري، محافظا، لكن الحزب الاسلامي بالمحافظة وكذلك بغداد تدعم نوفل العاكوب "المحافظ الشرعي".

ويمثل بقاء نوفل العاكوب على رأس السلطة التنفيذية في محافظة الموصل برغم اقالته ثلاث مرات، موضوعا مثيرا للجدل؛ فبعد تحرير الموصل من داعش، التفتت وسائل الاعلام والسلطة التشريعية في المحافظة الى ما يجري في أروقة السلطة التنفيذية، ويتضح ان كل محاولات "العاكوب" لتجيير الرأي العام لصالحه، دائما ما تنعكس عليه سلبا، بأنها إدانات لا مناقب.

الجدل الذي احدثه اثيل النجيفي المحافظ السابق للموصل، قُدر ان يستمر بعد اقالته، وتعيين نوفل العاكوب خلفا له.

وتذكر مصادر مطلعة وناشطون سياسيون، أن الفساد في محافظة الموصل وصل الى 700 مليار دينار عراقي، بينما يتهم العاكوب بأنه المسؤول الاول عن ضياع تلك الاموال. فيما تبين بعض التقارير ان الاموال التي ذهبت لمصلحة المحافظ الحالي تصل الى 250 مليارا، موزعة بين الكثير من الملفات.

وبحسب المصادر التي أخبرت "العالم"، فإن من أبرز تلك الملفات، ما يتعلق بالاموال المخصصة للمهجرين والتي تقدر بـ65 مليارا واموال التوطين والاستقرار والبالغة 45 مليارا، فضلا عن موازنة المحافظة من تنمية الاقاليم والتي تصل الى 120 مليار دينار، موضحة ان هذه الاموال لم يرد بها اي تقرير من جانب المحافظ، ولم يتم توضيح مواضع صرفها برغم التأكد من عدم وجودها في خزينة المحافظة.

تلك الملفات بدأت معها محاولات الاستجواب الاقالة للعاكوب؛ فمنذ نهاية العام 2016، يحاول اعضاء مجلس محافظة نينوى عزل المحافظ وادانته بالفساد، إثر الملفات الكثيرة التي تدعي انها تمتلكها ضده.

تقول المصادر، ان العاكوب كان دائما ما يواجه تلك المحاولات بـ"التهديد والوعيد وعدم الحضور الى جلسات الاستجواب بأعذار غريبة".

محمد أمين، مصور صحافي من نينوى قال لـ"العالم"، إنه تمت دعوته الى حضور مؤتمر في مبنى المحافظة، لكنه فوجئ بفخ قد دبره له عناصر حماية المحافظ العاكوب.

واضاف، انه تعرض للضرب من قبل حماة العاكوب ومنه أيضا "بحجة انني ادير صفحات وهمية، داخل فيسبوك لتسقيطه".

وأكد، ان العاكوب هدده لو استمرت هذه الصفحات في النشر.

وبعد تهرب العاكوب من استجوابه في العام 2016، وتمكنه من اغلاق هذا الملف، تم فتح هذا الباب مرة اخرى نهاية العام 2017، وجمعت تواقيع اغلبية اعضاء مجلس المحافظة لإستجوابه مرة اخرى بهدف اقالته بسبب "الفساد المتراكم". وبالفعل نجح المجلس بإقالته غيابيا وتصدير أوامر إقالته، إلا انه طعن بهذه الاقالة.

وبحسب تصريح رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي، ان المحافظ "لم يحضر جلسة الاستجواب المنعقدة في ناحية القوش"، مشيرا الى ان 21 عضوا من اعضاء المجلس صوتوا على اقالته واحالته للقضاء بتهمة هدر المال العام.

فيما اعتبر محافظ نينوى نوفل العاكوب ان "الإستجواب ما وراءه إلا غرض شخصي، وفيه مطامع مادية وصفقات تجارية، ويمكن ان نلاحظ ذلك من خلال التسجيل الصوتي الذي نشر كيف يتم الطلب من احد الاعضاء التوقيع على استجوابي مقابل سيارة مونيكا"، مضيفاً ان "قرار استجوابي واقالتي داخل مجلس نينوى أصبح أشبه ما يكون بـمزاد علني".

بينما اتهم عبد الرحمن الوكاع رئيس الكتلة المدنية في مجلس محافظة نينوى، المحافظ بأن لديه شقيق هو "الآن أمير في داعش".

ووفقا للمصادر المطلعة، ان "الحزب الاسلامي يقف وراء افشال محاولات عزل العاقوب".

كما تشير الى مساندة المحافظ من جانب قيادات في الحشد الشعبي.

وتواصلت "العالم" مع عدد من الناشطين في نينوى، والذين رفض بعضهم التحدث عن كواليس الحراك السياسي في الموصل، خشية من الملاحقة، وآخرون أكدوا أنهم يجهلون ما يدور في أروقة المحافظة من صراع حزبي وسياسي، بينما تحدث بعضهم تحت شرط اخفاء الهوية.

وقال الناشطون لـ"العالم"، إن نوفل العاكوب كان رئيس اللجنة القانونية في كتلة النهضة التي كان يرأسها أثيل النجيفي قبيل سقوط الموصل بيد داعش، مضيفين "مع أولى لحظات السقوط شكل العاكوب حشدا بصورة شكلية، من دون افراد على ارض الواقع، مثلما شكل النجيفي حشدا هو الاخر، وبدأ الصراع يحتدم بين الطرفين".

ويشير الناشطون الى، ان "ذلك الصراع تطور الى احداث مشاكل مجتمعية بين الاهالي من الموالين والمؤيدين للمحافظين، ما أدى الى حدوث انشقاق كتلة النهضة، والتي رشحت العاكوب بعد ادانة النجيفي من قبل البرلمان بتواطئه بأحداث سقوط الموصل".

ويؤكد الناشطون، ان حشد العاكوب شكله مروان الزيدان، شقيق فلاح الزيدان، وزير الزراعة.

وذهبوا الى ان رئيس الوزراء حيدر العبادي يدعم بقوة حشد العاكوب، ومن ثم بقاءه في منصب المحافظ.

صراعات الكتل المحلية في نينوى، جعلت منصب المحافظ "مشتركا"، إذ تدعم الجبهة الكردية المحافظ البديل عبد القادر السنجري، في حين ان العاكوب مدعوما قبليا ومن بغداد أيضا.

ويشارك العاكوب الان على رأس ٢٠ شخصية موصلية في مؤتمر دعم العراق الذي تحتضنه الكويت الان.

يذكر ان مجلس محافظة الموصل تقدم بطلب للعبادي موقعا من قبل 21 عضوا لإقالة "العاكوب"، وسحب يده عن المحافظة نهائيا، إلا ان العبادي، رد على هذا الطلب بأن يتم ايقاف العاكوب، لمدة 60 يوما فقط.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي