رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

بشمركة سنجار تحذر من خرق الاتفاق الامني مع بغداد والحشد: لن نسمح بـ«قضم» أراضي الموصل

بغداد ـ نوزاد هادي
الحدث الأبرز المحتمل حدوثه في سنجار، لم يكن مواجهات مسلحة بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، وكذلك ليس تمركز قوات اميركية في القضاء، لإبعاد أية مخاطر تهدد الايزيديين، بل أن الصدام بين الحشد الشعبي والبشمركة، يقف على شفا حفرة، بعد اقتراب الفصائل الشيعية من تمركز القوات الكردية، التي يسعى من خلالها مسعود بارزاني، رئيس الاقليم، الى كسب ود الاقليات التي تقطن القضاء.
وتحاول فصائل الحشد التي اطلقت قبل أربعة أيام عمليات "محمد رسول الله الثانية"، انهاء وجود "داعش" في صحراء الموصل باتجاه الحدود السورية، لأجل قطع أي تواصل وكذلك خطوط الامداد بين الجهاديين في كل من سوريا والعراق.
وأشار قياديون في الحشد، الى انهم لن يسمحوا "باستقطاع أي جزء من الموصل"، ولفتوا الى أن عملية اخراج البشمركة من الموصل ستكون "أسهل من طرد داعش". لكن مسؤولين كرد، اعتبروا تحقيق الحشد تماسا مع القوات الكردية في سنجار "خرقا للاتفاق بين بغداد وأربيل" بعدم دخول أي فصيل عسكري عراقي لمناطق كردية.
‏وعلى أثر الخلافات المتواصلة بين قوات البشمركة وفصائل الحشد الشعبي، اقترح مسؤول كردي، إقامة خندق يفصل بين القوتين في محيط ‫تلعفر‬.‬
ناطقية الحشد الشعبي، عقبت على ما تناقلته وسائل الاعلام المحلية، عن مسعود بارزاني، عبر متحدثها أحمد الاسدي، بالقول "نحن لا نتعامل مع هذه الأمور من خلال ما ينقله الإعلام"، مضيفة "إنما من خلال القنوات الرسمية الموجودة بين الحشد والبيشمركة".
وأكد الأسدي، وجود "تنسيق كامل مع الإخوة في البيشمركة"، في ما يخص عمليات سنجار.
وفي تشرين الثاني من العام 2015، أعلن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، تحرير مدينة سنجار من قبضة "داعش" الذي سيطر على القضاء في آب 2014.
وفي ذات الشهر من العام 2016، حققت قوات الحشد الشعبي، تماسا مباشرا مع القوات الكردية شمال غرب تلعفر، وقد تمّ انشاء ساتر مشترك شمال الطريق الرابط بين تلعفر وسنجار غرب مدينة الموصل. وكان ذلك المرة الوحيدة التي لم يحدث صداما بين الحشد والبشمركة التي تسعى للسيطرة على جميع المناطق المحاذية لكردستان، في محافظات صلاح الدين ونينوى وديالى، تمهيدا لضمها في ما بعد للإقليم الكردي. ‏وفي عامي 2015 و2016 حصلت عدة مواجهات مسلحة بين الحشد والبيشمركة في مناطق السعدية وجلولاء وطوزخرماتو وتلكيف، وقد تم حل أغلبها إثر تدخل قيادات بدر وأحيانا قيادات إيرانية. وكان الحشد اطلق سابقا عملية عسكرية تمكن خلالها من قطع تحركات داعش ما بين قرية عين طلاوي وتلال سينو, والسيطرة على الطريق الرابط بينهما. 
مناطق التماس، بحسب هشام الهاشمي الخبير الامني، بين قوات الحشد الشعبي والبيشمركة حدثت يوم أمس بالقرب من سنجار؛ سينو شمال غرب تلعفر، وخيلو شمال القيروان الى جانب قرية أم الشبابيط.
وباتت سنجار تنتظر تصعيدا عسكريا مختلفا وعلى جبهتين، هذه المرة؛ إذ لا تزال عمليات القصف التركي لعناصر حزب العمال الكردستاني، مستمرة في محيط القضاء، والتي تضرر منها مؤخرا حتى البشمركة، بينما وجه رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته، أوامره الى قواته الكردية، يوم أمس، بعدم السماح لفصائل الحشد باقتحام قرى ومناطق سنجار، وذلك تعقيبا على عمليات "محمد رسول الله الثانية" الخاصة بتحرير ناحية قيروان والقرى المحيطة، التي تتبع اداريا الى سنجار، غرب الموصل.
ودانت الحكومة ومجلس النواب ووزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان والعديد من القوى السياسية، الشهر الماضي، الغارات التركية على سنجار التي استهدفت أيضا مقرا لقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان، كانت قرب مقرات العمال الكردستاني، وأسفرت عن مقتل خمسة من مقاتلي البيشمركة وإصابة تسعة آخرين.
وقال الهاشمي لـ"العالم"، امس ان "القوات العراقية تمكنت من تحرير منطقة كركش وقرية سلطان في محيط القيروان".
وعلى محور آخر من عمليات (محمد رسول الله الثانية)، قتلت عناصر اللواء الاول التابع للحشد، سبعة من عناصر داعش على تخوم (قرية تل بنات)، كما اسفرت العمليات عن تحرير قريتي المبهل وخزنة الشمالية، بحسب ما أفاد الخبير الامني.
وقال المتحدث باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي، أمس الإثنين، إن هناك قوة من الإيزيديين ضمن قوات الحشد المحررة لقرى سنجار. وأضاف، أن "العمليات الأخيرة شهدت تنسيقاً كاملاً مع الإخوة في البيشمركة وتوجد قنوات اتصال مباشرة بين الفريقين لغرض التنسيق كما ان الحديث الذي تناولته بعض وسائل الإعلام يتحدث عن القرى الايزيدية وهذه القرى والمجمعات السكنية يمارس ابناؤها من المكون الايزيدي دوراً أساسياً في عمليات تحريرها وهم جزء رئيسي من القوات التي باشرت التحرير".
وتابع، ان "فوج لالش الايزيدي التابع الى لواء الحسين 53 في الحشد الشعبي، يضم مقاتلين من ابناء وسكنة تل بنات وتل قصب وكوجو وسنجار والقحطانية".
ونوه الاسدي الى ان "التنسيق بين قيادات الحشد الشعبي وقيادات البيشمركة ليس جديدا وسبق وان عملنا سوية في مناطق مثل جلولاء والسعدية ولدينا تفاهمات واضحة". وخلص الى ان ما يخص "تصريحات أو توجيهات نسبت للسيد البارزاني فنحن لا نتعامل مع هذه الأمور من خلال ما ينقله الإعلام وإنما من خلال القنوات الرسمية الموجودة بين الحشد والبيشمركة". فيما عقب القيادي بالحشد الشعبي جواد الطليباوي، أمس الاثنين، على تصريحات بارزاني، معتبرا اياها أنها "تصب في مصلحة داعش". 
وقال الطليباوي، إن "تصريحات صدرت من رئيس اقليم كردستان تعبر عن قلقه من تحرك الحشد الشعبي باتجاه البعاج والحدود السورية"، مبينا ان "تحرك الحشد باتجاه هذه المناطق جاء بناءً على اوامر القائد العام للقوات المسلحة".
وأضاف الطليباوي، أن "هذا القلق غير مبرر، وعلى البارزاني ان يقلق على الاراضي التي سيطر عليها بعد عام 2003، وهكذا تصريحات تضع العراقيل بوجه الحشد وتصب في مصلحة داعش".
واضاف الطليباوي، أن "الحشد الشعبي جزء من المنظومة العسكرية وصمام امان لاراضي محافظة نينوى ولن يسمح بإستقطاع اي منها"، لافتا الى ان "الحشد لو تمكن من تحرير البعاج والقيروان فهذا يعني انهاء وجود داعش في جزيرة الموصل وقطع خطوط الامداد والتواصل الخاصة بين الموصل وسوريا، وسيمنع هروب عناصر التنظيم".
‏وكان الطليباوي قال في وقت سابق، ان عملية اخراج ‫البيشمركة‬ من أراضي محافظة ‫نينوى‬ "ستكون أسهل من عملية طرد ‫داعش‬".
الى ذلك، اتهم مسؤول البيشمركة في محور ‫سنجار‬، قوات ‫الحشد الشعبي‬ بخرق الاتفاق الامني بين ‫أربيل‬ وبغداد‬ على عدم الدخول للمناطق ‫الكردية‬ الإيزيدية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي