رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

ذي اراب نيوز: خطوة إضافيّة نحو المواجهة الشاملة

بغداد ـ العالم 

تطرّقت الصحافيّة والإعلامية بارعة علم الدين إلى أحداث السبت الماضي في سوريا والتي شكلت فصلاً جديداً من التصعيد في الحرب المتعددة الجبهات على امتداد الشرق الأوسط الممزق.

وفي صحيفة "ذي اراب نيوز" السعودية، أكدت أنّ إسقاط مقاتلة أف-16 الإسرائيلية وسلسلة الهجمات التي أعقبته والتي طاولت أهدافاً سورية وإيرانية، تقرّب المنطقة خطوة إضافية إلى مواجهة محتومة بين إسرائيل ووكلاء إيران على أراض عربية.

وحين أشاح المجتمع الدولي نظره عن النزاع السوري بعدما رأى أنّ الحلول العسكرية والسياسية تحتاج جهداً كبيراً جداً كي يُبذل، بدا أنّ هذا المشهد الدموي قد يسحب الدول المجاورة إليه، وسيُنتج تداعيات كبيرة بالنسبة للدول الفاعلة على الساحة الدولية.

على مدى خمس سنوات، ادّعى العالم عدم ملاحظة انتشار حوالي 200 ألف عنصر من وكلاء إيران في العراق وسوريا وصولاً إلى مرتفعات الجولان. في هذا الوقت، شدّد حزب الله قبضته على الدولة اللبنانية قبل أن يتجه نحو سوريا. ومع تعزيز إسرائيل موقعها العسكري، أصبح الصدام العملاق مجرّد مسألة وقت. إنّ التدمير المذل لمقاتلة إسرائيلية من قبل الدفاعات السورية تحت مراقبة إيرانية وروسية، يقاربه صقور إسرائيليون كذريعة مناسبة للقضاء على وكلاء إيران في سوريا ولبنان لمرّة واحدة ونهائية. واتهم بعض أعضاء الكنيست رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو بإطلاق هذه الأحداث لتشتيت الانتباه عن التحقيقات في تورطه بقضايا فساد.

بيانات متأرجحة

بالرغم مما سبق، تذكر علم الدين أنّ الطرفين يبدوان مترددين إزاء الغرق بحرب شاملة، لأنّ البيانات الإسرائيلية والإيرانية تأرجحت بشكل مثير للالتباس بين التطلعات إلى تهدئة الأوضاع والتهديدات الخطيرة بشأن عواقب الاستفزازات الإضافية. فتل أبيب قالت إنّ إيران "تلعب بالنار" قبل أن يقول ناطق باسم الحكومة إنّ إسرائيل "لا تتطلع إلى تصعيد الوضع". في هذه الأثناء، حذّر نتانياهو بوتين من أنّ إسرائيل ستتدخل لمنع محاولات إيران تعزيز موقعها داخل سوريا. وسعى المسؤولون الإيرانيون إلى إبعاد أنفسهم عن الأحداث منكرين أنّ طائرتهم دخلت إسرائيل. لكنّ ناطقاً باسم الحكومة الإيرانية قال إنّ إسقاط الطائرة هو "تحذير واضح" لتل أبيب.

تهديدات متبادلة

لقد كررت الأطراف جميعها استعدادها للحرب. مسؤولون في الجيش الإسرائيلي هدّدوا بإعادة لبنان إلى العصر الحجري. أمّا أمين عام حزب الله حسن نصرالله فهدّد بإمطار تل أبيب بالصواريخ وتعهّد باستقدام مقاتلين شيعة لمواجهة تنطلق من أرض لبنانية خاضعة للسيادة. ولم يخفِ مسؤولون في الميليشيات العراقية لهفتهم تجاه الهجوم على الإسرائيليين وقد نظّم حزب الله جولات بالقرب من الحدود اللبنانية الجنوبية لقادة ميليشيات إيرانية مثل قيس الخزعلي. وكان للمسؤول الإيراني البارز ابراهيم رئيسي الذي يتوقع البعض ان يخلف خامنئي، جولة مشابهة خلال الأسبوع الماضي واعداً بأنّ "تحرير القدس بات قريباً".

ماذا عن الموقف الروسيّ؟

إنّ التصعيد الكلامي بين إيران وإسرائيل يضع روسيا في موقف غير مريح. خلال زيارة نتانياهو الأخيرة إلى موسكو، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الروسي بتقييد حركة إيران في سوريا. وتلفت الكاتبة النظر إلى مؤشرات عن تنامي التوتر بين طهران وموسكو خصوصاً أنّ الأخيرة ترى إسرائيل حليفاً مقرباً منها. كان استخدام إيران لطائرة بلا طيار ولجوء النظام في سوريا إلى ردّ دفاعي شامل ضدّ المقاتلات الإسرائيلية، سعياً مدروساً لوضع روسيا في موقع صعب وإعطاء الميليشيات الإيرانيّة حرية حركة أكبر من أجل تحقيق أجندتها الخاصّة. لكنّ إسرائيل حذّرت موسكو من أنّها مستعدّة للرد بحزم إذا لم يتم كبح جماح طهران، بعدما أعربت عن إحباطها من وصول وكلاء إيران إلى مسافة تبعد عن مرتفعات الجولان خمسة كيلومترات فقط.

 لبنان وسوريا يواجهان مصيرهما

ترى علم الدين أنّ إسرائيل ستستخدم التهديد باللجوء إلى القوة من أجل الضغط باتجاه تحقيق مطالبها. وهنالك عامل آخر مهم يتمثل بتوصل الحكومة إلى اتفاق مع شركات فرنسية وإيطالية وروسية للتنقيب عن النفط في مساحات تدّعي إسرائيل ملكيتها لها. لذلك، يبدو التصعيد الكلامي الإسرائيلي موجهاً لخلق توتر في بيروت من أجل أن تقدّم تنازلات في هذا المجال. وتكتب علم الدين من جهة ثانية أن لا طرف استغلّ أحداث السبت للغرق في حرب شاملة وهو مؤشر مشجّع. ومع ذلك، إنّ التجارب السابقة تدلّ إلى أنّ القتل سيطاول الأبرياء العرب من المدنيين أكثر بكثير من مطاولته للجيوش والمقاتلين. وتشير علم الدين إلى أنّه لا يمكن الوثوق بالمجتمع الدولي في مجال تأدية دوره على مستوى إنهاء النزاع وإعادة البناء. وإذا كانت الدول العربية الخليجية قد ساهمت بشكل كبير في إعادة إعمار لبنان بعد حرب 2006، فإنّ السيولة اليوم أقل توفراً من قبل. أمّا إيران فستسعى للاهتمام بمصالحها الخاصة، وستترك بسرور المواطنين اللبنانيين والسوريين يتضورون جوعاً. ومع وصول عدد صواريخ حزب الله المطورة إلى 100 ألف وتزايد الاستعداد الإسرائيلي لخوض الحروب، فإنّ نزاعاً في العام الحالي سيتحول إلى مذبحة دموية تجعل حرب تموز نزهة بالمقارنة مع الحرب المقبلة.

يوماً ما.. 

لا يريد أي من الطرفين خوض حرب كهذه اليوم، لكنّ طهران وتل أبيب حبستا نفسيهما في مسار مواجهة محتومة. واستخدم وكلاء إيران خطاب المعاداة لإسرائيل كي يبرروا سيطرتهم على الأراضي العربية فابتلعوا مساحات في سوريا والعراق أكبر بمئة مرة ممّا سرقه الإسرائيليون من الفلسطينيين. وفي هذا الوقت، لا يمكن تصور أن تراقب إسرائيل بحياد بناء المنشآت العسكرية على حدودها الشمالية من دون استعدادها لشنّ هجمات. ووصفت الهجوم التركي الأخير على القوات الكردية المدعومة أمريكياً بأنّها لحظة تحوّل فيها النزاع السوريّ من مأساة إلى مهزلة. وأضافت علم الدين أنّ العالم سيستيقظ في يوم من الأيام لا على تصريحات تهديدية بل على مواجهة شاملة كان ثورانها متوقعاً وربما ممكناً تدراكه لو كان لدى القوى الفاعلة إرادة التحرّك.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي