رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

اتهامات برلمانية لحكومتي بغداد وأربيل بـ«بيع المسيحيين» ودعوات دينية للابتعاد عن الخطابات المتطرفة

بغداد ـ موج احمد
على الرغم من استمرار هجرة المسحيين العراقيين منذ 2013، الا ان احتلال تنظيم "داعش"، لعدد من المحافظات كان الاكثر قسوة على ابناء المكون؛ اذ شهد البلد اكبر موجات نزوح بعد 2014، الامر الذي لا يقتصر على المناطق التي خضعت لحكم "داعش"، اذ باتت العوائل المسيحية في محافظات الوسط الجنوب على اصابع اليد.
وتحاول حكومة العبادي التي تعاني من ازمة اقتصادية خانقة، بالتزامن مع الحرب ضد الارهاب، اعادة ثقة ابناء المكون بالدولة العراقية بعد 2003، من خلال منحهم عطلة رسمية بمناسباتهم الدينية، كما ضمت تشكيلات الحكومة، وزيرة مسيحية لوزارة الاعمار والاسكان والبلديات، لكن كتلة الوركاء النيابية، اتهمت امس الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بـ"بيع المسيحيين"، فيما اكدت ان القوات الامنية والبيشمركة تركت سهل نينوى لداعش.
وإقناع الكثير من المسيحيين بعدم المغادرة والمهاجرين منهم بالعودة، يتطلب مساعدات خارجية وداخلية أكثر لتشجعهم على الثبات؛ إذ أن أغلب مدنهم قد تحولت إلى خراب؛ فالأبنية مدمرة والمتاجر والبيوت منهوبة ومحروقة، مع ضرورة إزالة الألغام والعبوات الناسفة المزروعة في مناطقهم وعودة خدمات الكهرباء ومياه الشرب. ويقول رئيس الكتلة جوزيف صليوا لـ"العالم"، أمس إن "عدد المسيحيين في جميع أنحاء العراق لا يصل إلى مليون"، مشيرا إلى أن "عدد المسيحيين في العراق قبل عام 2003 كان يزيد عن المليونين". واتهم صليوا الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بـ"بيع المسيحيين"، مضيفا "عندما انسحبت القوات العسكرية من مدينة الموصل، على أثرها انسحبت قوات البيشمركة من سهل نينوى وتركت المنطقة لداعش، وأغلب أهالي المنطقة تعرضوا للتهجير والقتل والسرقة".
من جانبه، يرى الباحث والكاتب الاسلامي الشيخ مجيد العقابي لـ"العالم" ان "الشارع العراقي لا يحتاج الى خطابات دينية متشنجة ومُحرفة"، مبينا ان "ضبط الخطاب الديني يتطلب الوحدة والتسامح بين جميع الطوائف، كما يسهم بإيقاف هجرة الاقليات". ونفى العقابي وجود ظاهرة لإقصاء الاقليات في العراق، مؤكداً ان "ما حصل في البلد يعتبر حالة استثنائية وستنتهي لا محال". وكرر أن "اقصاء المسيحيين في العراق لا يشكل ظاهرة"، لافتاً الى ان "المسلمين تصدوا لمن حاولوا الاعتداء على الكنائس".
الى ذلك، كشف النائب في البرلمان العراقي عن المكون المسيحي يونادم كنا لـ"العالم"، عن وجود مافيات وشبكات متخصصة في العاصمة بغداد تقوم بالاستيلاء على أملاك المسيحيين وعقاراتهم في ظل غياب سلطة القانون وانعدام الرقابة على تلك المافيات والعصابات، لافتا الى ان تلك الممارسات تزيد من هجرة المسيحيين خارج البلد.
وأضاف كنا، أن "النواب والمسؤولين في المكون المسيحي ما زالوا يناشدون الحكومة العراقية لوضع حد لعمليات السرقة المنظمة التي تتعرض لها أملاك المسيحيين في العاصمة بغداد وبعض المحافظات الأخرى، لكنهم لم يلقوا آذناً صاغية".
وذهب كنا إلى أبعد من ذلك ليؤكد أن "وزارة العدل العراقية لا حول لها ولا قوة بهذا الخصوص ولا يمكن لها أن تقف بوجه تلك المليشيات التي هي أصلًا فوق القانون وفوق الدولة، وحتى أعلى سلطة في البلد وهو القضاء العراقي لا يمكن له تحريك ساكن تجاه ما يحدث للمسيحيين من انتهاكات واسعة".
ولفت الى انه "رغم التهجير والإبعاد وما حصل لنا في نينوى إلا أن الداخل العراقي على ما يبدو مصرا على تعميق جراحنا ونحن اليوم في أسوأ أحوالنا".
وتابع، أن "المافيات والمليشيات أقوى من القانون اليوم في بغداد، ولديهم تحايل على القانون بتواطؤ من قبل بعض المسؤولين في الوزارات المختصة؛ حيث يقومون بتسجيل دعاوى كاذبة بأنهم دائنون صاحب العقار أو المنزل مبالغ طائلة، وبعد ذلك يقومون بتزوير المعلومات ويطالبون بالمنزل أو العقار كتعويض عن الطلب بحسب قولهم فيصدر حكم  غيابي بذلك، في ظل هجرة المسيحيين إلى الخارج وتركهم لأملاكهم وعدم قدرتهم على العودة إلى العراق في مثل هذه الظروف".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي