رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

العبادي في الرياض غدا لبحث الازمة الخليجية ومعصوم يوصي بعلاقة «أكثر حميمية» مع السعودية

بغداد ـ محمد الهادي   بدأ التحرك العراقي لإنهاء الازمة الخليجية اكثر حضورا، بعد ان أبدى رئيس الجمهورية استعداد بلاده للتدخل الايجابي في حل الخلافات، مشيرا ان بغداد تريد علاقات "اكثر حميمية" مع الرياض، التي سيزورها رئيس الحكومة، غدا الاربعاء، بمصادر دبلوماسية سعودية.  وقالت المصادر، ان الازمة الخليجية تتصدر أجندة العبادي الى المملكة، الى جانب تعزيز حماية الحدود بين البلدين، عبر ايجاد تنسيق مشترك ومن وجهة نظر اقتصادية، من الممكن ان تشكل السوق القطرية "فرصة مناسبة" لتسويق المنتجات العراقية ويدعو المراقبون الى الحفاظ على "سياسة الاعتدال" تجاه حكومتي السعودية وقطر "المتورطتان بدعم الارهاب"، الذي يعاني منه العراقييون. وقالت مصادر دبلوماسية عراقية لـ"العالم"، الاسبوع الماضي، إن هناك وساطة عراقية ـ كويتية لاجل احتواء الأزمة، لكن التصعيد المستمر ضد الدوحة يهدد مساعي الحل بالفشل. فالدول الخليجية تصر هذه المرة على أن تغير قطر من سلوكها قبل إتمام أية مصالحة وتلبية لائحة مطالب أبرزها: قطع الدوحة العلاقات مع إيران و"حماس و"الإخوان المسلمين" و"جبهة النصرة"، واغلاق قناة الجزيرة. وبدأت الازمة الخليجية بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض، الشهر الماضي، وطلبه من الدول الاسلامية "التحرك بشكل حاسم ضد التطرف الديني في ايران"، فيما رفض امير قطر ذلك واصفا ايران بـ"الجارة المسلمة".  واندلعت الأزمة بين قطر ودول خليجية (السعودية والإمارات) في أعقاب اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، مساء الثلاثاء الماضي، ونشر تصريحات كاذبة منسوبة لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وابدى الرئيس العراقي، فؤاد معصوم استعداده للقيام بـ"دور الوسيط" لحل الأزمة الخليجية، انطلاقا من ان بلاده تسعى إلى علاقات "أكثر حميمية" مع الرياض. وواجه معصوم حملة انتقالات واسعة، من جانب البرلمان والشارع، على خلفية استقباله "المعيب" من جانب المملكة العربية السعودية، خلال حضوره القمة الاسلامية ـ الاميركية في 21 أيار الماضي.  وقال معصوم في تصريح لصحيفة "الحياة" اللندنية، نشر يوم أمس، إن بلاده "مستعدة لبذل كل الجهود من أجل تقريب وجهات النظر والوساطة لحل أي مشكلات أو خلافات بين الدول الشقيقة سواء الخليجية أم غيرها، مدفوعين بعامل الصداقة والعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة. ونعتقد أن المشكلات والنزاعات يمكن حلها سلمياً وبالحوار المتبادل". وأعرب الرئيس العراقي عن ارتياحه لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه العراق. واضاف "نحن مطمئون، حتى الآن أمريكا تحارب الإرهاب، بخاصة إرهاب داعش، وهذا مهم بالنسبة إلينا كثيرا لأن أمريكا تقود دول التحالف الدولي". وحول مدى تأثير علاقات العراق مع إيران على علاقاته ببقية دول المنطقة، علق معصوم قائلا ".. عندما نود أن تكون علاقاتنا مع إيران جيدة فهذا لا يعني أن ننظر إلى بقية الدول بعيون إيرانية، كما لا ننظر إلى إيران بعيون الآخرين". ومن المنتظر أن يجري رئيس الوزراء حيدر العبادي زيارة رسمية إلى السعودية غدا الأربعاء، يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. ووفق تصريح مصدر دبلوماسي سعودي، تابعته "العالم"، فإن محادثات العبادي مع المسؤولين السعوديين، ستتصدرها تداعيات الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، إضافة إلى الوضع على الساحتين العراقية والسورية، وتعزيز العلاقات الثنائية من خلال إنشاء مجلس تنسيق مشترك وتأمين الحدود بين البلدين بعد انهيار تنظيم داعش في الموصل.  وبدأت الاجواء الايجابية بين بغداد والرياض منذ زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعراق أواخر شباط، ولقائه بالعبادي وكبار المسؤولين العراقيين وأعقبتها زيارة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أواخر أيار الماضي إلى بغداد، والتي بحث خلالها مع مسؤولي الحكومة العراقية الوضع في سوق النفط ومسألة تمديد اتفاق خفض الإنتاج. وكشف المصدر السعودي عن "وجود رغبة لدى الطرفين في التعاون بشكل واضح وجلي، في ما يخص ملفي إيران والإرهاب في المنطقة، بغية الوصول إلى عدة تفاهمات لمواجهة كل التحديات التي تواجه الجانبين". الى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطون، أمس الاثنين، ان فتح العلاقات الاقتصادية مع قطر بعد فرض الحصار عليها يمكن ان يصلح العلاقة السياسية بين البلدين. وفيما أوضح بان السوق القطرية من الممكن ان تكون فرصة مناسبة للعراق ولرجال الاعمال العراقيين لتسويق المنتجات العراقية هناك، أشار الى ان ضرورة الحفاظ على سياسة الاعتدال بين السعودية وقطر رغم انهما متورطتان بدعم الإرهاب. وذهب أنطون الى، أن إصلاح العلاقات السياسية "يعني أن قطر قد تستثمر الأموال التي تصرفها على التخريب في مشاريع استثمارية تفيد البلدين اقتصاديا". وأوضح الخبير الاقتصادي، ان "السوق القطرية من الممكن ان تكون فرصة مناسبة للعراق ولرجال الاعمال العراقيين لتسويق المنتجات العراقية هناك وبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد ايضاً ولا تكون علاقة أزمات فقط"، مبينا ان "العراق يجب ان يحافظ على سياسة الاعتدال بين السعودية وقطر رغم انهما متورطتان بدعم الإرهاب على حد سواء".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي