رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

«سفرة رمضان» بلا تمر عراقي والمستورد يزيح الانتاج المحلي من الاسواق

بغداد ـ العالم
لا يجد الرجل الثلاثيني حسن كريم السلامي سببا منطقيا ومعقولا لتساوي أسعار التمور المحلية مع مثيلاتها من الإيرانية والسعودية، "بل إن أسعار تلك التمور تكون أرخص في موسم شهر رمضان الذي تسجل فيه المبيعات أعلى نسبة إقبال لارتباطها بشعيرة الصيام مقارنة ببقية أوقات السنة"؛ كما يقول.
وعلى الرغم من تعصبه للمنتجات المحلية وتشجيعه لها الإ أن السلامي يشتري التمور الإيرانية ذات التعبئة المنظمة والسعر الجيد، إذ لا يتجاوز سعر العلبة التي تحتوي على كيلوغرام واحد، ألفي دينار عراقي "ما يوازي دولارا أميركيا ونصف الدولار"، وهو ما يساوي أو يقل عن سعر ذات العلبة المعبأة بالتمور العراقية قليلة الجودة شكلاً وطعماً، بحسب تعبيره.
واعتمدت عائلة السلامي، التي كانت تقيم في منطقة اليرموك غرب بغداد، على حديقتها المنزلية في حقبة الثمانينيات ومطلع تسعينيات القرن الماضي من أجل التزود بحاجتها من التمور ولدى زيادة الانتاج عن حاجتهم كانوا يبعثون ببعضه هدية للأصدقاء المتواجدين خارج العراق وهي حالة كانت معتادة بين العراقيين في تلك الفترة، إذ فرضت سلطات البلدية في بغداد على صاحب كل منزل جديد، أن يزرع في حديقته زيتونة أو نخلة يتم استلامها من مشتل حكومي وبسعر منخفض.
ويبين السلامي أن "زيادة الطلب على مساكن بغداد من قبل الوافدين من المحافظات عقب الاحتلال الأميركي في عام 2003، دفعت والده إلى تجريف الحديقة ونخيلها وتحويل الأرض إلى شقتين للإيجار يصل عائدهما الشهري إلى مليوني دينار عراقي لتنتهي بذلك ذكرياتهم مع التمر العراقي".
ويقلل عضو لجنة الإعمار في مجلس محافظة بغداد محمد الدعمي، من أهمية مشكلة تجريف الحدائق المنزلية مقارنةً بكارثة إزالة جزء كبير من الغطاء النباتي المحيط بالعاصمة ممثلاً في بساتين النخيل في مناطق علي الصالح والدورة وأبو غريب والتاجي من أجل تسوية الأراضي وتقطيعها وبيعها للسكن، مقدراً عدد النخيل الذي تمت إزالته بهذه الطريقة بـ 250 ألف نخلة في عموم المناطق المحيطة بالعاصمة.
ويكشف مسح وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أن العراق كان يمتلك 32 مليون نخلة في عام 1952 في حين انخفضت أعداد النخيل في آخر إحصاء أجري عام 2014 إلى 17 مليون نخلة.
حتى عام 1996 كانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) تصنف العراق باعتبار أن به أعلى عدد من أشجار النخيل في العالم، وكانت صادرات التمور يصل حجمها إلى 600 ألف طن في العام وتوفر موارد مالية تصل إلى 25 مليون دولار، "غير أن التمور العراقية اختفت من السوق" كما يقول البائع الشاب علاء التميمي والذي سمع مراراً بوجود قرار حكومي يمنع استيراد التمور إذ بلغ العراق حد الاكتفاء الذاتي من المنتج المحلي ولكنه لا يجد هذا المنتج، في حين تتوفر الأصناف الإيرانية وأحيانا السعودية والإماراتية والتي يشتريها من أسواق مبيعات الجملة في مناطق الرشيد وجميلة وبكميات كبيرة تحسباً لفقدانها أو شحتها في شهر رمضان.
وتعد وزارة الزراعة هي الجهة الوحيدة المخولة بمنح تصاريح استيراد التمور، ونفت الوزارة في بيان أصدرته في تموز من العام الماضي منحها تصاريح تسمح بإدخال تمور غير عراقية إلى البلاد.
ويعاني المشرف على التعبئة في أحد معامل شركة تصنيع وتسويق التمور العراقية "مملوكة للقطاعين العام والخاص" رافع طهمان من تردي خطوط التعبئة والتغليف القديمة وقلة الإمدادات الكهربائية، الأمر الذي يؤثر في إنتاجهم من ناحية الكم والنوع.
المشرف الذي عمل في الشركة منذ 27 سنة يؤكد انخفاض المعامل التابعة لها من 71 معملاً بطاقة إنتاج قصوى في عام 1989 إلى 5 معامل في عام 2017، وتعمل بقدرات متواضعة ولا يمكنها سداد حاجة السوق مما سمح للمنتجات المهربة بالمنافسة داخل العراق.
ويعدد طهمان أصنافا قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة تعمل فيها الشركة، منها البرحي والزهدي والخستاوي والخضراوي، مستدركاً بأن الكثير من أصناف التمور المحلية اختفت من عملية التعليب والتصدير ولم يعد لها وجود.
ويضيف المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف إلى قائمة مشاكل النخيل السابقة معضلة الآفات الواردة من خارج الحدود وتحديداً حشرة "السوسة الحمراء" أو ما يسمى "سرطان النخيل" التي انتقلت الى مدينة البصرة جنوب العراق من مزارع النخيل الكويتية والسعودية، مشيراً إلى تشكيلهم فريقا يرأسه الوزير شخصياً لمعالجة هذا الموضوع والسيطرة عليه، وأن لديهم نتائج أولية إيجابية فضلاً عن نتائج أكثر فاعلية في مكافحة حشرة الدوباس الخطيرة والتي نجحت وزارته في مكافحتها بنسبة 90% حتى الآن. 
النايف أن وزارة الزراعة وعبر دوائرها المختلفة تسعى لإعادة تأسيس البنى التحتية في عموم المجال الزراعي وقطاع النخيل على وجه الخصوص عبر استخدام تقنية الزراعة النسيجية والتي من شأنها أن تختصر الوقت من أجل الحصول على مردود كبير ونوعية جيدة، مضيفاً أنهم في الوزارة سيقومون بتوفير فسائل النخيل المنتجة بهذه التقنية ويوزعونها بمبالغ رمزية على الفلاحين.
وحول تهريب التمور من الخارج، أوضح النايف أنهم في الوزارة لا يمتلكون صلاحيات تنفيذية على المنافذ الحدودية، إذ يخاطبون الجهات المختصة ويطلبون إيقاف إدخال المحاصيل المحلية التي تتوفر في العراق، غير أن التنفيذ من واجب الجهات المختصة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي