رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

«الباجة».. طبق عراقي بامتياز يخفف من جوع الصائمين

بغداد – العالم
يحرص العراقيون في رمضان على تنويع غذائهم فيتناولون في إفطارهم حساء العدس وطبق الثريد وهما أكلتان تشكلان مزيجا لقطع صغيرة من الخبز مع اللحم الغني بالخضراوات والبهارات والبصل، كما يتناولون الدليمية الغنية بالدهون التي تتكون عناصرها من الرز واللحم والخبز وهي أشهر أكلات العراقيين، وتحرص العائلة العراقية على إحضار الباجة في السحور وهي أكلة غنية بالدهون ولذيذة وتشكل أحد الطقوس العراقية تتولى إعدادها النساء العراقيات كجزء من التراث الشعبي المتجدد.
ويعدُّ حساء الباجة ذا قيمة غذائية عالية وعنصرا أساسيا على موائد السحور في المدن العراقية، ويحظى بإقبال كبير في شهر رمضان والشتاء خصوصا.
وتتكون الوجبة من سيقان ورأس الخروف أو الماعز تمر بعدة مراحل طبخ، تبدأ بتنظيف رأس الشاة ثم تجهزّ السيقان والأحشاء وتغسل جيدا قبل أن يتبّل اللحم بمسحوق الكاري ويسلق على نار هادئة، ليتكون في النهاية حساء الباجة، الذي يوصي به الأطباء لقيمته الغذائية العالية.
ويعرف طبق الباجة في بعض الدول العربية بأسماء مختلفة مثل "المقادم" في دول الشام و"الكوارع" في مصر و"الهرقمة" في تونس.
طبق الباجة يحتاج إلى المهارة والصبر في الإعداد والطهي، لذلك تتكفل به النساء المتقدمات في السن، أما المطاعم المختصة في هذه الأكلة الشعبية التي كانت تعد وجبة الفقراء فهي منتشرة بجميع المدن العراقية وكل مطعم له خصوصية وفنه في طبخها.
ويتفنن العراقيون في طريقة طهي الباجة، فالبغداديون لا يحشون الكرشة والمصارين بل يضعون مع طبق الباجة فحل البصل والطرشي بأنواعه المختلفة.
وتنتشر مطاعم الباجة في مناطق بغداد من الكرخ إلى الرصافة وحي الجامعة والأعظمية قرب جامع أبوحنيفة النعمان والكاظمية قرب الإمام موسى الكاظم "ع" ومنطقة الشيخ عمر الصناعية والباب الشرقي وعدة مناطق أخرى.
وتشتهر طريقة الطبخ البغدادية في جنوب العراق ووسطه، أما في الموصل فلها طقوسها الخاصة تقوم على حشو الكرشة بالرز والمتبلات ذات النكهة المصلاوية اللذيذة وتغلف وتلضم بالخيوط وتسمّى الكيبايات، ويحشى أيضا مصران المعدة بالرز والمتبلات، وهذه الطريقة تتفنن فيها المطاعم والعائلات المسيحية والمسلمة. وتُعد مناطق شمال العراق مثل دهوك وكركوك والسليمانية الباجة على الطريقة الموصلية مع اختلاف في طريقة الحشو من عائلة إلى أخرى ومن مطعم إلى آخر. وفي وقت السحور من كل ليلة رمضانية، يتوجه العديد من العراقيين إلى المطاعم المختصة في تحضير الباجة، والتي تنتشر في شوارع وأزقة المدن في الشمال والوسط والجنوب. ولا يفضل العراقيون تناول الباجة كغداء أو عشاء وذلك لأنه طبق ثقيل على المعدة ويعتبر دسما مما يتطلب بذل المزيد من الطاقة والحركية لحرقه، بل يخيرون تناوله في السحور أو في فطور الصباح خلال فصل الشتاء لأنه طبق يحتوي على فوائد غذائية عالية جدا مصدرها مكونات الطبق التي تخفف من أعراض الإجهاد وتساعد على التخفيف من التوتر، كما يقولون.
ويقول العراقيون حول هذا الطبق، إنه يساعد على معالجة العقم وتقوية الخصوبة لدى الجنسين وتنشيط عمل الغدة الدرقية.
ويقول حميد عزت، وهو صاحب مطعم باجة في منطقة مصلى بمركز كركوك: "يتزايد أعداد زبائننا مع حلول شهر رمضان المبارك، إذ يتوافد الزبائن على المطعم بعد الإفطار وإلى غاية انتهاء وقت السحور". ولفت إلى أنه "يقوم بزيادة عدد العاملين في المطعم من 5 إلى 10 أشخاص في رمضان نظرا لزيادة إقبال الزبائن. وأشار عزت إلى أنه يزاول مهنته التي ورثها عن والده منذ 30 عاما". ومن جهته قال أوميد نوزاد، وهو أحد زبائن المطعم: إن "أكلة الباجة في مطعم الشيف حميد لها مذاق رائع، وتناولها عند السحور يبقي الصائم شبعانا في النهار". وتابع "أحضر إلى المطعم لتناول الباجة في كل سحور تقريبا، منذ بداية رمضان". ومن الأطباق الشهية في رمضان طبق التشريب أو الثريد، وهي أكلة شهيرة وتعتبر من الوجبات الأساسية على مائدة الإفطار الرمضانية وتتكون من مرق مخلوط بالخبز وأطلقت عليها هذه التسمية لأن الخبز يتشرّب بالمرق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي