رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

دولة القانون تطالب بمحاسبة شخصيات سنية شاركت في «أنقرة 2» وتحالف القوى يقول إنه ناقش «وحدة وأمن العراق»

بغداد ـ سمير محمد  
قوبلت انباء انعقاد مؤتمر انقرة الثاني بموجة من الغضب في مجلس النواب، لمشاركة شخصيات سياسية سنية فاعلة في الحكومة، على الرغم من التصويت البرلمان في 30 نيسان الماضي قرار يمنع إقامة أو مشاركة المسؤولين العراقيين بمؤتمرات خارج البلد، دون علم الحكومة، ومحاسبة أي مسؤول يخالف ذلك.
لكن تحالف القوى العراقية، اعتبر مشاركة المسؤولين العراقيين في ذلك المؤتمر يعزز من أمن ووحدة العراق، مؤكدا ان  انقرة الثاني لا يحتاج موافقة حكومة بغداد.
ويحمل ائتلاف دولة القانون مجلس النواب "التعاطي" مع بعض الشخصيات في عقد مؤتمرات "مشبوهة"، كونها تمثل "اصرارا على الخيانة العظمى، ومحاولة نسف العملية السياسية واعادة خلق داعش بوجه جديد"، فيما يرد تحالف القوى بأن (انقرة2) لا يتقاطع مع قرار البرلمان الخاص بمنع عقد مؤتمرات خارجية تضر بوحدة او أمن العراق.
مع ذلك، تبرز احاديث عن وجود مساع من قبل شخصيات حكومية مهمة، لتبرئة رافع العيساوي وطارق الهاشمي، والغاء ملفاتهما.
واستضافت تركيا في الثامن اذار الماضي مؤتمرا (انقرة 1) لتحديد ملامح الإقليم السني، بحضور شخصيات تمثل مختلف التيارات والأحزاب السنية بينهم مسؤولون وموظفون في الدولة العراقية وحكومتها ومن خارجها.
وقالت مصادر نيابية امس الاربعاء، ان "مؤتمر انقرة الثاني عقد في تركيا بحضور جميع الشخصيات التي شاركت في مؤتمر انقرة واحد باستثناء نائب رئيس الجمهورية ورئيس ائتلاف متحدون للاصلاح اسامة النجيفي".
واضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان "جدول اعمال المؤتمر الذي بدأت اعماله امس الاول تضمنت استكمال ما تم بحثه ومناقشته في مؤتمر انقرة الاول". 
ولم تتحدث المصادر عن الشخصيات التي شاركت في المؤتمر.
من جانبه، يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي، امس الاربعاء، لـ"العالم"، إن "اصرار بعض الشخصيات السياسية من المكون السني بعقد مؤتمرات خارجية بدول اخرى والامتناع عن عقدها في العراق يحمل معنى واحدا وهو رغبة تلك الاطراف بتمرير اجندات تقسيم العراق وضرب العملية السياسية دون مراعاة لأي قرارات تصدر"، مبينا ان "المشاركة بمؤتمر انقرة الثاني يمثل اصرارا على الخيانة العظمى ومحاولة نسف العملية السياسية واعادة خلق داعش بوجه جديد، بالتالي فان تطبيق القانون واحالة هؤلاء الى القضاء ورفع الحصانة عن اعضاء البرلمان المشاركين فيه اصبح امرا ملزما خلال هذه المرحلة الحرجة".
واضاف المالكي، "لدينا معلومات بمشاركة شخصيات ارهابية ومطلوبة للقضاء بانقرة 2 اضافة الى شخصيات سياسية رفيعة المستوى داخل البرلمان وقيادات قوى سياسية، وشخصيات من خارج المكون السني وبرعاية خارجية من مخابرات دول عرفت بمواقفها السلبية تجاه العراق والعملية السياسية"، مشيرا الى ان "النواب الذين صوتوا على قرار حظر المشاركة بالمؤتمرات الخارجية المعادية للبلد اصبحوا امام مسؤولية اخلاقية للضغط على الحكومة لتفعيل القرار واحالة المشاركين بانقرة 2 الى القضاء".
فيما يرى النائب عن تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي ان "قرار مجلس النواب بمنع اقامة او مشاركة المسؤولين العراقيين بمؤتمرات خارج البلد تهدد امن ووحدة العراق دون علم الحكومة، لا يتعارض مع مؤتمر انقرة الثاني".
وذكر بانه، "لا يهدد امن او وحدة البلد، بل على العكس فهو يعمل على توحيد الرؤى والتأسيس لخيمة سياسية سلمية للتفاهم والتحاور مع القوى السياسية الاخرى بعيدا عن التصعيد او الصراعات التي لم تنفع اي طرف".
عبد الهادي السعداوي، النائب عن ائتلاف دولة القانون أيضا قال لـ"العالم"، إن "عقد المؤتمرات بالخارج ما هو إلا دليل على ضعف بعض القيادات الموجودة بالأحزاب والتي تدعي بأنها أحزاب وطنية وتدعو إلى روح التسامح والوحدة والاستقرار العراقي"، مبيناً أن "الإصرار على عقد تلك المؤتمرات ما هو إلا دليل بأن الهدف الأساس خلف متبنيها هو تقسيم العراق والنيل من الحكومة والشعب العراقي".
وأضاف السعداوي، أن "مؤتمرات الخارج تقف خلفها أهداف خطيرة كثيرة، رغم أن قرار مجلس النواب واضح جدا بمنع عقد أي مؤتمرات خارج البلد واعتبارها خيانة وتآمرا على العراق والعملية السياسية"، داعيا الحكومة العراقية والقضاء إلى "تفعيل قرار البرلمان ومحاسبة كل من يشارك أو يساهم في تلك المؤتمرات".
وأوضح أن "قرارات مجلس النواب بحاجة إلى تنفيذ قوي، بالتالي على الحكومة استخدام صلاحياتها القانونية والتنفيذية بمحاسبة كل من يشارك بتلك المؤتمرات"، لافتاً إلى أن "الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة لعدم اتخاذها أية إجراءات بحق المشاركين بمؤتمرات تهدف للنيل من العراق وعدم استقراره". 
وأكد السعداوي، أن "مشاركة قيادات سياسية عراقية بمؤتمر تشرف عليه أكثر من خمسة أجهزة مخابرات دولية وإقليمية وبوجود شخصيات مطلوبة للقضاء بجرائم إرهابية هو أمر غير مقبول لان سياسة الكيل بمكيالين يجب أن تنتهي إذا ما أردنا المضي ببناء عملية سياسية صحيحة".
في السياق ذاته، تقول النائبة عالية نصيف، إن "قرار السلطة التشريعية لمنع حضور الاجتماعات التي تحصل خارج العراق هو تكميلي أو تأكيدي لما ورد في القوانين العراقية لأنه يدخل في تهديد وتقويض امن الدولة"، مؤكدة أن "ذلك يأتي في باب التخابر لأن مثل هكذا مؤتمرات تحضرها جهات خارجية ومخابراتية".
وأضافت نصيف، وهي عضو آخر ائتلاف دولة القانون، أن "بعض الشخصيات النيابية حضرت إلى مؤتمر أنقرة 2 وهو بذلك يعتبر تحديا صارخا للقرار الصادر عن السلطة التشريعية"، مطالبة الحكومة بـ"عدم التهاون بشأن ذلك وتقديم شكوى للقضاء ضد أية شخصية حضرت لمؤتمر أنقرة الثاني لأن ما حصل من ويلات للبلد بسبب التهاون الذي يحصل من قبل مؤسسات الدولة".
وكشفت نصيف عن وجود "مساع جدية من قبل شخصيات مهمة في الحكومة لتصفية ملفات المجرمين المطلوبين للعدالة رافع العيساوي وطارق الهاشمي وتبرئتهما وإغلاق ملفاتهما"، مبينة ان "ذلك يعد استهانة بدماء الأبرياء وعدم احترام لسلطة القانون وإساءة كبرى للشعب العراقي بكل أطيافه". 
واضافت نصيف، ان "هذين المجرمين كانا من أبرز المحرضين على الفتنة والداعمين لمنظمي الاعتصامات سيئة الصيت التي مهدت لدخول داعش، حيث بدأت سلسلة المجازر بحق الأبرياء وانتهكت الأعراض وتشرد ملايين الناس وسكنوا المخيمات، ثم يسعى البعض الى تبرئتهما من كل ما اقترفاه من جرائم وربما إعادتهما الى الساحة السياسية أيضاً ؟".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي