رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

الانتصار الميداني يحتاج الى انتصار سياسي

تبدو هزيمة داعش محققة لا ريب فيها، ولكن الخطة لمنع العصابات الإرهابية من النهوض مجدداً، بعد انتهاء المعارك ما تزال قيد الإعداد، ومثار جدل ومزايدة، وغيابا في رؤية قراءة المستقبل.
شهد العراق 23 معركة كبيرة لم ينهزم فيها، وستنهي المعارك قريباً، بعد تحرير البعاج، وفقدان زعيم عصابة داعش ملاذه الأخير، والخناق يضيق بحذر لرمزية المدينة القديمة للموصل.
تتوالى الإنتصارات، والمعارك تحط أوزارها وترسم صورة مشهد النصر العراقي، وعُد العراق البلد الوحيد الذي انتصر على هذه المجاميع بكمها ونوعية عملياتها وسيطرتها على 32% من أرضه، وشكل رأس الحربة المواجهة للإرهاب، وموقف المتصدي لتهديد السلم العالمي، وطبيعة إستراتيجية داعش المتغيرة من "أرض التمكين" الى العصابات المنفلتة والخلايا النائمة، وستبقى جذورها وآثار حكمها وبطشها لسنوات في العراق.
يؤكد تاريخ العصابات الإرهابية، من إتباعها جرائم "الذئاب المنفردة" بما تيسر من ادوات كالسكاكين والمطارق والسيارات، وفي العمليات الأخيرة في لندن وطهران الى خلايا صغيرة مكونة من 3 - 7 أشخاص، لتنفيذ جريمة وصرف النظر عن الهزائم في العراق، وآخر البيانات تشير الى التحرك صوب أسيا، للبحث عن بيئة إرهابية محفزة، او اعتماد توظيف الجرائم وتشجيع المنحرفين، في دول أقل سيطرة إستخبارية ومتعاطفين معها.
في العراق ما تزال عدة معارك تنتظر إعلان تحرير مركز الموصل، وعلى رأسها تلعفر والحويجة وأعالي الفرات بمحاذاة الحدود السورية، وجانب من الشرقاط، وبعض الخروقات الأمنية في المناطق المحررة وسواها، تدلل على انغماس بعض الإرهابيين بين النازحين، وتحريك خلايا نائمة لاستهداف الجنوب، وعند إنتهاء المعارك، ستسعى العصابات الإرهابية لتوظيف الخلافات السياسية، وتحفيز البيئة لنمو خلايا بأشكال منفردة، مع استغلال أثر الجرائم في تغيير أفكار تدفع بعضهم للسلبية، والصراعات العشائرية والمناطقية والدينية.
إن الجرائم التي تنشغل بها دول العالم، لا تشكل 1% من بشاعة ما يحدث في العراق، والفرق ذلك التهويل الإعلامي وموجات التنديد من أصدقاء الدول وأعدائها بأي عمل إرهابي، مع رفض مجتمعي وسياسيين لا يختلفون على سيادة وأمن دولتهم، وعالم متعاطف مع طبيعية التغطيات الإعلامية، ودور الافعال السياسية والمجتمعية المتفقة.
المعارك والسلاح لوحدها، لا تنهي حروبا فكرية بدوافع سياسية، ومظلات لسياسات كُبرى، وآثارها تحتاج للمعالجة الفكرية والسياسية والإجتماعية.
بلغت جميع جهود النصر ذروتها، وغابت الأصوات المعترضة، ولو لحين هدوء قرقعة السلاح، والتضحيات الكبيرة بحاجة الى تعضيد سياسي، وتخطيط مستقبلي بحجم الأزمات، وقد لا تجد مخرجا إنْ صاحبها التشويش وعدم التنسيق، وحَمل كل طرف أجندة لا يتنازل منها، ما لم يك الهدف مشتركاً يجمع القوى على إستراتيجيات واضحة، والعراق هو البلد الوحيد الذي انتصر على أرض التمكين، وحول الخلافة المزعومة الى وهم، ولكن تبقى تسوية الخلافات بيد الطبقة السياسية، وإستثمار الإنتصارات لقرارات شجاعة خالية من المزايدة والخيانة، التي أدت الى تمكين الإرهاب، وما ترتب عليه من ضحايا وإنتهاكات، والانتصار الميداني يحتاج الى انتصار سياسي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي