رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

«صوم إجباري» فـي مناطق «داعش» بسبب الجوع وسكان الحويجة يواجهون الموت

بغداد ـ العالم
مع استمرار القوات عمليات العسكرية في آخر جيب بأيمن الموصل، يقول سكان المدينة القديمة إنهم يعيشون صوما إجباريا في شهر رمضان، بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية وإعادة تدوير الطعام الفاسد. هذه الحالة لا تنطبق على الموصل فحسب؛ بل تعانيها اغلب المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في كركوك والانبار.
ووفقاً لمجلس محافظة كركوك، فان اهالي قضاء الحويجة محاصرون من قبل تنظيم داعش وهم يواجهون خطر الموت جوعا، مشيرا الى ان كافة الاطراف تتحمل مسؤولية الكارثة الانسانية التي يواجهها سكان تلك المناطق.
ويرى أهالي المدينة القديمة في الموصل، أن شهر رمضان هذا العام هو الأسوأ على الإطلاق في حياةٍ حافلة بالحروب وأشكالِ من الحرمان.
ويقول سكان محلیون ما زالوا يعيشون في مناطقَ تحت سيطرة داعش، إنهم "يموتون بسبب الجوع، والنقص الشديد في المواد الغذائية، فهم يعيدون تكرار الطعام الفاسد من أجل وجبة الإفطار عند المغرب".
وبلغت معركة استعادة الموصل التي انطلقت منذ ثمانية أشهر، أكثر مراحلها دموية في بداية شهر الصوم، عندما اشتد الضغط على مسلحي داعش في المدينة القديمة ذات الكثافة السكانية العالية.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن الاشتباكات أدت إلى حصار ما يصل إلى 200 ألف خلف خطوط عناصر داعش، نصفهم من الأطفال، كما لقي المئات مصرعهم أثناء محاولة الهرب إلى المناطق المستعادة، في حين أكد سكان محليون أن "التنظيم يمنعهم من دفن الجثث ليجعل منها عبرة لكل من يحاول الهرب".
ويعيش العالقون تحت سيطرة داعش في حالة من الخوف المستمر من الموت أو الإصابة، وهم في بيوتهم دون غذاء أو ماء، ودون رعاية صحية تذكر، بحسب آخر المعلومات الواردة من المدينة القديمة.
وإذا أمكن العثور على مواد غذائية فإن أسعارها ازدادت 20 ضعفاً. وأصبح سعر كيلوغرام الأرز أكثرَ من 50 ألف دينار وكيلو الدقيق أو العدس 25 ألف دينار.
والبائعون في الأساس هم أسر قامت بتخزين مواد كافية من الغذاء والدواء بحيث يمكنها بيع بعض ما لديها. لكنها لا تبيع إلا لجيرانها أو أقاربها الموثوق بهم أو مقابل سلع تحتاج إليها. أما إذا وجد مسلحو داعش غذاءً فإنهم يستولون عليه.
وينقل السكان الماء من بضع آبار محفورة في التربة. غير أن طوابير الانتظار تستغرق وقتا طويلا وهي محفوفةُ بالمخاطر بسبب القصف المتكرر، بينما شوهد عناصر داعش في كثير من الأحيان ومعهم زجاجات مياه معبأة وأغذية معلبة.
الى كركوك، حيث يقول عضو المجلس العربي في المحافظة، محمد صالح العبيدي، ان اهالي قضاء الحويجة محاصرون من قبل تنظيم داعش وهم يواجهون خطر الموت جوعا، مشيرا الى ان كافة الاطراف تتحمل مسؤولية الكارثة الانسانية التي يواجهها سكان تلك المناطق. 
وقال العبيدي في تصريح لـ"العالم"، ان "قضية الحويجة اصبحت قضية رأي العام، وان كافة الاطراف يتحملون مسؤولية تأخير انطلاق معركة استعادة القضاء، مضيفا ان "سكان الحويجة يموتون جوعا بسبب محاصرة داعش لهم، والذي اباد كل شيء في هذه المنطقة".
وأوضح قائلا، ان "رئيس الوزراء حيدر العبادي اكد خلال لقاءاته الاخيرة، ان معركة استعادة الحويجة والمناطق المتبقية تحت سيطرة داعش، ستنطلق بعد انتهاء معركة استعادة تلعفر قريبا".
وأشار الى وجود اعداد كبيرة من العوائل داخل الحويجة لا تستطيع الخروج من مناطقها المحاصرة بسبب تهديد داعش لهم وانعدام الوسائل في نقلهم بالشكل المطلوب، مؤكدا وجود أنشطة وفعاليات واسعة من قبل العشائر والناشطين المدنيين لمنع الانتقام العشوائي، وترك الدولة تقوم بعملها بعد أن تتم استعادة الحويجة وباقي المناطق التي لا تزال تقبع تحت سيطرة التنظيم.
هذا وكان شيوخ العشائر العربية في كركوك دعوا ولأكثر من مرة، رئيس الوزراء حيدر العبادي والتحالف الدولي إلى البدء باستعادة الحويجة والمناطق الاخرى في جنوبي كركوك وغربيها من سيطرة داعش، منتقدين القيام بمعركة استعادة الموصل قبل استعادة الحويجة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي