رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

ترامب الكاوبوي، والهنود الحمر ..!

قاسم حول

من الواضح جداً، أن تصريحات الرئيس الأمريكي "ترامب" تتناغم مع تصرفاته. وهي تثير جمهور المشاهدين، ليس في أمريكا فحسب، بل كل مشاهدي أفلام الكاوبوي المتقنة الصنع في أنحاء العالم! 
لقد سادت مدينة السينما هوليوود موجة أفلام الكاوبوي في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، وكان لها نجوم متألقون، في سيناريوهات مشوقة تماما "جيف جاندلر، هنري فوندا، برت لانكستر، جون واين، كيرك دوغلاس، غاري كوبر... تقابلهم جنيفر جونز، لارنا تيرنر، اليزابث تايلر، جوان كراوفورد، كيم نوفاك، كريس كيلي، ريتا هيوارت، آفا جاردنر .. ممثلون وممثلات كانوا سحر الشاشة الفضية. وكثيرا ما تلعب نجمات هوليوود في أفلام الكاوبوي دور فتاة مقصف البار، أو الهندية الحمراء ساحرة الجمال، فيقاتل الكاوبوي حشود الهنود الحمر من أجل أن ينتشلها من بينهم. وينتهي الفيلم وهي تشاركه ظهر الفرس الأنيقة متهادية بين سفوح جبال كاليفورنيا! لأفلام الكاوبوي هدف أساس يتعلق بالإستيطان الإنكليزي في أمريكا، وهذا الهدف يتمثل بإبادة شعب أمريكا الأصلي "الهنود الحمر" فتظهرهم الأفلام بأنهم أقوام رعاع لا يستحقون الحياة، يخرجون أصواتا همجية ويقابلون البنادق النارية بالسهام والقوس والنشاب. يواجههم أمريكي واحد ويتركهم ضحايا على سفوح السهول والجبال وعلى رمال الصحارى ببندقية واحدة أو مسدس واحد أو بكليهما.  من أشهر نجوم الكاوبوي في هوليوود "كلنت أيستوود"، وعندما تسلم "أوباما" رئاسة أمريكا، ألقى "كلنت إيستوود" خطاباً مضاداً لأوباما، مطالباً إياه بالرحيل لأن في أمريكا يوجد 23 مليون عاطل عن العمل وهذا عار على أمريكا" وأضاف "آن الأوان ليأتي رئيس آخر لإيجاد حل لهذه المشكلة"!
هذا الرئيس الآخر هو "ترامب" الذي لم يأت إلى سدة الرئاسة الأمريكية اعتباطاً، فإنه جاء ليقضي على البطالة ويحقق فرص عمل لثلاثة وعشرين مليون أمريكي عاطل عن العمل، فلنقرأ تصريحاته للفضائيات وخطبته أمام الكونغرس بشأن العراق:
"العراق لديه ثاني أكبر حقول نفط في العالم بقيمة تريليون ونصف تريليون دولار. وهو يأتي بالمرتبة الثانية بعد السعودية. عندما ذهبنا لتحرير العراق، كنت أظن أننا سوف نأخذ النفط. لقد حررناهم. وخسرنا من جيشنا الكثير. لأن جيشهم ضعيف. أنا أفترض أننا سوف نأخذ النفط. وأنا سوف آخذ النفط. المجتمع العراقي مجتمع فاسد على أية حال. عناوين الصحف تقول، ترامب رجل فظيع، والآن لا ينبغي أن نبقى أغبياء. كل شيء هناك فاسد تماما. وأنا دائما أقول علينا أن نأخذ النفط من العراق. عليهم أن يدفعوا ترليون ونصف ترليون دولار. لو عاد الأمر لي فسوف آخذ النفط. هناك مقولة عن الحرب تقول، المنتصر ينبغي أن يأخذ الغنائم! وندفع للبلدان التي ساعدتنا مثل بريطانيا. يقولون كيف سنأخذ النفط من بلد ذي سيادة. على مهلكم. أية سيادة في العراق؟! يجب أن لا نبقى أغبياء جداً. لا يوجد شيء أسمه العراق. قادتهم فاسدون. سوف أضع خطة ونأخذ كل الثروة. الا  ترون الناس وهم ينهبون بلادهم هناك؟! – انتهى حديث ترامب". هذا هو الفيلم الأمريكي الحقيقي "الكاوبوي" على أرض الواقع، واقع العراق. وسوف تتم إبادة الهنود الحمر، وسوف يركض أبناء العشائر حاملين البيارق ويطلقون الهوسات، يقابلهم الكاوبوي ترامب بأسلحة اللايزر، دون أن يجد بين نسائهم "آفا جاردنر ولا كريس كيلي ولا كيم نوفاك .. سوف يجد نساء محجبات ينهبن المال العام، ويتمتعن بالحصانة البرلمانية، وإلا"،  لما قال "المجتمع العراقي مجتمع فاسد. عن أية سيادة تتحدثون. لا شيء أسمه العراق"!  كل هذا قد حصل بسبب الأداء المتمثل بالفساد، بالنهب، فقد نهبوا أموال العراق، التي يعتقد "ترامب" أنها أموال أمريكية وهو الأحق بها. شعب العراق هم الهنود الحمر في الفيلم الأمريكي الجديد "الكاوبوي" والمطلوب أبادتهم. وقد أبيدوا قتلا وتهجيراً والمتبقى منهم في طريق الشهادة، بعد أن صنعوا لهم الدواعش. لقد جلس أحد بقايا الهنود الحمر، على المنبر، وطالب المشاهدين، أن يشتموا مخترع الكهرباء "توماس أديسون" بدلا من أن يشتموا وزير الكهرباء. وقد سمعه ترامب بالتأكيد فإعتبرهم من بقايا الهنود الحمر! 
"لا يوجد شيء أسمه العراق. عن أية سيادة تتحدثون. المجتمع العراقي مجتمع فاسد" هل سمع رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، أعضاء البرلمان، وزير الخارجية ماذا قال ترامب للكونغرس؟ لا يوجد شيء اسمه العراق.. عن أية سيادة تتحدثون؟ 
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي