رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

غرابيب سود

غرابيب بشرية حلقت في سماء المنطقة، فكانت كسحابة شؤم حلت بها، ففرقت شمل الاخوة، الذين كانوا ينتظرون تلك القشة التي قصمت ظهورهم!
كانت سابقا تعرف بدول التعاون الخليجي، فأصبحت اليوم دول التنافر؛ إذ عمّ الخلاف بلاد العرب، وكانت زيارة العجوز الاشهب هو وزبانيته المتشحة بالسواد قد أتت أكلها بل وزادت حمل بعير.
أصبح الامر واضحا، ان "ترامب" لم يأت الا في جعبته سيناريو جديد للمنطقة، خصوصا وان مسلسل داعش شارف على النهاية، ومع تعاقب الوجوه الحاكمة ﻷمريكا، إلا ان السياسة واحدة والنهج ثابت، وأعمى أو يتعامى من يرى غير ذلك.
تقوم الدول العظمى، بشكل كبير على مآسى شعوب ودول اخرى، وذلك من خلال البحث الدائم عن اسواق نشطة لتصريف بضاعاتها الكاسدة، وافتعال ازمات، والتوسط لحلها، او خلق حروب استباقية، لايجاد مبرر لتصريف ما لديها من اسلحة وجراثيم، ملأت العالم بها.
اما حليفتها الاخرى "السعودية" فهي تعمل كمن يقول "افضل طريقة للدفاع هي الهجوم" وخير من تتقوى بها على شقيقاتها باﻻمس، هي شريكتها بالارهاب "الولايات المتحدة الامريكية"، لهذا راحت تبعد عنها تهمة تمويل الارهاب، ونشر الفكر المتطرف، بتسليط الضوء على متهم جديد، مثل "قطر" والخروج من الازمة مثل الشعرة من العجين، بل والظهور بجلباب القاضي الذي يحكم على قطر بالحصار والمقاطعة.
ترى اين كانت السعودية الاخت الكبرى من المشاغبة "قطر" وعلى مر عقد من الزمن وهي تصول وتجول بتلك الجماعات الارهابية، على ما يبدو للعم ترامب سر باتع!
ولعل الشهر الفضيل افضل فرصة، لتؤكد السعودية للعالم انها بريئة من كل التهم التي تنسب إليها، مثل مساندة الارهاب، وكل ما يشاع عنها انما هو كذب وبهتان، فراحت تعرض مسلسل "غرابيب سود" وعلى مدار الشهر الفضيل، وعلى شاشتها الاكثر مشاهدة، في محاولة لتثبت حسن النوايا، وانها هي من تكشف خفايا الجماعات الارهابية وفضائحه، وما يسمى بدولة الخرافة.
لكن فات المخرج، الذي يبدأ العمل بقول مأثور مقتضب، يشرح احوال تلك الاقوام، ويجعلنا نسأل الذي انتج واخرج مسلسل بهذه الضخامة والتكلفة، لماذا لم يكلف نفسه عناء البحث عن صاحب تلك الكلمات؟ لماذا التعتيم على من يقول الحق؟ فاصبح المسلسل كأنه كلمة حق اريد بها باطل.
لقد اجمعت امهات الكتب والسيرة، بان مقولة الرايات السود هي احدى شذرات الامام علي بن ابي طالب "عليه السلام"  انه الارهاب بعينه.
خاصة ونحن نحيي ذكرى استشهاده، وهو ساجد لله في محرابه، ولان اﻷمس شبيه باليوم، فعندما انتشر خبر تلك الضربة الملعونة بين الناس، استغرب البعض، وقالوا: هل كان علي يصلي؟!
اذ ان الماكنة الاعلامية المضللة كانت تعمل ليل نهار انذاك، هكذا يكون الاعلام المزيف: "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس". 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي