رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

الجامعة العربية ..!

جامعة الدول العربية هي الأمم المتحدة عربيا. تضم مندوبين عن كل بلد عربي. ولا يجوز تجميد عضوية أي بلد عربي سوى في حالة واحدة وهي إقامة علاقات رسمية مع الدولة العبرية، باعتبار أن الدولة العبرية قد اغتصبت أرض فلسطين وهي أرض مقدسة ويوجد فيها المسجد الأقصى، الذي أسرى إليه نبي المسلمين وهو على البراق "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه السميع البصير"! 
الجامعة العربية اجتمعت عندما بدأت نسائم الربيع العربي تهب في تونس ومنها إلى البلدان العربية، فاجتمعت الجامعة العربية لكي تلوث نسائم الربيع التونسي. فزرعت بذور الدواعش هنا وهناك على مساحات الوطن العربي، جمدت عضوية سوريا باعتبارها نظاما دكتاتوريا يضطهد شعبه. وحقيقة الأمر ووفق مقولة "ما في حدا أحسن من حدا" فإن كل البلدان العربية هي أنظمة دكتاتورية ينبغي طردها من الجامعة العربية! وكذلك طلب الأمين العام للجامعة العربية من حلف الناتو أن يقصف مدينة طرابلس وبنغازي العربيتين، وعندما نضجت ثمار الدواعش استأجروا لهم سيارات التيوتا الرمادية اللون والرباعية الدفع لتستقر في الموصل عاصمة دولة الخلافة الإسلامية. وأغلقوا باب الجامعة العربية وأخذوا المفتاح وعلقوه على جدار الكنيست الإسرائيلي وإلى جانبه مقولة "دولتك يا إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات"!
الشعوب العربية شعوب نبيلة وشعوب طيبة وشعوب تتمتع مثل شعوب الأرض بالقدرات الإبداعية والحالمة سيما وهم من جينات الحضارات الإنسانية الأولى. لكن هذه الشعوب الطيبة تأسست لها جامعة عربية مستهدفة ذلك النبل وذلك التألق! 
بعد أن أنتهى الفصل الأول من المسرحية بتهديم حلب الشهباء والموصل الحدباء كرمز لتهديم المدن العربية، فإن الفصل الثاني سيكون تهديم بلدان الخليج! واليوم فالبلدان العربية كلها ضد كلها وبعضها ضد كلها، وكلها ضد بعضها. والمفروض والمطلوب إثباته على مستوى الفرضيات الهندسية أن تعقد الجامعة العربية اجتماعا استثنائيا تعكر فيه أمزجتنا نحن – الطيبين – حتى تعقد صلح الثعالب مع اقنان الدجاج، لكن مفتاح باب الجامعة العربية معلق على جدار الكنيست الإسرائيلي والدولة العبرية وحدها صاحبة القرار في أن تفتح باب دكان الجامعة العربية. والجامعة العربية ليست بحاجة إلى عقد الاجتماع الطارئ والاستثنائي لأن الدولة العبرية مرتاحة لما يجري على هذه الأمة، والأمور من وجهة نظرها تسري على خير ما يرام. فهذا هو المطلوب، أن تتحقق النتائج من الفرضيات الهندسية. فلماذا لا تعقد الجامعة العربية جلسة استثنائية وحتى اعتيادية. هل سمعتم نداء من أحد مندوبي "وممثلي" هذا البلد أو ذاك يطلب من الجامعة العربية أن تعقد اجتماعا بسبب الأوضاع المتدهورة في البلدان العربية؟ لا أحد! هل سأل أحد من الصحفيين الأفاضل سؤالا على واجهة صحيفته أو في زاوية من زواياها، يدعو فيه الجامعة العربية كي تلعب دورها في حل المشاكل القائمة في المنطقة العربية، وتعقد جلسة استثنائية أو تعقد في الأقل جلستها الاعتيادية؟ لا أحد! 
لقد جاء الدور إلى منطقة الخليج، لأن يخلع رؤساء بلدان الخليج عقالاتهم ونعالاتهم، وتبدأ معركة يفقد فيها المتبخترون اتزانهم، وتفيض بحيرات النفط ببترولها وتعطش الأمة وتعطش بلدان الخليج، دون أن تجد قطرة من الماء ترويها ودون أن تجد قطرة من النفط يتدفؤون بها. سوف تغلق الحدود، وتغلق المطارات والموانئ، وستبدو الساحة لوحة سوريالية ينهل منها الرسامون لوحاتهم وينهل منها السينمائيون أفلامهم، ويكتب الشعراء قصائدهم السوريالية.. ساحة مهدمة العمارات والأبراج تتناثر بين ركامها العقالات والحفايات والغتر البيضاء، تقابلها مدن الحضارات العربية متناثرة أشلاء نصبها وتماثيلها وجدارياتها التاريخية العريقة.. هي ليست لوحة من المخيلة، بل هي لوحة من الواقع.. الجيل الحالي سيشاهدها بالأبعاد الثلاثة!
وسبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي