رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

ساسة هواة وخليج من نار!

منطقة تغلي على نار ومشاكل داخلية جمة، تحيط بدول الخليج العربي، وإن أحداثاً ومتغيرات كبيرة سيشهدها العالم في هذا العام، خاصة وأننا نرى مواقف متذبذبة لبعض القضايا المصيرية، بسبب العقلية المتحجرة المقصية للآخر، وتحديداً تجاه قضايا الإرهاب والتطرف العالمي، الذي يحاول الأعداء لصقه بالدين الإسلامي.
ما حدث لقطر تناولته الأوساط السياسية والإعلامية بشكل مكثف حالياً، إذ كان معتماً عليه في ما مضى، لكن السؤال يطرح نفسه: إذا كان وزير خارجية السعودية عادل الجبير يقول: لقد طفح الكيل ونحن صابرون منذ (15عاماً)، فلماذا أثيرت المسألة الآن؟ بعد انعقاد القمم (السعودية ـ العربية ـ الإسلامية ـ الأمريكية)، والتي تندرج أهدافها الرئيسة حول تجفيف منابع الإرهاب.
إن المتابع للشأن القطري، لم يجد أي اختلاف في سياستها، عندما حكمها حمد بن خليفة، ومن ثم أبنه تميم في التطبيع بعلاقاته، مع جميع الأطراف المؤثرة في المعادلة الإقليمية، فهل كانت قطر تعيش التفاؤل، الذي كانت تتوقعه كعملية رفض لتقاسم عبء الحياة، فهي تزايد على مكانتها، مقابل ما باتت عليه السعودية، حيث تحشر أنفها في كل قضايا العرب، ولأسباب جُلَّها طائفية معروفة، أوقدتها مصانعها المتطرفة، من فتاوى غريبة ما أنزل بها من سلطان.
قطر كانت تتصور أن الأمور ستكون بخير قريباً، وستنظر الى الخلف، مع وجود يوسف القرضاوي وأموال دعم الجماعات المتطرفة، وقدرتها على سبر أية مفاوضات، مع القوى الشيعية في المنطقة، سواء في السر أو العلن، مؤكدة لأمريكا أنها لاعب فاعل، وتناست الفرق بين حرية المبادئ وحرية الغرائز، التي جعلتها تتمرد على أسيادها، وفجأة بدأ السياسيون الماهرون، في صناعة الفتن والأزمات لتصفية الحسابات.
(مارك توني) يقول: "البعض لا يبقى من أجلك، بل يبقى حسب حاجته إليك"، وأمريكا شرطي العالم أيقنت بأن الرقص بالسيوف، يكون في حفلات آل سعود، أما التقاتل بها، فيكون بإشعال المشاكل الداخلية لدول المنطقة، وتراقب هي من بعيد، لذلك وجُهِت دعوات من قبل بعض الشخصيات العراقية المعتدلة، لضرورة عقد قمة إقليمية بين دول المحور، لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة عربياً وإقليمياً، ووقف نزيف الدم العربي.
قد تكون هناك حرب عالمية قادمة، ولكن ليس عسكرياً، مع وجودها على نطاق المنطقة العربية، وبعض الدول الأسيوية، ولكنها حرب تسليح، فقد أثمرت زيارة ترامب الأخيرة للرياض، عن عقود تسليح واستثمار بقيمة (400) مليار دولار، دفع منها (110) مليارات مقدماً.  روسيا التي تحاول جاهدة إستعادة مركز القرار مقابل أمريكا، يمكن أن يكون لها دور في الاحداث، بغية عقد صفقات تسليحية مع دول المنطقة، التي تغلي بين الفينة والأخرى، مع إنها تقف بجانب دول المحور الإقليمي، ولكن نكاية بأمريكا وليس حباً بهم، وقد تندفع لرسم جبهتين عالميتين جديدتين، خاصة وأنها دعت الى تشكيل تحالف دولي شامل، لمكافحة الإرهاب والتطرف بعد أحداث لندن، فالحلفاء مقابل المحور، قصة طالما كتبها العالم بالدم.
ختاماً: العراق سيبقى متفرجاً، لا يستطيع أن يستغل الموقف من أجل الإنتقام، والتعويض من الدول الداعمة للإرهاب، وهذا بسبب هواة السياسة العراقية، وعدم إحترافهم لعبة السياسة، ولكونهم لا يفكرون أو ينظرون، أبعد من أقدام كراسيهم التي يجلسون عليها، لذا فلَكْم الله يا شعب العراق، وستدفعون الثمن من دمائكم وأنتم خانعون.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي