رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

الشباب العراقي بين الانفتاح والتعصب

 مخططات الإستشراق والعولمة, والدراسات التي تستهدف شبابنا, أخذت في نظر الإعتبار كافة ميول الشباب, وهنا الإستهداف هو المسلمين منهم, ويخصون الشيعة بكافة إهتماماتهم, والإعدادات التي يسعى إليها باحثون مستشرقون, والدراسات تتفرع لجانبين؛ الأول منهما يخص الشباب المتدينين, وأصحاب المبادئ. والثاني هو الشباب الأكثر انفتاحا, والميول لإقتناص العادات, والثقافات الأجنبية الأخرى, سواء كانت بدوافع من جهات, أو تقليدا لمعشوقيهم.
 الجانب الأول: الملتزمون دينيا, تم إعداد الأفكار التي تجعلهم أكثر تعصبا وانحدارا في المجالات, التي تبعدهم عن مبادئ, وأخلاقيات الدين الإسلامي. ويصنعون منه في نهاية المطاف, الأمير الذي يتعطش للدماء والقتل, امتدادا للإرث الأموي الحاقد على آل بيت الرسول (عليهم السلام), إستغلال لفطرتهم وطيب قلوبهم.
الجانب الثاني: الشباب الذين يميلون للإنفتاح, والتقليد لشخصيات معشوقيهم من الغرب أو غيرهم من الذين ليس لديهم أديان, ولا أصول، وأخلاقهم متردية جدا, فيقلدونهم في ميوعة الحركات, والكلام, والملابس غير الأخلاقية.
ينتج لدينا الشاب الذي يدعو للدين بتعصب, ويخرج عن قاعدة الدين والمبادئ, يمكن أن نسميه الأمير الدموي, بعدما زرعوا في ذاته وبنيته وأخلاقه التي تجرد منها, ليتصف بتجلد القلب, وتعطشه للدم, ويشكل خطرا على الإسلام والمسلمين, والبيئة المجتمعية التي يعيش فيها, ترفضه بصورة مطلقة.
الحصيلة الأخرى من الغزو الثقافي والإنفتاح الذي تحاول العولمة, ودراسة المستشرقين, التأثير به على الشباب, ويتصف هذا النوع برجال أنثويين, وهذه الصفة تفقدهم رجولتهم, ويبتعدون عن أخلاق الدين الإسلامي, وكلا الطرفين يحقق للأعداء أهدافه, للنيل من الرسالة الإسلامية. وتتجه الأنظار والتركيز أكثر لأبناء الشيعة, في الوسط والجنوب, وتضخ العقاقير والمخدرات وافتتاح الكازينوهات, التي يتعاطى فيها الشباب الأركيلة بتبوغ ومواد نجهل مصدر إنتاجها, وما هي المواد التي استخدمت, وما ستسلب من شبابنا وأبنائنا.  لماذا الشباب؟ يقسم أصحاب الشأن المجتمعات, إلى جيل الماضي, والحاضر, والمستقبل؛ جيل مضى, وحاضر نعيشه, ومستقبل يترتب على عاتق الشباب. ولكل أمة مستقبل يتجدد, بمقتضيات العصر الحديث, ويعتمد على الشباب, لهذا السبب يستهدف شباب العراق، وتوجه إليه كافة الأسلحة الخطيرة, بكافة الوسائل المتعلقة بالتطور التكنولوجي, والإنفتاح الثقافي, بفعل شبكة الأنترنت, وعبر مواقع التواصل الإجتماعي, وأجهزة الإتصال الشخصي والمحمول, وما توفره الشبكات من خدمات للتأثير على سلوك الشباب, منها مدعومة لجهات تعادي الإسلام, والأخرى تطلقها الشركات؛ مواد تؤثر على الشباب, من أجل تحقيق أرباح وفيرة لنفقاتها.
 كيف الحلول والخروج من هذه الأزمات؟ تتفرع لفرعين؛ أولهما أننا أمة لها مبادئها وأخلاقها, حملها آل بيت الرسول (عليهم السلام), ومن والاهم وعلماء الدين ورجاله, أما الذي تأثر من الشباب وإنحرف ما هم إلا قشور, كقطرة في بحر, لا يتأثر بهم المجتمع ويرفضهم.
 أما الثاني فهو الشاب الذي يعتقد أن المرجعية, ورجال الدين, ومن تضع ثقتها بهم, هي المنقذ الوحيد, فيقتدون بهم وبأفكارهم, وتقع على عاتقها مهمة جذب الشباب, وتركز عليهم بصورة أكثر من الإرشاد والتوعية والتقويم, وحافز الأخلاق, وتقويمها وفق برنامج, ينظم ويكثر من تكراره من قبل رواد المنابر الحسينية, ورجالها للشد بأيدي شبابنا وإنقاذهم, كي لا يهوون في مستنقعات الرذيلة, وقسوة القلوب وتحجرها.
أعداء الإسلام بين صفوفه يصعب تشخيصهم, بل يجب الحذر والإنتباه منهم, جماعات مأجورة بيننا تحاول التأثير على الروح الشبابية, وبناء الشخصية بشتى المغريات. تحاول أن تحرف أخلاقها ومبادئها, وتبعدها عن خط الإسلام, ومأجورين آخرين, تبث ليتهيأ للشباب, أن الإسلام وإخلاقياته يتعارض مع التطور, فينخدع كثير من قليلي الوعي والبصيرة, فتجرفهم سيولها للهاوية, فنطالب الشباب بالحذر, والوعي من هذه المخططات. وأن الإسلام متطور بتطور الحياة, ويتماشى مع كل معطياتها.
أصبح العراق يعاني من مطامع الإستعمار, والدول الكبرى وحلفائها, وتهور حكام دول البعير, التي تتخبط بسياستها, التي تتبنى الإرهاب, وما حل بنا من مصائب, تتحمل هي وزرها, ويقتربون من ساعة الحساب, لنعيد ما سلبوه منا, في الماضي والحاضر.  أما المعاناة التي أشد إيلاما ووقعا على النفس, ساسة التشبث و الفساد والفشل, ثلاثي مكمل بعضهم الآخر, لينتج ساسة الأطماع, ونهب الخيرات, سعيهم لإشغال البلد, وشبابه بأمور جانبية, كالتشجيع على الموضة والتطور, وكذلك يخدمهم المتشددون لتمرير أكاذيبهم وخداعهم للشعب. من أجل المكاسب فقدوا ضميرهم في إقحام الشباب الواعي, والذي أعد ليكون قاعدة لخروج المنقذ, صاحب العصر والزمان (عجل الباري فرجه القريب), في حروب, بعد تسليم أرض العراق, لعصابات الكفر والإرهاب, هم الأخطر علينا وعلى تراث شعبنا, ومعتقداته وحضاراته, فيجب أن لا نجعل لهم فرصة جديدة, لإلتقاط أنفاسهم, بعدما كانوا هم السبب لنكون بهذا الحال.      

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي