رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

القوات العراقية تشن الهجوم الاخير على «داعش» فـي الموصل القديمة وترجيحات بإعلان النصر قبيل العيد

بغداد ـ مصطفى العاني
تخوض القوات العراقية "آخر مسلسل" في معركة تحرير الموصل، بعد اقتحامها يوم أمس، المدينة القديمة من ثلاثة محاور، فيما أبقت على المحور الرابع ممرا لخروج المدنيين المحاصرين في تلك البلدة.
وبحسب ضباط ميدانيون، تواجه التشكيلات المقتحمة المتكونة من الجيش والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الارهاب، مقاومة شرسة من عناصر التنظيم المتحصنين قرب الجامع الكبير، لكن هؤلاء الضباط يرجحون حسم المعركة قبيل العيد.
وكان القيادة العسكرية المشتركة والقائد العام للقوات المسلحة، أعلنوا مرارا، ان تحرير الموصل بالكامل سيكون قبل رمضان، لكن تلك الترجيحات رحلّت الى العيد.
اللواء نجم الجبوري قائد قيادة عمليات تحرير نينوى، قال لمراسل "العالم"، ان القطعات المحررة بدأت باقتحام الموصل القديمة من ثلاثة محاور، موضحاً ان الاول بدأ من منطقة الفاروق التي تم اقتحامها من قبل جهاز مكافحة الارهاب، بينما بدأ اقتحام الجيش العراقي من باب سنجار، والثالث من منطقة باب البيض، وشنته قوات الشرطة الاتحادية.
وأكد الجبوري، ان القوات المتقدمة ـ وخلال الساعات الاولى من عملية الاقتحام ـ فرضت سيطرتها على 40% من اول احياء البلدة، وهو حي الفاروق.
بينما سيطرت قوات الشرطة الاتحادية على 20% من منطقة باب البيض، وسط تقدم حذر للحفاظ على سلامة المدنيين في ازقة ومنازل البلدة القديمة، بحسب ما أفاد الجبوري أيضا.
ويقول قادة الهجوم الاخير على الموصل، انهم يستخدمون الاسلحة الخفيفة والمتوسطة "لتجنب سقوط ضحايا في صفوف المدنيين المحاصرين".
ويعتقد الجيش العراقي، أن عدد مسلحي داعش في المدينة القديمة لا يتجاوز 300 انخفاضا من نحو ستة آلاف حينما بدأت معركة الموصل في 17 أكتوبر تشرين الأول.
وأعلنت خلية الإعلام الحربي، امس الأحد، استسلام عدد من عناصر تنظيم داعش، للقوات الامنية في المدينة القديمة.
وقالت الخلية في بيان لها، إن "مجموعة من عناصر داعش (لم تحدد عددهم) سلموا أنفسهم إلى القوات الامنية في المدينة القديمة بالجانب الغربي للموصل بعد إطلاق نداءات عبر مكبرات الصوت تحث المسلحين على إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم".
واضافت الخلية ان "مفارز العمليات النفسية الميدانية متواصلة في بث التوصيات والتعليمات للمواطنين وإرشادهم إلى الخطوات الصحيحة المطلوبة منهم".
وبدأت القوات العراقية، أمس الأحد، اقتحام الموصل القديمة في الشطر الغربي من المدينة، سعيا للقضاء على آخر جهاديي التنظيم المتحصنين فيها، بعد ثلاث سنوات من حكم "الخلافة".
وقال قائد عمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان، ورد لـ"العالم"، إن "قوات الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية، تشرع باقتحام المدينة القديمة"، في غرب الموصل.
فيما أكد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب، أن "الهجوم على المدينة القديمة قد بدأ".
وفي هذا الإطار، أوضح ضابط من قيادة العمليات، أن "الضربات الجوية التمهيدية بدأت عند منتصف الليل تقريبا. ثم بدأت قوات الأمن باقتحام أجزاء من تلك البلدة فجرا". ويشير محللون مرارا إلى، أن المدينة القديمة ستكون المرحلة الأصعب من العملية، نظرا إلى شوارعها الضيقة ومنازلها المتلاصقة التي بنيت قبل أكثر من مئة عام.
وقال زيد الخفاجي، ضابط في الشرطة الاتحادية، إن "القوات العراقية تحاول الاختراق، لكن المقاومة شرسة وداعش بنى خطوط دفاع قوية".
فيما يؤكد القيادي بالشرطة الاتحادية، محمود سيد، أن "معركة تحرير الموصل القديمة التي تشارك فيها جميع القطعات العسكرية بدأت من ثلاثة محاور، وستحسم خلال الأيام المقبلة".
وأضاف سيد، أن "الهجوم بدأ من محاور الشمال والجنوب والغرب"، مشيراً إلى أن "هناك ممرات آمنة لخروج المدنيين".
وقال اللواء معن السعدي من قوات جهاز مكافحة الإرهاب، "نحاول أن نكون حذرين جدا مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتجنب سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين".
فيما توقع العقيد سلام فرج من الجيش العراقي، أن تقوم آلاف العوائل بالهرب من المدينة القديمة، مؤكدا "اتخذنا كافة الترتيبات لإخلائهم من خطوط القتال الأمامية".
وكانت تشكيلات الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب، شرعت الشهر الماضي باقتحام مناطق الشفاء والزنجيلي والصحة الاولى، قبل ان يتم الاطباق على التنظيم الجهادي في الموصل القديمة من جميع الجهات، بعد تحرير تلك المدن.
وللمدينة القديمة أهمية رمزية لدى الجهاديين؛ إذ أنها تضم جامع النوري الكبير ـ المسجد الذي شهد الظهور الوحيد لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في يوليو 2014 ـ حيث أعلن إقامة "الخلافة" في مناطق واسعة من سوريا والعراق.
وبسيطرة القوات الأمنية على المدينة القديمة وقضاء تلعفر، يخسر التنظيم كامل الموصل، آخر أكبر معاقله في شمال العراق.
وتأتي هذه العملية، بينما يضيق الخناق على مقاتلي تنظيم "داعش" أيضا في الرقة، معقلهم في سوريا، الذي دخلته قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف عربي كردي معاد للجهاديين تسانده الولايات المتحدة.
وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أن أكثر من مئة ألف مدني عراقي محتجزون لدى تنظيم "داعش" كدروع بشرية في الموصل القديمة.
ومنذ انطلاق العمليات العسكرية قبل ثمانية أشهر، نزح نحو 862 ألف شخص من الموصل، عاد منهم نحو 195 ألفا، معظمهم إلى مناطق شرق الموصل.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي