رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 21 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1986

دولة الخلافة.. داعش والمجتمع المحلي في العراق

مازن لطيف

في اخر كتاب صدر للراحل فالح عبد الجبار (دولة الخلافة-  التقدم إلى الماضي... "داعش "والمجتمع المحلي في العراق)، عن (المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسيات - بيروت 2017) يرى عبد الجبار ان تنظيم داعش والدولة الاسلامية هما ظاهرة أكثر تعقيدا من كونها مجرد "أداة انتقام" بأيدي أطراف من المجتمع المحلي الذي يطلق عليه جل الباحثين، على نحو إطلاقي، صفة "الحاضنة الاجتماعية" في لحظة "استرخاء برغماتي".

قسم الكتاب الى مقدمة وعشرة فصول مع خاتمة وملحق وتقارير ووثائق وصور وتعرف المقدمة بمشروع دراسة مخيال المجتمع المحلي تحت سيطرة داعش في العراق تحديدا وتبدأ بنقد التصورات عن المجتمع المحلي بتوصيفه حاضنة لـ"داعش" فهذا التصور مغلوط بتوصيفه مفهوما يشخص الواقع الفعلي في المجتمعات المحلية كما انه مغلوط بسبب تجزئته في تحليل الظاهرة فليست "داعش" نتاج قبول المجتمع المحلي، ولكنها تحال الى اطارين اساسيين اولهما هو اخفاق الدولة في بناء مجتمع تعددي وفي قبولها الفعلي - المؤسساتي بالتعدد، والثاني هو وجود تيار اجتماعي يحمل ايديولوجيا الخلافة في المجتمعات العربية الاسلامية ومنها العراق - منذ ابد بعيد بل ان انتقال التيار التكفيري من لحظة العنف الى لحظة اعلان الدولة/ الخلافة مرهون باخفاق الدولة العراقية في سياق احتجاج المجتمع المحلي عليها.

الفصل الاول فيبدأ بالمحور الاول للكتاب وهو "الدولة الفاشلة" في الاطار العراقي تحديدا. فالدولة الفاشلة هي الاساس في نمو الحركات التكفيرية واستشرائها. لولا الدولة الفاشلة لبقى التكفيري محض تيار اجتماعي صغير محافظ ومبغض عموما. هذه حال سورية والعراق مثلما هي - بحدود معينة - حال اليمن وليبيا. ولا يجوز الخلط هنا بين صعود "الاسلام السياسي" عموما وهيمنة التيار التكفيري عسكريا وسياسيا على ساحة الاعتراضات النابعة من اختلال الدولة بوصفها جهازا للتحكم او ممثلا منفتحا للجماعة الوطنية.

اما الفصلان الثاني والثالث فيغطيان المحور الثاني محور التيار التكفيري وايديولوجيته وتحوله الى التطبيق الفوري لـ "دولة الخلافة"، او "الاسلمة" التركيز هنا على تحليل ايديولوجيا "الدولة الاسلامية" وسبب احيائها فكرة الخلافة التي ظلت مضمرة في فترات طويلة وسافرة في فواصل صغيرة من القرن العشرين ويواصل الفصل الرابع دراسة الرموز وعلاقتها بالايدولوجيا التكفيرية.

اما باقي الفصول (من الرابع الى العاشر) فتدور حول مخيال المجتمع المحلي وتفاعلاته مع الدولة الفاشلة وازاء الحركة التكفيرية قبل اعلان "دولة الخلافة" وبعده.

يقدم الفصل الرابع مثلا تحليلا لمخيال المجتمع المحلي السني قبل استيلاء "الدولة الاسلامية" على المدن السنية الكبرى وبعده تتبدى في هذا الحقل الصورة الذاتية لهذا المجتمع وتقلبات مخياله على امتداد عقدين يمكن تسميتها فترة انقلاب في الرؤى.

يتفحص الفصل الخامس مخيال المجتمع المحلي ازاء الدولة الفاشلة التي يسميها فالح عبد الجبار "دولة اللادولة" في خلال فترة وزارتي نوري المالكي وخصوصا منذ عام 2012 الذي يعد عام تحول ونكوص "البحث عن مخلص" هو العنوان الرئيس لهذا المخيال.

اما الفصول الباقية فتواصل المعاينة الميدانية - الوثائقية للمجتمع المحلي (الحاضنة) التي تصير "مستعمرة العقاب" ودونية المرأة (الفصل السادس) والخلافة الريعية القائمة على حلب الموارد (الفصل السابع) التي تجر الطبقات الوسطى جلها - خصوصا رجال الاعمال - الى الهلاك (الفصل الثامن) وتوترات "دولة الخلافة" مع المجتمع المحلي التقليدي: شيوخ العشائر ورجال الدين (الفصل التاسع) وتوتراتها مع المجتمع الحديث: افرادا ومؤسسات (الفصل العاشر).

اخيرا، تناول فالح عبد الجبار موضوع احياء "دار الاسلام ودار الحرب" ومقولة "اهل الكفر واهل الذمة" ازاء المسيحيين والايزيديين. ولما كان هذا الفصل بكامله من تأليف عبد الحكيم جوزل، فقد ادرج بتوصيفه مادة مستقلة (في الملحق 1) بدلا من ان يكون الفصل الحادي عشر.

في الخاتمة التي تسبق الملاحق، ثمة عرض مكثف لتحولات المخيال المحلي في اطار الحرب الدولية على الارهاب التي استجرت الى الصراع على ارض العراق قوة دولية عظمى هي الولايات المتحدة وقوة اقليمية كبرى هي ايران وقوة اقليمية اخرى هي تركيا، وسوف نرى في فصول الكتاب المخاوف والامال الكثيرة المبثوثة في نفوس قطاعات واسعة من المجتمع المحلي، وهي مخاوف من ايران وامال معلقة على الولايات المتحدة (قبل الدخول التركي الاخير في تشرين الاول/ اكتوبر 2016) على الرغم من ان الحرب على الارهاب اجتذبت قوى كبرى: روسيا ومؤخرا فرنسا، بعد الهجمات التي هزت باريس في صيف 2015، فان هذه القوى لم تندرج بعد في مخيال المجتمع المحلي على الرغم مما قد تكتسبه من اهمية في مجمل الصراع الدائر.

أخيرا، ثمة ملحق لتقارير عن المسيحيين والايزيديين وتحليلان لنشيد "داعش" كتبهما اديبان خصيصا لهذا الكتاب وتقرير مكثف عن السلفية الكردية وشهادة راع شبكي وتقرير عن التزاحم المسيحي - الشبكي، فضلا عن وثائق وصور لفائدة القارئ.  

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي