رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 21 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1986

درس مؤتمر الكويت

ثامر الهيمص

عكس الاستعداد ونتائج مؤتمر الكويت دور الفعاليات الاقتصادية بكل تجلياتها ومستوى ادائها، موضحاً الصورة المتفائلة وغير المتفائلة عما دار ويدور وسيدور. إذ كان الامل بـ88 مليار دولار، بين منح وقروض وكان الحصاد يشكل الفرق بين البيدر والحقل. رغم أن العراق أرض للاستثمار من جميع الوجوه الاقتصادية أي عنصر الجدوى الاقتصادية بالذات. ولكن المانع الذي جعل الامريكان والايرانيين يتراجعون قياساً لبقية المانحين والمقرضين رغم قربهم اقتصادياً وسياسياً وامنياً،  ليشكلوا قدوة للباقين في التباطؤ أو التراجع أو التمنع، ولم يطمع طرف جديد في منافستهم بكل الاحوال هذا هو الحال؛ فالشرط الامريكي او التوصية لشركاتهم بأن لا يعطوا باليد مباشرة بل يعملون كمشروع مستقل عن التعاطي مع الجهات ذات العلاقة. والسبب معروف أمنياً وادارياً وما يحتضن هذين العنصرين اجتماعياً وسياسياً. وربما هكذا ايران إذ لم تكن مشاريعها موفقة إجمالاً في العراق. ففي الوقت الذي نستعجل ونحث الخطى لاقامة مشاريع الاسكان والتعمير، وما خربه داعش في البنية التحتية، ما زلنا لم نحسم ملف البيروقراطية والنفوذ العشائري وسلاحه، وهذه اولويات بالنسبة للمستثمر الأيراني والامريكي والعربي والاوروبي والاسيوي. بدون حسمها يصعب جداً التواصل مع الراغبين في الشراكة أو غيرها. ولكن هذا المشهد غير المتفائل، لا يعني أن الضوء في النفق يتلاشى. لان التوقف والحيرة في هذه المرحلة يعني عملياً تراجع رغم مؤهلات موضوعية متكاملة عملياً. فالديون ما زالت بعيدة نسبياً عن الحافة، وتزداد بعداً عندما نستقر والعلاقات مع الاقربين والابعدين تحددها أيضاً عملية المضي للامام رغم العقبات التي افرزتها وستفرزها عوامل التغيير. كما أن الأمل بالكادر العراقي الذي رفع الوعي العام بضرورة القفز فوق الويلات؛ اذ رفعت قياساً لما قبل أربع سنوات خلت، وهكذا كان انخفاض سعر النفط وتراكم تحديات الديون وخراب داعش، جديرة بأن تخلق التحدي المطلوب من شعب طالما كان وما زال حياً رغم جسامة الاحداث كطائر الفينيق. فعندما يكون ما بين ستة أو سبعة مليارات دولار تدفع سنوياً كخدمة للدين العام البغيضة علينا - من الاشقاء أيضاً على الأقل - تستعمل كضاغط سياسي والدين الداخلي ليس نفطا دائما. كل هذا لا بد من المباشرة كما فعلت تجارب نظرائها من الشعوب بالتركيز على عناصرنا واعمدتنا من البشر والموارد غير النفطية وتنظيم جدول أولوياتنا عبر أهمية الكهرباء القصوى ومركزية ادارتها فنياً وليس حسابياً بحيث تقلل كلفة المنتج العراقي والذي بسببه ازدهرت تجارة العملة؛ إذ يقدر الفرق بين سعر الدولار من المركزي والدولار من السوق بين 50 ــ 60 دينارا ليصبح الحاصل السنوي من الفرق تقريباً (5ر3 ترليون دينار) وهذا المبلغ يقترب من قرض صندوق النقد الدولي الأخير بشروطه التقليدية. كما أنها - أي هذه الفروقات في سعر الدولار - كان ولا زالت سببا ونتيجة للاستيراد العشوائي الناجم عن تراجع الصناعة والزراعة الذي انعش أسواق الجيران لدرجة كبيرة وبات تصديرهم لنا رقماً صعباً في موازناتهم السنوية دونه خرط القتاد. لا شك أن هذا النهج في تبعات الاستيراد العشوائي وتراجع نشاطنا الاقتصادي غير النفطي كان ولا زال سبباً في موقفنا في مؤتمر الكويت وفي عيون الداعين والمدعوين واذى لا نحسد عليه. نأمل أن نؤسس على نتائجه مهما كانت لصنع الركائز وليس اعادة إنتاج ما سلف من سياسات اقتصادية لخدمة غيرنا. فقد عرفنا بشكل جيد حجمنا وحجم المدعين لأنه وبكل بساطة الغير ليس معنياً كثيرا بالتنمية المستدامة للعراق وغير المستدامة ولا حتى بوقوفه على قدميه ما دامت بعض من النخب غير عابئة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي